السودان: أي مستقبل ينتظر جبال النوبة؟

علم الحركة الشعبية
Image caption حارب بعض أبناء النوبة إلى جانب الحركة الشعبية

"أهلا بكم في المناطق المحررة"، قالها أحد أبناء النوبة بفخر وهو يرحب بالضيوف الذين قدموا على متن المروحية الصغيرة التي حطت على الرمال.

لقد كانت هذه القرى المتناثرة بأكواخها ومزارعها الخضراء قاعدة أساسية من قواعد مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان في حربهم ضد الحكومة السودانية بسبب الدين والعرق والموارد.

وأدت تلك الحرب، التي استمرت عشرين عاما، إلى مقتل مليوني شخص ونزوح أربعة ملايين قبل أن تنتهي بتوقيع اتفاق سلام بين المتمردين والحكومة السودانية عام 2005.

وبموجب تلك الاتفاقية حصلت الحركة الشعبية لتحرير السودان على حكم ذاتي موسع في جنوب السودان، وضمنت إجراء استفتاء على مصير الجنوب في يناير/ كانون الثاني 2011.

لكن اتفاقية السلام لم تحدد مصير منطقة جبال النوبة التي تحيط بها الأقاليم الشمالية.

"مشورة شعبية"

ويقول كمال النور، أحد قادة المتمردين السابقين من أبناء النوبة وحاكم محلي في احدى المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية، "نحن لسنا جزءا من الاستفتاء الذي سيجريه الجنوب، وبدلا عن ذلك ستجري جبال النوبة مشورة شعبية لتحديد مستقبلها".

لكن بعض المحللين يرون أن قانون "المشورة الشعبية"، الذي ضمن في اتفاقية السلام وسيجرى أيضا في منطقة النيل الأزرق، لم يحدد المقصود منه بالضبط ولا يضمن استقرارا حقيقيا للمنطقة.

ويقول عبد العزيز كوة المقاتل السابق في الحركة الشعبية، والذي يعمل في زراعة الفول والذرة حاليا، "نحن قلقون من المستقبل، لأننا نشعر ان من الممكن أن نبقى وحيدين".

وقد تعززت احتمالات الانفصال على أي حال، بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس حكومة الجنوب الفريق سيلفا كير في اكتوبر/ تشرين الأول الماضي والتي قال فيها إن التصويت لصالح الوحدة سيجعل الجنوبيين "مواطنين من الدرجة الثانية".

وتعتبر جبال النوبة -التي تبلغ مساحتها حوالي 48 ألف كيلومتر مربع- جزءا من ولاية جنوب كردفان الغنية بالنفط، لذلك لا يتوقع الكثيرون أن تتنازل عنها الحكومة السودانية بسهولة لاعدائها السابقين في الجنوب.

ولا تزال ذكريات الحرب باقية مع بقاء العداوات القديمة في المنطقة التي يغذيها التنافس على الأراضي الخصبة بين سكان المنطقة.

ثلاثة أديان

ويقول جابر حامد الذي التقيت به في السوق "لدينا ثلاثة أديان في المنطقة: الاسلام والمسيحية والاديان المحلية، ونعيش سويا من دون مشاكل".

لكنه يضيف، وهو يشير إلى المشروب المحلي المسكر المصنوع من الذرة الذي يرشف منه، "الشمال سيفرض علينا قانون الشريعة (الإسلامية)، ولن يسمح لنا بهذا".

ويتخذ النوبة من يوم الاربعاء إجازة اسبوعية لهم، والذي اختير حتى لا يمثل انحيازا لأية ديانة بعينها.

وقد تصاعدت حدة التوتر بين الشمال والجنوب مؤخرا، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ابريل/ نيسان المقبل.

ويقول يونان بشير كوكو، عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان، في دورة تدريبية استعدادا للانتخابات، "إذا لم نستطع انتخاب الاشخاص الذين يمثلوننا في الانتخابات، فإن صوتنا لن يسمع في المشورة الشعبية".

ومن ناحية أخرى تأكدت صحة التقارير التي تتحدث عن أن المتمردين السابقين أخذوا يعيدون تجميع صفوفهم، فقد أخبرنا القائد كمال النور بأن "لدى المقاتلين الكثير من الاسلحة وقد صاروا أكثر نشاطا".

ويضيف النور "الأمن هو همنا الأساسي خاصة مع اقتراب الانتخابات".

وفي ظل هذه الأجواء لا يبدو مستقبل المنطقة واضحا، لكن من المؤكد أن جبال النوبة مقبلة على أوقات صعبة.