الهاشمي يلوح بنقض ثان لقانون الانتخابات العراقي

طارق الهاشمي
Image caption الهاشمي: التعديل غير دستوري ومجحف

دخلت أزمة اقرار قانون الانتخابات العراقي الجديد في تصعيد جديد مع تلويح نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بنقض ثان للتعديل الذي اقره مجلس النواب العراقي بناء على اعتراضاته السابقة.

مثل هذا النقض اذا حدث قد يثير الكثير من الغموض حول مصير الانتخابات العراقية القادمة، ومدى امكانية اقامتها في موعدها.

اذ كانت المفوضية العامة الانتخابات قد اعلنت بعد تأخر اقرار القانون بان الانتخابات ستزحف قليلا عن موعدها المحدد منتصف شهر كانون الثاني /يناير 2010 ، بيد انها وعدت بانها لن تخرج عن السقف القانوني المحدد لها قبل نهاية الشهر نفسه.

وبدوره حذر السفير الامريكي في بغداد بعد تلويح الهاشمي بنقض جديد لقانون الانتخابات من خطورة تأخير موعد تنظيم الانتخابات.

وقال السفير كريستوفر هل في تصريحات صحفية: "ان بعض التأخير سيكون مقبولا، بيد اننا لانريد تأخيرا كبيرا لذا آمل ان ينظروا بعناية كبيرة في هذا الامر وآمل ننطلق".

انتقادات حادة

Image caption الانتخابات قد تتأخر قليلا عن موعدها المحدد

تلويح الهاشمي جاء في بيان صدر عن موقعه ووصف قرار التعديل الذي اصدره مجلس النواب بأنه: "غير دستوري ومجحف ويتناقض مع الاعراف والتقاليد السياسية التي اعتمدها مجلس النواب في تعامله مع تشريعات وطنية حساسة من هذا العيار".

كما وجه انتقادات للتعديل الجديد وقال عنه حسب نص بيانه انه وقع في " تناقض واضح في طريقة احتساب المقاعد بين مادته الأولى والثانية، بل تضمن تغييراً في عدد المقاعد المخصصة لبعض المحافظات، وهو ما لم يرد في التعديلات المقترحة، ناهيك عن تجاهل مظلمة عراقيي الخارج ، ومنهم المهجرين، وترك هذا الأمر الهام إلى المفوضية المستقلة للانتخابات في قرار هامشي غامض".

كما اتهم الهاشمي المجلس ب " التغاضي عن إنصاف الأقليات، وفعل الشئ ذاته مع القوائم الانتخابية الصغيرة التي بات وجودها في المؤسسة التشريعية مطلوباً تكريساً للتعددية السياسية".

وكان مجلس النواب العراقي قد صوت في جلسته السابعة عشرة الإثنين الماضي على تعديل قانون الانتخابات الجديد بعد النقض الذي تقدم به الهاشمي الذي تم قبول المادة الاولى منه وتعديلها.

وأقرّ المجلس التعديل الاخير بأغلبيّة 133 نائباً من أصل 190 نائباً شكلوا نصاب جلسة البرلمان.

ويتضمن التعديل الجديد الموافقة على مقترح اضافة 2.8 في المائة كنمو سكاني سنويا لاحتساب مقاعد المحافظات، فضلا عن ان يصوت العراقيون المهجرون في الخارج والداخل لمرشحيهم حسب محافظاتهم، وفق ضوابط الاقتراع الخاص، ومنح خمسة مقاعد للمسيحيين بحسب نظام الكوتا،ومقعد للايزيديين ومثله للشبك واخر للصابئة.

اعتراضات وازمة انتخابية

وكانت جبهة التوافق احدى اكبر الكتل البرلمانية السنية قد انسحبت من التصويت على التعديل الاخير وقال سليم الجبوري الناطق الرسمي باسم الجبهة في مؤتمر صحفي اعقب ذلك "إن جبهة التوافق العراقي وبعض الكتل السياسية لن تقبل بان تتبدل مقاعد الموصل وصلاح الدين نزولا، وأن تتبدل محافظات أخرى صعودا بناءا على اتفاقات سياسية جرت بين الأطراف اتفقت في التصويت على هذا البديل بعد قبول النقض."

وفي تصريحاته اشارة واضحة الى رأي سائد بين عدد من المحافظات السنية يرى ان التعديل الجديد سيخفض عدد المقاعد المخصصة لمحافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى ويرفع عدد مقاعد محافظات اربيل والسليمانية ودهوك، الامر الذي انعكس في تهديد عدد من المجالس العشائرية في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى بمقاطعة الانتخابات اذا لم يتم الغاء التعديل الاخير.

من الجدير بالذكر ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق كانت قد اعلنت في الحادي عشر من الشهر الجاري عن توزيع المقاعد الانتخابية حسب العدد الذي اقره البرلمان على محافظات البلاد وبالاعتماد على عدد سكان كل منها . ومنح التوزيع الاولي للمقاعد محافظة بغداد (68) مقعدا ونينوى (31) والبصرة (24 ) وذي قار(18 ) وبابل (16)والسليمانية (15 ) والانبار (14 ) واربيل (14 ) وديالى (13) وكركوك (12) وصلاح الدين (12) والنجف (12 ) وواسط (11 ) والقادسية (11 ) وميسان (10) ودهوك (9) وكربلاء (10)والمثنى (7) مقاعد فقط.

بدوره اعلن رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي بهاء الأعرجي، إن مجلس النواب الذي صوت أولاً لقبول النقض الذي تقدم به نائب الرئيس العراقي الهاشمي قد صوت لصالح أحد الخيارين المقدمين أمام البرلمان، وقد جاءت الغالبية لصالح الخيار المقدم من قبل التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي وائتلاف دولة القانون.

واضاف الاعرجي في مؤتمر صحفي أن الخيار الفائز ينص على ضرورة أن يتألف مجلس النواب من عدد من المقاعد بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة، وفق إحصاء عام 2005، على أن تضاف لها نسبة النمو السكاني بمعدل 2.8 في المائة سنويا."

تصويت جديد

كان الهاشمي قد أعلن، في الثامن عشر من الشهر الجاري خلال مؤتمر صحافي عقد ببغداد، نقضه لقانون الانتخابات الذي اقره مجلس النواب العراقي في الثامن من الشهر نفسه.ويطالب الهاشمي بزيادة عدد المقاعد التعويضية المخصصة للأقليات والمقيمين في الخارج من 5% إلى 15% في البرلمان المقبل الذي سيضم نحو 323 نائبا.

وقد اتهم عدد من السياسيين في الائتلاف العراقي وائتلاف دولة القانون نائب الرئيس بمحاولة تعطيل الانتخابات العراقية القادمة ودفع البلاد في ازمة دستورية،وعلق البعض بانه يحاول استغلال الازمة لاغراض انتخابية.وحاول البعض الاخر الطعن بدستورية استخدامه لحق النقض .

وذكر مقربون من الهاشمي أنه اذا اصر على استخدام حق النقض ازاء القانون مرة اخرى، فان ذلك يتطلب تصويتا جديدا من البرلمان للمرة الثالثة ويشترط لتمرير القانون الجديد حصوله على اغلبية اغلبية ثلاثة اخماس النواب أي ما يعادل 166 نائبا في البرلمان العراقي.

وعلى الرغم من تصاعد ازمة القانون بدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بمعزل عن ذلك ماضية في اجراءاتها التحضيرية للانتخابات القادمة اذ عقد مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات اجتماعا موسعا مع رئيس وعدد من اعضاء مجلس النواب العراقي وفريق المساعدة الدولية يوم الثلاثاء الماضي وكرس الاجتماع للتباحث حول موعد اجراء الإنتخابات داخل العراق وخارجه وآليات التصويت الخاص وآلية توزيع المقاعد، واستعدادات المفوضية لإجراء الإنتخابات،ومعوقات عملها.