الاتحاد البريدي العالمي منح رمزا بريديا لفلسطين

صندوق بريدي
Image caption لم تعد الرسائل والطرود تتأخر شهورا

مكتب البريد في مدينة رام الله التابع لوزارة التكنولوجيا والاتصالات الفلسطينية يشهد يوميا عشرات الحالات المتضررة من تأخر وصول الطرود والرسائل البريدية القادمة من خارج الاراضي الفلسطينية.

خلال وجودنا في المكتب البريدي التقينا بالفلسطيني محمد مصطفى والذي يعمل في المجلس القروي لبلدة مخماس القريبة من رام الله , يواجه وأهالي بلدته مشكلة بريدية تتمثل بتأخر الحوالات والرسائل القادمة من الخارج وتحديدا من الولايات المتحدة الامريكية لأيام أو لأشهر, التأخر البريدي هذا كلف البعض منهم خسارة الحصول على تأشيرة السفر أو الاقامة في الولايات المتحدة الامريكية .

محمد، ورغم عدم معرفته للجهة المسؤولة عن هذا التأخير، الا أنه يؤكد سلبية نتيجتها على حياته وأهالي بلدته فيما يتعلق بمعاملتهم الرسمية الخارجية مع مختلف الدول في العالم .

السيدة هيام صالح تعيش في مدينة رام الله و تواجه ذات المشكلة بتأخر وصول أوراق رسمية لها عبر البريد من كندا وبلدان أخرى خارج الاراضي الفلسطينية , في أحد هذه التأخيرات كادت أن تفقد القدرة على السفر لولا تفهم الجهة الاجنبية لسبب تأخرها بعد مراسلتها لهم عبر البريد الالكتروني, واليوم استلمت هيام البريد دون أن يتأخر عن موعده، لأول مرة.

الفرح ساد مشاعر السيدة هيام التي ألقت بمسؤلية تأخير رسائلها البريدية في المرات السابقة على البريد المركزي التابع لبلدية القدس وتمنت في ذات الوقت أن تحل هذه المشكلة قريبا .

وبحسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية من المفترض أن تجد هذه القضية طريقها للحل مع مطلع الشهر المقبل لحصول الجانب الفلسطيني على الرمز البريدي الدولي الخاص بفلسطين خلال اجتماعات مجلس ادارة الاتحاد البريدي العالمي والتي تمت منتصف الشهر الماضي.

هذا القرار يأتي عقب سلسلة لقاءات ومؤتمرات دولية خلصت إلى اتخاذ القرار الذي صدر عن مجلسي الادارة والاستثمار البريدي الدولي ومنح الجانب الفلسطيني رمزا بريديا دوليا وهو

PSRHMA الذي أعتبرته وزارة تكنولوجيا المعلومات الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية بمثابة اعتراف سياسي وسيادي للدولة الفلسطينية المستقلة بحسب وصف المدير العام للبريد الفلسطيني محمود ديوان والذي أشار الى أن هذا القرار سيتم بموجبه تبادل الارساليات المغلقة والمعنونة الى الاراضي الفلسطينية عبر نقاط عبور أو توقف بحيث لن يكون متاحا لأي جهة كانت العبث بمحتويات البريد أو الارساليات الخارجية.

وبحسب هذا القرار فالارساليات اذا لم تصل كما هي من البلد المصدر الى الجهة المستقبلة فسيكون هناك مخالفة ومسائلة من الاتحاد البريدي العالمي .

وأشار السيد ديوان الى ما كان معتمدا قبل صدور هذا القرار الدولي , فبحسب اتفاقية أوسلو , كانت السلطة الفلسطينية تستلم حوالاتها البريدية عبر البريد الاسرائيلي وخلال الاعوام الماضية سجلت الكثير من حالات التأخير والضياع لبعض المراسلات البريدية القادمة للاراضي الفلسطينية بحسب السيد ديوان , والتي لم تستطع وزارة تكنولوجيا المعلومات الفلسطينية السيطرة عليها لعدم سيطرة الجانب الفلسطيني على المعابر والحدود للاراضي الفلسطينية وعدم تمكنها من الاستلام المباشر للحوالات البريدية المرسلة اليها من مختلف دول العالم.

هذه الاشكالية دفعت بالسلطة الفلسطينية لوضع هذه القضية على طاولة المؤتمر العام لاتحاد البريد العالمي الذي أنعقد في بكين عام الف وتسع مئة وتسعة وتسعين والذي قرر تعزيز وضع فلسطين داخل الاتحاد البريدي الدولي وأعطاها حق التبادل البريدي المباشر.

القرار هذا لم ينفذ نتيجة انعدام السيطرة الفلسطينية على المعابر والحدود للاراضي الفلسطينية , فواصلت السلطة مساعيها ورفعت قرار مؤتمر بكين للمؤتمر العام في جنيف للاتحاد البريدي الدولي والذي انعقد في جنيف عام الفين وثمانية، والذي تم التوصل خلاله لاتفاق مع الجانب الاسرائيلي برعاية الاتحاد البريدي العالمي لتنفيذ القرار الصادر عن مؤتمر بكين العام عام تسعة وتسعين .

وفي أعقاب ذلك ولتواصل السيطرة الاسرائيلية على المعابر والحدود الفلسطينية اتخذ الاتحاد البريدي العالمي اجراءات كفلت ضمان تطبيق القرارات والتوصيات الصادرة من أجهزة الاتحاد والخاصة بالاراضي الفلسطينية وتم اتخاذ قرار بتصنيف فلسطين ضمن المجموعة الخامسة بين دول العالم، مما يتيح للاتحاد البريدي العالمي تطبيق الاتفاقيات والانظمة المتعلقة بتبادل الرسائل عالميا على كافة الدول المصنفة في مجموعاتها .

وبحسب قرار منح الاتحاد البريدي العالمي رمزا بريديا لفلسطين فذلك سيسمح للجانب الفلسطيني الاستفادة واستعادة المستحقات المالية المترتبة على التبادلات البريدية المباشرة بين فلسطين ودول العالم من خلال صندوق مخصص لهذه الاغراض في مجلس الاتحاد البريدي العالمي، ويمكن للجانب الفلسطيني الاستفادة من مشاريع تحسين نوعية الخدمة البريدية المقدمة في المناطق الفلسطينية .

فقرار منح الرمز البريدي الدولي لفلسطين وصفته السلطة الفلسطينية على أنه اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية الا أن بعض المراقبين القانونيين لم يذهبوا بعيدا في تفاؤلهم.

ياسر العموري أستاذ القانون الدولي في جامعة بير زيت أعتبر بأن هكذا قرارات تمنح عادة للدول ذات السيادة والسيطرة الكاملة على أرضها معتبرا أن الامر يختلف فيما يتعلق بالاراضي الفلسطينية والتي لا تزال محتلة بحسب وصفه , ورغم اعتقاده بأن القرار خطوة على طريق اعتراف دولي كامل بالدولة الفلسطينية المستقلة لكنه أبقى السؤال معلقا حول مدى التزام الجانب الاسرائيلي بهذا القرار، وكيفية التعامل معه مستقبلا في ظل السيطرة الاسرائيلية الكاملة على حدود ومعابر الاراضي الفلسطينية .

هو قرار دولي إذن يعتقد الفلسطينيون بأنه سيعزز وضعهم الدولي داخل الاتحاد البريدي العالمي ويمنح فلسطين كامل حقوق الدول الاعضاء , خاصة وأن القرار يأتي عقب تنسيق كافة خطواته مع هيئة الامم المتحدة .