اشتداد الخلاف داخل المؤسسة الامنية اللبنانية

الحكومة اللبنانية
Image caption الحكومة اللبنانية تشكلت بعد انتظار دام 5 اشهر

اشتد الخلاف في لبنان داخل مؤسسة قوى الامن الداخلي احدى ابرز المؤسسات العسكرية، بين المدير العام لهذه القوى اللواء اشرف ريفي وقائد قوات الدرك فيها العميد جورج شكور، ما ادى بوزير الداخلية زياد بارود الى الاعتكاف عن مزاولة عمله يوم الجمعة.

ودب الخلاف بعد ان اقر ريفي تعيينات ومناقلات لضباط داخل جهاز الامن الداخلي رفض شكور الامتثال اليها، ما دفع ريفي الى التلويح باتخاذ اجراءات عقابية ضد شكور بتهمة عدم امتثاله للاوامر.

ويشار الى ان منصب المدير العام في الادارة اللبنانية يلي مباشرة بعد منصب الوزير ما يجعل ريفي بحكم وظيفته ورتبته رئيسا لشكور.

ونقل مراسلنا في بيروت محمد نون عن مقربين من العميد شكور انه يعتبر "تلك المناقلات غير قانونية وانها تهدف الى تعويم جهاز امن المعلومات المستحدث داخل المديرية العامة لقوى الامن الداخلي على حساب قوات الدرك"، متهما "قيادة ذلك الجهاز تعمل دون التنسيق مع قوات الدرك".

وقد ادت هذه الازمة الى امتناع وزير الداخلية اللبنانية زياد بارود عن مزاولة عمله يوم الجمعة في مكتبه في الوزارة، كما افادت بعض وسائل الاعلام المحلية عن مصادر مقربة من بارود قوله لرئيس الجمهورية انه ينوي الاستقالة من منصبه احتجاجا على ما يوصف بانه تجاوز لدوره في حل المشكلة.

انتماءات سياسية؟

يشار الى انه وفقا للقوانين اللبنانية، فان وزارة الداخلية تشكل المرجع السياسي والاداري لقوى الامن الداخلي وفقا للهرمية الادارية اللبنانية.

وتفيد بعض التقارير الصحفية في لبنان بان الخلاف عائد لكون العميد وسام الحسن رئيس ما يسمى بجهاز امن المعلومات (وهو الجهاز الذي كشف شبكات تجسس لصالح اسرائيل ونفذ اعتقالات)، وقائد قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي يعتبران من المقربين الى تيار المستقبل الذي يراسة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، فيما تفيد التقارير نفسها بان العميد شكور هو اقرب الى شخصية مسيحية معارضة في اشارة الى رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون.

وسط هذه الاجواء المشحونة بين الطرفين، بدأت تتصاعد في لبنان الاصوات المنادية بابعاد قوى الامن الداخلي عن التجاذبات السياسية، وبخاصة ان هذا الخلاف يأتي هبعد ايام من تشكيل الحكومة اللبنانية الذي استغرق اكثر من 5 اشهر.

وفي الوقت الذي تقوم فيه لجنة صياغة البيان الوزاري للحكومة بعملها وسط خلافات بين مختلف الاطراف السياسية وانقسامها بين مؤيد لتغطية الحكومة لسلاح حزب الله او عدم تطرق البيان له، وبينما من المرجح ان تستغرق هذه المهمة اياما يعتقد البعض انها قد تطول الى اسابيع، يأتي هذا الخلاف ليظهر الى العلن نوع المشاكل التي قد تواجهها الحكومة اللبنانية حتى قبل ان تنال الثقة في المجلس النيابي.

كما تشير هذه القضية الى مشاكل قد تنتظر وزير الداخلية زياد بارود بسبب ما يبدو وكأنه انقسام ضباط مؤسسة قوى الامن الداخلي سياسيا ما يتنافى مع مبدأ الهرمية الادارية من جهة، والتراتبية العسكرية للضباط من جهة اخرى.