الرئيس اللبناني يدعو إلى إلغاء الطائفية السياسية

قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان إن بناء الدولة في لبنان "يبرز الحاجة إلى تشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية في البلاد"، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن إقرار ذلك "يتطلب توافقا وطنيا".

Image caption سليمان: إقرار هيئة إلغاء الطائفية يتطلب توافقا وطنيا.

ففي كلمة ألقاها مساء السبت في احتفالات الذكرى السادسة والستين لاستقلال لبنان، وبثتها محطات التلفزة المحلية على الهواء مباشرة، قال سليمان: "إن أي إصلاح أو تطوير يجب أن يخدم هدفنا في بناء الدولة."

وأضاف قائلا: "إن هنالك ثمة حاجة إلى تشكيل الهيئة المذكورة ولتطوير قانون الانتخابات النيابية لإنتاج التمثيل الأفضل وإعادة حقوق المغتربين، بما فيها حق الجنسية والانتخاب، وذلك بغية الحفاظ على المشاركة الكاملة، بما لا يناقض ميثاق العيش المشترك."

"شرط ضروري"

وأردف سليمان قائلا: "إن الشرط الضروري لإنشاء هيئة إلغاء الطائفية السياسية هو التوافق طبعا، وذلك بعيدا عن المحاصصة، وعلى قاعدة توزيع المسؤوليات لا التنازع على الصلاحيات."

وأشار إلى أن "فلسفة الكيان اللبناني قائمة على التوافق، وأن الاعتدال في لبنان شكل من أشكال البطولة، وذلك بعدما عانى طيلة عقود من آفات التطرف والاقتتال والتدمير والتهجير".

إلى ذلك، جدد نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني (البرلمان) مطالبته بتشكيل هيئة إلغاء الطائفية السياسية في لبنان.

شيعة ومسيحيون

يُشار إلى أن الشيعة في لبنان يُعتبرون من أشد المتحمسين لمطلب تأسيس الهيئة المذكورة. ويتهمهم خصومهم بأنهم يريدون إلغاء الطائفية بغية تكريسها على أرض الواقع، مراهنين على نموهم الديمغرافي.

ويُعتبر المسيحيون من أكثر المطالبين بإعطاء حق التصويت للمغتربين، وذلك باعتبار أن العدد الأكبر من المهاجرين اللبنانيين في العالم هم من المسيحيين.

ووفقا لنظام تقاسم السلطة المعمول به حاليا في لبنان، فإنه يتعين أن يكون رئيس البلاد مسيحيا مارونيا، ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا، ورئيس مجلس الوزراء مسلما سنيا.

يُذكر أن اتفاق الطائف، الذي وضع حدا للحرب الأهلية الطاحنة التي شهدتها لبنان بين عامي 1975 و1990، كان قد نص على تشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية في البلاد. لكن تلك الهيئة لم تُشكَّل بعد على الرغم من مرور نحو 20 عاما على بدء العمل بذلك الاتفاق التاريخي.

حكومة الحريري

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري، وهو نجل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في عام 2005، قد أعلن في وقت سابق من الشهر الحالي تشكيل حكومة جديدة.

وجاء تشكيل الحكومة الجديدة بعد أكثر من أربعة أشهر على إعلان فوز إئتلاف 14 آذار، المدعوم من قبل كل من السعودية والولايات المتحدة، على تحالف المعارضة حينذاك، المدعوم من قبل كل من سورية وإيران، في الانتخابات النيابية العامة التي شهدتها البلاد.

وتضم حكومة الحريري من 30 وزيرا، منهم 15 مقعدا لائتلاف 14 آذار، و10 مقاعد لإئتلاف المعارضة السابقة، الذي كان يقوده حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح بزعامة العماد ميشال عون، بالإضافة إلى 5 وزراء عينهم الرئيس سليمان.

تقويم المرحلة

من جانب آخر، أجرى سليمان أيضا خلال خطابة مساء السبت تقويما للأحداث التي حصلت منذ تسلمه الرئاسة في البلاد قبل نحو عام ونصف.

وقد تطرق إلى العلاقات السورية-اللبنانية التي اعتبر أنها "تخطو إلى الأمام بعد وضعها على مسارها الثابت والصحيح، وبعد إنجاز الخطوة التاريخية المتمثلة بإرساء العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين."

Image caption كان اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، قد دعا إلى إلغاء الطائفية السياسية

وقال الرئيس اللبناني: "نريد للعلاقات المتنامية بين لبنان وسورية وسائر الدول العربية أن تتطور في المجالات كافة، ليس فقط على الصعيدين الرسمي والحكومي، بل كذلك على الصعيد الأهلي، وبين مختلف القطاعات الإنتاجية، وصولا إلى حالة من التعاون الاقتصادي والاجتماعي الأمثل."

وكانت سورية ولبنان قد أعلنتا في شهر تموز/يوليو من عام 2008 عن إقامة علاقات دبلوماسية بينهما للمرة الأولى في تاريخهما، وذلك خلال قمة جمعت سليمان مع نظيره السوري بشار الأسد في العاصمة الفرنسية باريس.

كما زار سليمان دمشق مرتين منذ انتخابه في شهر مايو/أيار من العام الماضي، كما تجري تكهنات بأن يقوم الحريري بدوره بزيارة رسمية إلى سورية في القريب العاجل.