دروس صعبة لاوباما في الشرق الاوسط

يشرح محرر شؤون الشرق الاوسط في بي بي سي جيرمي بوين كيف علّم الصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين الرئيس الامريكي باراك اوباما دروسا صعبة ومرة.

Image caption تقتطع المستوطنات من الاراضي التي يحتاجها الفلسطينيون للدولة

تحظى الارض الواقعة بين نهر الاردن والبحر المتوسط باوقات غروب رائعة.

ذاك اليوم كان غروب حول لون السماء من ازرق الى وردي ثم برتقالي غاضب ثم احمر ملتهب.

وتلألأ الضوء المتلاشي على اسطح المستوطنات اليهودية غير الشرعية الممتدة عبر هضبة تشق الضفة الغربي وكانها قلاع صغيرة.

وهذا ايضا مكان مناسب جدا لتشاهد الفجر الكاذب.

اول فجر كان الاروع، المصافحة الفلسطينية الاسرائيلية في حديقة البيت الابيض عام 1993.

وقف الرئيس كلينتون، مزهوا، بين ياسر عرفات واسحق رابين وشيمون بيريز اعداء الامس الذين اصبحوا شركاء في السلام.

وكان ذلك محزنا ايضا لانه كان يمكن ان ياتي بنتيجة، فبعد عامين اغتيل رابين على يد متطرف يهودي.

وتبدى فجر كاذب اخر برحلة بل كلينتون الى غزة عام 1998. نعم رئيس امريكي في غزة، ولا يمكن تصور ذلك الان.

وكان بنيامين نتنياهو رئيسا لوزراء اسرائيل عام 1998، وها هو الان ايضا كذلك.

وكانت هيلاري كلينتون هناك، كزوجة الرئيس حينذاك، وها هي الان وزيرة خارجية الولايات المتحدة.

وكان نتنياهو يثير جنون كلينتون، وهو يحاضره حول شؤون الشرق الاوسط، فالتفت كلينتون الى مساعديه متهكما: "من يظن نفسه؟ من القوة العظمى؟"..

Image caption امام اوباما وقت اكثر من سابقيه للتفكير في الشرق الاوسط

هناك رجل اخر في البيت الابيض الان، لكنه مجددا يصطدم بواقع الشرق الاوسط.

ففي يوم قائظ في جامعة القاهرة مطلع يونيو تحدث الرئيس اوباما عن علاقة بلاده التي لا تنفصم مع اسرائيل.

لكنه ايضا رفض بشدة المهانة التي يتعرض لها الفلسطينيون على ايدي محتليهم الاسرائيليين.

وكخطوة اولى اراد الرئيس اوباما ان تجمد اسرائيل بناء المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

ولعل اوباما الان بعد ستة اشهر يستخدم لغة بل كلينتون حول نتنياهو الذي رفض تجميد الاستيطان.

وليس النشاط الاستيطاني مجرد بيوت وشقق، بل البنية الاساسية واجراءات الامن التي تصاحبها وتبلع المزيد من الارض التي يحتاجها الفلسطينيون لدولتهم.

وهكذا لم يفلح الرئيس اوباما في الوفاء باول وعوده الكبرى.

ويعد هذا في الشرق الاوسط، الذي يقاس فيه الزعماء بالطريقة التقليدية، مهانة.

ويعرف نتنياهو ذلك، والفلسطينيون وربما اوباما نفسه. وطلب اوباما من السعوديين بعض التنازلات فقوبل برفض ايضا.

والمستوطنات مهمة فعلا.

وقال لي الكاتب الفلسطيني الشهير رجا شحادة ذاك الاسبوع في رام الله ان المستوطنات تجعل جيرانه يشعرون انهم يعيشون على ارض تتلاشى.

وفي الايام الاخيرة اقر بناء 900 منزل جديد لليهود على ارض محتلة في القدس.

ورد الرئيس اوباما مستاءاً بالقول ان اسرائيل تصعب تحقيق السلام وتزيد مرارة الفلسطينيين بطريقة خطرة.

وتقول اسرائيل ان الجزء الشرقي المحتل من القدس هو لها ـ ادعاء لا تقبل به امريكا ولا بريطانيا ولا بقية الاتحاد الاوروبي ولا الفلسطينيون بالطبع الذين يريدون ذلك الجزء عاصمة لهم.

ولا يجب ان تتوقع اسرائيل سلاما مع الفلسطينيين وهي تبني على الاراضي التي يريدونها لدولتهم. لكنها قد لا تحظى بالسلام في الداخل لو ازالت المستوطنات.

حدد الرئيس اوباما السلام بين اسرائيل والفلسطينيين كمصلحة قومية امريكية في بداية حكمه، ولا خيار امامه الان الا الاستمرار في المحاولة.

وبلغ اليأس بالرئيس محمود عباس، شريك امريكا الحالي، من انعدام التقدم نحو الاستقلال حد ان هدد بترك منصبه.

وبالنسبة لنتنياهو، كما يعتقد صحفي اسرائيلي، يعتقد انه جاد في التوصل الى سلام مع الفلسطينيين فقط كي يخفف عن كاهله ما يجعله مستعدا لحرب مع ايران او حلفائها في لبنان مطلع العام المقبل.

على الاقل بدأ اوباما، على عكس سابقيه، العمل على قضية الشرق الاوسط في اسبوع تنصيبه ومن ثم امامه الوقت ليعيد التفكير.