هل يمكن التغلب على قراصنة الصومال؟

قائد القوات الاوروبية لمكافحة القرصنة بيتر بينت
Image caption قائد القوات الاوروبية لمكافحة القرصنة بيتر بينت

مراسل بي بي سي للشرق الاوسط بول وود يشرح من على متن سفينة ايفرستين التابعة لقوة الامم المتحدة لمكافحة القرصنة سبب فشل اكثر اسلحة البحرية في العالم تطورا في وضع حد للقرصنة في المنطقة.

يعطي وجود الفرقاطة الهولندية ايفرستين شيئا من الطمأنينة للسفن المتفرقة في الافق بينما تمخر عباب بحر خليج عدن الهادئ ببطء وثبات. لكن اسلحتها وقوتها العظيمة لم تكف لازالة خطر القرصنة من المنطقة.

لماذا تعذر على كبرى القوات البحرية العالمية المسلحة باحدث المعدات التغلب على قراصنة ليس بحوزتهم الا بنادق كلاشنيكوف وقاذفات قنابل آر بي جي؟

صحيح ان القراصنة لم ينجحوا في اختطاف اية سفينة في خليج عدن منذ يوليو تموز الماضي، لكنهم لم ينهزموا، بل انتقلوا جنوبا الى المحيط الهندي مستأنفين انشطتهم، كان آخرها ان اختطفوا زوجين بريطانيين من على يختهم.

اذن فأول مشكلة تواجه القوات البحرية الاوروبية هي مسألة جغرافية، فعليها تمشيط منطقة بمساحة اوروبا الغربية، وقد تجد نفسها على بعد بضعة ايام من سفينة تتعرض لهجوم القراصنة.

وحتى ان كانت تلك القوات في المكان المناسب عند حدوث هجوم للقراصنة، وهو احتمال ضئيل للغاية، فليس بوسعها استخدام اسلحتها المدمرة في معظم الاحيان.

ويقول قائد القوات الاوروبية لمكافحة القرصنة بيتر بينت انه لا يعتبر القراصنة عدوا، لانها ليست حربا، بل "نحن نعمل على تطبيق القانون بوسائل عسكرية."

Image caption احتمال التواجد في المكان المناسب عند وقوع هجوم للقراصنة ضئيل جدا

وتابع: "نحن في الغرب نميل الى اتباع الاجراءات الضرورية في المسائل القانونية. فلا يحدث مثلا ان يطلق النار في لندن على شخص لانه يبدو لصا. كذلك نحن. ليس ذلك اسلوبنا."

معرفة القانون

وفي غرفة القيادة على متن افرستين، يظهر مربع احمر على خريطة تحركات احدى وحدات القراصنة، وهي عادة عبارة عن زورقين سريعين لا يتعدى طولهما بضعة امتار، وزورق أم اكبر منهما شيئا ما، يحمل الوقود والغذاء والذخيرة.

تم ارسال فرقاطة يونانية لاعتراض هذه الوحدة. لكن عادة ما يتم استجواب ركاب الزوارق الصغرى واطلاق سراحهم، فالقراصنة يعرفون القانون، وعندما يرون سفينة حربية آتية يلقون الى البحر اسلحتهم وسلمهم وحتى هواتفهم التي تعمل عبر الاقمار الاصطناعية. وهذا ما حصل بالضبط مع الوحدة التي يشير اليها المربع الاحمر في غرفة القيادة.

الكل يعرف انهم ببساطة سيعودون الى اليابسة للتزود ثانية بما يحتاجون ويعودون للانفراد بالسفن المنعزلة. وبالطبع لا يشكل اقتناء المعدات مشكلة بالنسبة لهم نظرا للفديات الضخمة التي يتقاضونها، والتي تقدر بملايين الدولارات.

ويحكي ربان ايفرستين الكوماندر سيس فوايس ان وحدة قراصنة اقتربت مرة من سفينة مدنية، لكن القوات البحرية اعترضت سبيلها بعدما فرت من المكان: "عندما فتشنا قاربهم لم نجد شيئا ذا علاقة بالقرصنة. ولما سألناهم قالوا انهم صيادون، ولم نجد شيئا ذا علاقة بالصيد. لا اسماك ولا رائحة سمك ولا معدات."

وتابع: "بالنسبة لنا كان الامر واضحا، فهم من حاول مهاجمة السفينة، لكن ليس هناك ما يبرر محاكمتهم امام القضاء الهولندي. كان ذلك محبطا جدا."

Image caption القراصنة يلقون كل ما بحوزتهم الى البحر عند اقتراب قوة بحرية

ولا يستبعد فوايس ان تكون قواته قد استجوبت نفس المجموعات عدة مرات واطلقت سراحهم كل مرة، ويشبه الامر بمدمن يسرق الدراجات في امستردام: "يرمى به خارج المركز بعد اعتقاله ثم يعاد الى المركز كل مرة."

يمكن القول اذن ان القراصنة يستأنفون انشطتهم بكل تصميم، خاصة وان الاموال التي قد تدرها عليهم عملية اختطاف واحدة تقدر بالملايين. ويبقى خليج عدمن محفوفا بالاخطار التي تتهدد السفن التجارية.

ويحتجز القراصنة حاليا 10 سفن تجارية يمكن رؤيتها راسية قرب السواحل الصومالية، ويتخذون طواقمها رهائن، وعددهم حوالي 236.

بمقدور القوة الاورويبة مداهمتهم، لكن الخطر كبير على الرهائن، وعندما يختطف القراصنة احدا، فاغلب الظن انهم يحصلون على فدية.