هل تتجه دبي الى الافلاس ام التعافي؟

ابراج دبي
Image caption هزة مديونية دبي خفضت 14 مليار جنيه استرليني من الاسهم البنكية

هيمن موضوع ازمة المديونية في دبي على تغطية الصحف البريطانية لقضايا الشرق الاوسط اليوم، بل وشغلت اصداؤه مساحة كبيرة صفحاتها الاولى وتعليقات كتابها.

وعلى صدر صفحتها الاولى نشرت صحيفة الاندبندنت صورة لابراج دبي العالية والفخمة وهي تكاد تختفي وسط الضباب ووضعت عليها عنوانا مثيرا هو : "هل تتجه دبي الى الافلاس "؟ اشارة الى التغطية المعمقة التي كرست لها عدد من صفحاتها والتي اشترك فيها عدد من كتابها ومراسليها.

وتشير الصحفية في تغطيتها الى ان " هزة مديونية دبي خفضت 14 مليار جنيه استرليني من الاسهم البنكية"، وان بريطانيا هي في مقدمة البلدان التي تتصاعد فيها المخاوف من التعرض لتأثيرات مشكلات الامارات المالية، اذ انخفضت سوق الاسهم في لندن بنسبة 3 بالمائة، وهي الاسوأ منذ شهر اذار/مارس الماضي.

وترى ان الاسواق الالمانية والفرنسية بدت افضل حالا، وان مؤشر داو جونز الامريكي قد انقذ بسبب اغلاقه بمناسبة عيد الشكر. بينما اهتز الجنية الاسترليني وانخفض الى اقل معدلاته امام اليورو هذا الشهر.

وبدت البنوك البريطانية الاكثر تأثرا، اذ تتصاعد المخاوف من ان امتداد تأثيرات ازمة مديونية دبي قد يخفض 14 مليارا من قيمتها بحلول نهاية اليوم.

ديون سابقة

Image caption حصلت دبي على 10 مليارات من شقيقتها في الاتحاد الاماراتي ابو ظبي

وتقول الصحيفة ان هذه الازمة المالية في الامارات لم تكن مفاجأة، فدبي قد حصلت على 10 مليارات كدعم مالي من شقيقتها في الامارات المتحدة ابو ظبي، كما تمكنتا معا من جمع مبلغ 5 مليارات من بنكين في ابو ظبي قبيل ساعات من تقدم شركة دبي العالمية القابضة بطلب اتفاق تجميد لديونها لمدة ستة اشهر لتقوم باعادة هيكلة نفسها خلالها، لكن الاسواق العالمية قد بدأت للتو في التعافي من اثار ازمة الائتمان البنكية العام الماضي ولا يبدو معروفا لديها حجم المخاطرة ولا موقعها.

وفي تعليقات كتابها ابرزت الاندبندنت تعليقا للكاتب روبرت فيسك، افتتحه بعبارة " لطف الله بدبي يوم امس" في اشارته الى ان مجيئ عطلة عيد الاضحى المبارك وتوقف التعامل في بورصات الاسهم التي اضطربت بفعل ازمة المديونية الاخيرة في دبي.

بيد انه يعود ليستدرك بان " الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم عرف ان تلك العطلة على مدى الاسبوع في دبي ستغلق الاسواق المحلية على الرغم من انها لاتستطيع خنق الشائعات التي ستتواصل".

ويركز فيسك في مقاله على ما يراه حقيقة اساسية في دبي لم تجد طريقها الى تحليلات الصحف وتوقعات الاسواق وهي مدى نفوذ التجار الهنود في دبي الذين يديرون سوق الذهب وعدد من التجارات الاساسية الاخرى ويستخدم لهجة ساخرة في قوله ان" دبي قد تجد نفسها مرتبطة ليس بالعاصمة ابو ظبي بل بالهند".

ويواصل لهجته الساخرة تلك بقوله :" ان دبي قد تمتلك اطول برج في العالم واكبر جزيرة اصطناعية (من صنع الانسان) بيد ان ذلك سينفع اذا سددت مستحقات الشركة اليابانية التي بنت لها مؤخرا اول نظام مترو في الامارات – وان كانت قطاراته الناقلة الى المطار لا تسمح بحمل امتعة المسافرين!".

أزمة متواضعة

وعلى العكس من ذلك ترى الفايننشال تايمز في تغطيتها التي جاءت في تقرير اشترك في اعداده ثلاثة من مراسليها ومحلليها الاقتصاديين من لندن ودبي وابو ظبي ان نقص المعلومات حول قرار شركة القابضة الحكومية الرئيسية ترافق مع مجيء عطلة العيد في الشرق الاوسط التي حثت على عملية بيع غير مقيدة لاسهم ذات علاقة بالمنطقة مما ادى الى الارباك الذي امتد الى اسواق الاسهم العالمية.

فالهزة التي حدثت في اسواق الاسهم الخميس جاءت بسبب تزاحم المستثمرين لفهم تأثيرات اعادة هيكلة دبي القابضة وطلب تجميد ديونها لمدة ستة اشهر.

وبدورها كرست صحيفة التايمز وصفحتها الاولى للموضوعة ذاتها وجاء عنوانها الرئيسي : دبي في المياه العميقة بينما تعلو امواج ازمة الديون.

واذ تفرد الصحيفة تفاصيل عن مخاوف المستثمرين واثار الازمة في اسواق الاسهم تنقل عن مسؤول بريطاني حكومي كبير ان ازمة دبي تعد من الازمات المتواضعة التي يمكن التحكم فيها واحتواء تاثيراتها بالنسبة لبريطانيا، بيد ان ثمة مخاوف في امارة ابو ظبي ، جارتها الاماراتية الغنية بالنفط ، من ان كمية قروض الانقاذ السابقة قد تترك دبي تواجه مصيرها.

والى جانب تناولها لازمة دبي ركزت الجارديان في تغطيتها الرئيسية على قضايا بريطانية محلية واخذت عنوانها الرئيس من المخاوف ابداها بعض خبراء الصحة والسلامة على تصاميم المفاعلات النووية البريطانية الجديدة بانها قد تكون غير أمنة، الامر الذي يربك بنظرها خطة الحكومة البريطانية لبناء عدد من المحطات النووية خلال السنوات العشر القادمة لاستبدال محطات النووية القديمة وتلك المعتمدة على الفحم.

الفساد في باكستان

Image caption زرداري عند خروجه من المحكمة عام 1999

وعلى الرغم من هيمنة الشأن المحلي البريطاني على صفحاتها الاولى تنفرد صحيفة الديلي تلجراف في تناول موضوعة فضائح الفساد في باكستان، وانها قد تهدد الرئاسة الباكستانية ذاتها.

وتنقل عن مراسلها في اسلام أباد قوله ان هناك اكثر 8000 شخصية باكستانية تضم سياسيين ووزراء ودبلوماسيين وموظفين كبار قد يواجهوا تهما تتدرج مابين القتل والاختلاس بعد ان قررت المحكمة العليا ان العفو الذي يعود الى عام 2007 ازاء الاتهامات التي ترجع التسعينات سينتهي يوم السبت.

وكان هذا العفو قد صدر في حكم الرئيس السابق برويز مشرف عام 2007 وضمن خطة تقاسم السلطة مع الراحلة بينظير بوتو رئيسة الوزراء السابقة وزوجة زرداري .

ويرى المراسل ان الرئيس الباكستاني زرداري نفسه ضمن هذه القائمة بيد ان حصانته الرئاسية تعفيه من المتابعة القانونية.