الان جونستون يكتب من الاراضي الفلسطينية مجددا

مستوطنة اسرائيلية

كنا نشهد تجمعا سياسيا شهدته جموع غفيرة في ساحة مدرسة.

في هذا التجمع رفرفت الأعلام وتوالت الخطب المدوية وتشابكت الأيدي في رقص الدبكة.

ولكن هذه الإثارة لم تكن كافية وسرعان ما بدأت المشادات بين مجموعة من الصبية من القرية.

وقال زميلي الفلسطيني علاء بينما كان يقودني بعيدا عن المشادة "لقد رأيت أسوأ من ذلك".

وهو بالطبع محق. فكل من يغطي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي شهد أسوأ من ذلك، بمن فيهم أنا.

فقد اختطفت في غزة منذ عامين واحتجزني مسلحون فلسطينيون لعدة اشهر. وهذا أول يوم لعودتي لتغطية الاحداث في المناطق الفلسطينية.

الأراضي التوراتية

وبينما خرجنا بالسيارة من القرية، كانت الشمس في سبيلها للغروب وكان مزارع يواصل العمل في الأرض قبيل المغرب.

آنذاك بدت الأرض في سلام.

ولكن الضفة الغربية لا تختفي فيها آثار التوتر على الاطلاق، إذا أمعنت النظر، فعلى البعد على قمة تل يمكنك أن تميز ما يبدو أنه منازل متنقلة.

إنه في الوقع تجمع إسرائيلي صغير، وهذه كيفية بدء الكثير من المستوطنات الاسرائيلية.

تبدأ ببناء عشوائي يليه ثلاثة أو أربعة مباني. وبهذه الطريقة يحكم المستوطنون قبضتهم على الأراضي التي يحتلونها.

وفي وقت سابق من اليوم تجاذبت الحديث في شمس الخريف في احدى المستوطنات مع ديفيد هائفري.

أنه رجل ضخم الجثة ذو لحية كثة ولكنه بدا أحيانا عذب الحديث.

ولكن لا يمكن للمرء إلا أن يلاحظ قناعته الشديدة عندما كان يوضح لي عمق الصلة التي شعر بها للأراضي المحيطة به.

وقال هائفري "هذه التلال هي قلب إسرائيل التوراتية". هنا سار إبراهيم وإسحق ويعقوب.

حقائق أخرى

ولكن توجد حقائق أخرى. وإحدى هذه الحقائق هي أنه وفقا للقانون الدولي فإن بناء المستوطنات على الاراضي المحتلة غير قانوني.

ومن الحقائق الأخرى أن تزايد المستوطنين زاد من الأسباب المحتملة للصراع.

وبعد عدة أيام من لقائي بديفيد كنت على تل في مزرعة فلسطينية.

عندما وصلنا قمة التل رأيت العشرات من أشجار الزيتون التي اقتلعت ونثرت الرياح أغصانها وأوراقها.

وقال لي المزارع الفلسطيني إن المستوطنين هم الذين اقتلعوا الأشجار وإنه بكى عندما اكتشف ما حدث.