بحث عن حلول لأزمة وقود التدفئة في سورية

وقود

قررت الحكومة السورية منح مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية ما يعادل 220 دولار أمريكي على دفعتين ، نقداً ، لذوي الدخل المحدود لإعانتهم على تحمل أعباء غلاء أسعار وقود التدفئة ( المازوت).

ويأتي القرار بعد أشهر من الجدل في سورية حول ما سمي بمعضلة المازوت، معضلة سعت الحكومة لحلها بأربع طرق مختلفة حتى الآن .

السيدة أم سيمون من سكان بلدة "قطنا" جنوب العاصمة السورية لم تجد إلا الحطب لمواجهة غلاء وقود التدفئة . حل اضطرت إليه أم سيمون للهرب من سعر المازوت الذي بات فوق طاقتها .

أم سيمون قالت للبي بي سي: " نلتقط الحطب ، ومن عنده غصن شجرة مخلوع يعطينا إياه ، صار لنا 3 سنوات على الحطب".

ويبدو ان تهريب المازوت السوري الرخيص إلى دول الجوار اضطر الحكومة السورية إلى خفض الدعم بشكل كبير، ليرتفع سعر الليتر الواحد من المازوت قبل حوالي السنتين ثلاثة اضعاف دفعة واحد من 15 سنتاً إلى نصف دولار.

وتمثل الطريق الثاني الذي سلكته الحكومة بمنح تعويض أو علاوة مازوت لموظفي الدولة، وأخذ على هذا الاسلوب أنه لا يراعي الفقراء من غير الموظفين في الدولة.

اما الطريق الثالث فقد بدأ قبل عام ونيف تمثل بأصدار قسائم تسمح لكل أسرة سورية بشراء ألف ليتر من المازوت بنصف السعر الحر، لكن الخطوة أوقفت بعد عام واحد على تنفيذها ، فالقسائم لم تميز الغني عن الفقير، المقيم عن المغترب وتحولت الى سلعة للبيع والشراء.

انتقادات

وأخيراً وبعد جدل واسع اقر منح دعم نقدي مباشر للأسر الفقيرة ليعينها على شراء الوقود، وسط اعتراض الكثير من أعضاء مجلس الشعب وتبشير الكثيرين بأن الخطوة الجديدة لن تكون أكثر حظاً من سابقاتها.

سامر دبس عضو لجنة التخطيط في مجلس الشعب السوري قال للبي بي سي عن هذه الخطوة: " ربما تفشل ، ستكون تجربة ، الموضوع شائك والقرار ليس شعبياً ، سمعنا آراءً كثيرة عندما تداولنا القرار في لجنة التخطيط ، المواطن غير راض ، لكن هناك إمكانيات والدولة تحاول جهدها ضمن هذه الامكانيات المتاحة".

وبحسب توقعات خبراء إقتصاديين سوريين ، ستستوفي حوالي مليون أسرة سورية ، أي ما يقل عن ربع العائلات السورية ، الشروط السبعة المطلوبة لنيل مئتى دولار في السنة لمساعدتها على حمل عبء المازوت .

من هذه الشروط أن يكون رب الاسرة مواطناً سورياً ، يقل دخله عن 8 آلاف دولار في السنة، لايزيد انفاقه على الماء والكهرباء والهاتف النقال عن 80 دولاراً في الشهر، لايملك سيارة تفوق استطاعتها عن 1600 سي سي، ولا يملك أكثر من عقار واحد.

وانتقد عدنان دخاخنة عضو مجلس الشعب ورئيس جمعية حماية المستهلك السورية قرار الحكومة وقال في لقاء مع البي بي سي ان " القرار لم يأخذ بأي من الآراء التي عبر عنها أعضاء مجلس الشعب بهذا الخصوص ، فالدعم سيصل إلى فئة صغيرة من الشرائح الاجتماعية وليس كل أو معظم المواطنين السوريين، والشروط الموضوعة لنيل الدعم تفتح الباب واسعاً أمام النزاع والبيروقراطية والغش".