شيعة السعودية ينأون بانفسهم عن الحوثيين

نازحون في منطقة الحدود بين السعودية واليمن
Image caption اصدرت ثلاث شخصيات شيعية بيانات ادانت اي "اعتداء" على الاراضي السعودية

ساهمت البيانات الصحفية التي ادلت بها شخصيات سعودية شيعية في تخفيف حدة الشد الطائفي التي برزت بعد التصريحات التي نقلت عن وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي بشأن دعم شيعة الخليج للحوثيين في الصراع القائم في المنطقة الحدودية بين البلدين.

وجاءت التصريحات التي ادلى بها عالم الدين الشيعي في السعودية الشيخ حسن الصفار، والناشط السياسي الدكتور توفيق السيف، والكاتب نجيب الخنيزي بعد تقارير اعلامية وحملات على شبكة الانترنت اضفت صبغة طائفية على الصراع وهو ما نفته الحكومة اليمنية وقيادات المتمردين الحوثيين.

ففي رد فعل مباشر، اصدرت الشخصيات الثلاثة في شرقي السعودية بيانات متزامنة اكدوا فيها على ادانتهم لاي "اعتداء" على الاراضي السعودية وتاييدهم للاجراءات التي تتخذها الحكومة لصده.

فمن جانبه، قال نجيب الخنيزي، الكاتب والناشط السعودي "الشيعي" انه "كان لا بد من تسجيل موقف ازاء التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية اليمني، فكان لا بد من تبيان الموقف الحقيقي للغالبية العظمى الساحقة لشيعة السعودية".

واضاف في تصريح لبي بي سي "ان القضية الوطنية لها الاولوية خصوصا عندما يتعلق الامر بالثوابت الوطنية مثل الوحدة وضرورة الالتفاف حول القيادة السياسية امام اي مخاطر تهدد ارض الوطن".

ونفى الخنيزي في تصريحه ان يكون الشيعة في موضع اتهام، وان تصريحاته الاعلامية جاءت استجابة لما ادلى الوزير اليمني.

صناع الكوابيس

وقد اكد اعلاميون سعوديون ان الموقف الرسمي السعودي تجنب بشكل واضح اعطاء الصراع بعدا مذهبيا.

فمن جانبه قال جمال خاشقجي، رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية لبي بي سي ان اختلاق البعد المذهبي هو خطأ كبير، وانه لم يجد اي مسؤول سعودي او رجل اعلام له قيمة يتهم الشيعة بشكل مطلق بالوقوف وراء عمليات الحوثيين، فقد تركز العتب حسب الخاشقجي على الحكومة الايرانية.

واضاف "هناك اشخاص اسميهم بصناع الكوابيس يفرحون بالازمات ليصفوا فيها حسابات قديمة لهم، ان المتطرفين في الجانبين يحملون شعارات متطرفة".

التيار الديني والتوتر المذهبي

وفي هذا السياق، قال الكاتب في جريدة الشرق الاوسط السعودية مشاري الذايذي ان الموقف الرسمي السعودي لم يظهر منه اي خطاب طائفي ولا حتى اتهام مباشر لايران وانما كانت هناك اشارات غير مباشرة لدور اجنبي وهي اشارات يتفق المراقبون على ان المقصود بها هي ايران.

اما الشق غير الرسمي، فيقول الذايذي، ان التيار الديني "يتبنى خطابا طائفيا رافض للشيعة منطلقا من موقف عقائدي يحاول ان يوظف الصراع مع الحوثيين لخدمة وجهة نظره".

واشار الى ان هناك ايضا موقفا اعلاميا في السعودية مترددا بين وصف المواجهة مع الحوثيين بانها صراع عربي فارسي او صراع اقليمي للادوار بين ما تمثله الثورة الايرانية من جانب والسعودية من جانب اخر.

كما المح الى وجود موقف اعلامي سعودي اخر يتسم بالعقلانية ويضع الصراع مع ايران في الاطار الصحيح.

مناخ متشنج

وقال الذايذي ان الحاجة لبروز التصريحات التي وصفها بالجريئة جاءت نتيجة للمناخ المتوتر في منطقة الشرق الاوسط والتي جعلت من اعطت هذه التصريحات اهمية خاصة.

واضاف "ان العين مسلطة على المثقفين الشيعة في مثل هذا الصراع نتيجة للوضع الاقليمي الذي اعطى لموقف المثقفين الشيعة اهمية خاصة كما اكتسبت موقف علماء الدين السلفيين اهمية خاصة عند ادانتهم لتنظيم القاعدة خلال السنوات الماضية".

وتتهم الحكومة اليمنية جهات في ايران بتوفير الدعم للمتمردين الحوثيين وهو ما تنفيه الحكومة الايرانية.

يشار الى ان المتمردين الحوثيين هم من اتباع المذهب الزيدي الذي يمثل اقلية كبيرة في اليمن بشكل عام الا انه يشكل اغلبية في مناطق شمال اليمن القريبة من الحدود مع السعودية.