"لؤلؤة الموساد" اللبنانية : والدة سفير اسرائيل الجديد في مصر

شعار الموساد
Image caption الموساد يعمل خارج اسرائيل

كاد تعيين اسحق ليفانون (ليبانون)كيشيك سفيرا لاسرائيل لدى مصر ان يمر مرورا عاديا لولا اسم الرجل، والاهم من اسمه اسم أمه.

فالمراة هي شولا كوهين الملقبة بلؤلؤة الموساد الاسرائيلي لعملها لسنوات في لبنان كجاسوسة لهذا الجهاز.

كما ان شولا، لم تكن جاسوسة عادية، فهي تمكنت في خلال عملها من الوصول الى مراكز القرار ونسج علاقات مع شخصيات سياسية وامنية بينها وزراء ونواب الى ان تم كشف امرها وسجنها ثم سلمت الى اسرائيل بعد حرب1967 في اطار عملية تبادل اعتبرت الاولى من نوعها قطعا بين البلدين.

من هي شولا كوهين؟

يهودية، تزوجت يهوديا لبنانيا عمل تاجرا في احد اقدم اسواق بيروت العتيقة، وقد سكنا وادي ابوجميل او ما كان يعرف بحي اليهود.

وشولا جميلة، سمراء، ذكية، محدثة وتعرف كيف تنسج العلاقات كما توصف في الروايات الكثيرة التى حيكت حولها.

كشف امرها بمحض صدفة وبعد سنوات عدة على عملها كجاسوسة. وقد تم ذلك عندما باشرت الدولة اللبنانية التحقيق في عملية تزوير طوابع بريدية، فتوصلت التحقيقات الى اسم اللبناني محمود عوض.

وضع عوض تحت المراقبة، فتبين ان له صلات متكررة بسيدة من سكان وادي ابو جميل تدعى شولا كوهين.

وضعت الاجهزة الامنية هاتف شولا تحت المراقبة فتبين ان اتصلات عوض معها مشفرة مما اثار المزيد من الشكوك.

ثم طورت اجهزة المراقبة بان وضع جهاز تنصت في المنزل العلوي لمنزلها لتسجيل ما كان يدور من احاديث بحضور شخصيات سياسي رفيعة.

وبعد اسابيع من المراقبة، داهمت القوى الامنية منزلها في صيف عام 1961 والقت القبض عليها وصادرت جهاز ارسال مشفر كان صلة وصلها مع الموساد الاسرائيلي.

اعترافات

وقد اعترفت شولا خلال التحقيق بانها زودت الموسات بمعلومات امنية وسياسية واقتصادية ومالية عن لبنان.

وطلب القضاء العسكري انزال عقوبة الاعدام بها وقد خففت العقوبة الى السجن عشرين عاما، وقد تولت الدفاع عنها شخصيات رفيعة وذلك خشية انكشاف امرها لان تلك الشخصيات وبعضها اعضاء في الحكومة، كانت من الذين يترددون عليها في خلال سهرات الكيف التى كانت تقيمها.

بعد الحكم عليها اتصلت الحكومة الاسرائيلية بلجنة مراقبة الهدنة التى تعمل على الحدود بين البلدين منذ عام 1949، وطلبت تدخلها لدى الحكومة اللبنانية للبحث في اطلاق سراح شولا مقابل الافراج عن عدد من العسكريين اوقفوا عند الحدود.

ودرس الطلب في الحكومة اللبنانية واقرت صفقة التبادل فسلمت شولا الى عناصر لجنة مراقبة الهدنة وتسلم لبنان الجنود فيما يعتبر اول صفقة تبادل بين البلدين.

تكريم

وقد حظيت شولا فيما بعد بتكريم متكرر من الموساد الاسرائيلي وكبار المسؤولين في اسرائيل مما يشير الى موقعها في هذا الجهاز وحجم الخدمات الذي ادتها. وهي ربما تكون واحدة من اوائل الجواسيس الذين زرعتهم اسرائيل في لبنان.

كما انها واحدة من اكثرهم تاثيرا نسبة الى طبيعة العلاقات التى نسجتها داخل الطبقة الساسية اللبنانية.

اما ابنها اسحق السفير الجديد لاسرائيل في مصر فهو من مواليد لبنان وقد رحل مع امه ووالده الذي سجن عند اعتقال شولا ثم افرج عنه بعد ذلك بايام.