السعودية: جدل بعد وفاة 83 شخصا في جدة بسبب السيول

امطار بجدة
Image caption الامطار الغزيرة عرقلت مناسك الحج

تشهد السعودية حاليا جدلا واسعا في اعقاب السيول التي ضربت مدينة جدة غربي السعودية يوم الاربعاء الماضي متسببة في وفاة 83 من سكان المدينة وسط مطالبات بضرورة وضع حلول طويلة المدى لمشكلة غياب شبكة للتصريف الصحي فيما يقرب من 85 في المائة من المدينة والضعف الكبير لنظام تصريف مياه الامطار.

ويقول خبراء ان المدينة تفتقر لنظام لتصريف السيول وان الامر قد يتطلب اعادة تخطيط واسعة للمدينة الواقعة على ساحل البحر الاحمر وتعتبر البوابة الرئيسية لمدينة مكة.

فمن جانبه قال الدكتور محمد سعيد علي مدرس، المختص في علم البحار والبكتيريا البحرية "هناك انباء عن اغلاق مجرى للسيول في شرقي الخط السريع مما اعاق تدفق مياه السيل وحول مسارها نحو الاحياء السكنية، التقارير تشير الى انه تم اقامة حي سكني في ممر السيول ما اعاق تدفقها في مسارها الطبيعي".

واضاف الدكتور مدرس ان المدينة شهدت على مدى سنوات قرارات متسرعة وغير مدروسة ساهمت في تفاقهم المشكلة.

بحيرة المسك

نشرت الصحف المحلية في صفحاتها الاولى الصادرة الجمعة تقارير اشارت بوضوح لمخاوف تحيط ما يسمى ببحيرة المسك التي تعتبر اكبر بحيرة في العالم لتجمع مياه المجاري حيث تتجمع فيها 40 مليون متر مكعب خارج مدينة جدة وعلى ارتفاع حوالي 120 متر فوق سطح البحر.

وتشير التقارير الى ان مستوى المياه ارتفع في هذه البحيرة بواقع 10 امتار حسب بعض التقارير ما دفع البعض للتخوف من تسبب ذلك في مشكلة حقيقية.

ويقول الدكتور علي عشقي، الاستاذ السعودي في علوم البحار ان هطول الامطار بغزارة يوم الاربعاء رفع كمية المياه المجرى المتوافر لمستويات تفوق قدرة المجرى ما تسبب في انحرافها نحو جامعة الملك عبدالعزيز والتسبب في انهيار السور هناك والتسبب بفيضانات في بعض المرافق تشير التقارير الى انها تشمل مستشفى.

واضاف عشقي ان "احتمال انهيار البحيرة يعد احتمالا ضعيفا ولكنه وارد".

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد سعيد علي مدرس ان البحيرة انشأت كحل متسرع لمشكلة القاء مياه الصرف الصحي في البيئة البحرية، الا ان البحيرة تحولت الى مشكلة بحد ذاتها.

واضاف الدكتور مدرس ان 15 في المائة من منازل المدينة مخدومة بشكل للتصريف الصحي يفرض تشغيل اساطيل من صهاريج المياه لشفط مياه الصرف الصحي في الاحياء ونقلها الى مراكز عدة بينها بحيرة المسك.

واشار الى ان هناك اقتراحات لاعادة معالجة نسبة من مياه البحيرة لاعادة استخدامها للاغراض المختلفة، الى جانب نقل الكمية المتبقية من مياه البحيرة الى البيئة البحرية بعد معالجتها.

الا ان الدكتور مدرس قال انه ليس هناك ثقة بوعود تشير الى العزم على معالجة مياه الصرف قبل ضخها في مياه البحر حيث تشير التقارير والمشاهدة البسيطة للمواقع المتضررة الى وجود مياه سوداء ومواد صلبة بالقرب من مواقع تصريف مياه الصرف في البحر.

يشار الى ان المراقبين يحذرون من وجود البحيرة في ملتقى الأودية مما يجعلها تشكل خطرا حقيقيا أثناء تشكل السيول والأمطار على مدينة جدة.

يشار الى أن السلطات السعودية تقول ان الأضرار والوفيات التي شهدتها جدة كانت جراء بعض السيول التي أتت من وادي قوس ووادي فاطمة إضافة إلى الأمطار.

وتقول محافظة جدة ان الامطار التي هطلت بلغ معدلها 90 ملمترا وانه لم يسبق أن هطل على المحافظة مثل هذا المعدل من الأمطار حيث تدفقت المياه بصورة كبيرة جراء السيول أدت إلى حدوث أضرار شرق مدينة جدة وجنوبها.