المالكي: نقض الهاشمي غير دستوري

المالكي
Image caption وصف المالكي نقض الهاشمي بأنه "دعاية انتخابية"

قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن نقض نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي لقانون الانتخابات "غير دستوري".

وأضاف المالكي، في تصريحات لمراسل بي بي سي جعفر النصراوي، أن المحكمة الاتحادية قضت بذلك، واصفا ما قام به الهاشمي بأنه "مخاطرة سياسية ستضر به قبل اضرارها بالعملية السياسية في العراق".

وأكد المالكي أن الكتل السياسية "ستعلن اليوم أو غدا التوصل لاتفاق حول قانون الانتخابات"، مضيفا "ما قام به الهاشمي ليس سوى دعاية انتخابية".

وردا على سؤال حول مشروعية تحويل الحكومة العراقية إلى حكومة تصريف أعمال، قال المالكي "ليس من صلاحية أحد ولا مجلس النواب، وبحسب الدستور، إحالة الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، كونها حكومة منتخبة وفق الدستور".

"ترتيب نهائي"

Image caption حث بايدن القادة العراقيين على التوصل إلى "ترتيب نهائي"

في هذه الاثناء، حث نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن القادة والمسؤولين العراقيين على حلِّ خلافاتهم والاتفاق على قانون انتخابات يسمح بإجراء التصويت خلال العام المقبل، وذلك وفقا للدستور و"بما فيه صالح كل الأطراف".

وكشف مكتب بايدن أن نائب الرئيس الأمريكي كان قد تحدث بهذا الشأن مع القادة والمسؤولين العراقيين يوم أمس السبت، إذ شجعهم على التوصل إلى اتفاق بشأن الصيغة النهائية لقانون الانتخابات.

وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض بهذا الشأن أن "نائب الرئيس بايدن تكلم اليوم (السبت) مع القادة العراقيين لينصحهم بضرورة العمل معا لإيجاد حل لمعضلة القانون المذكور".

وقال البيان: "لقد شجعهم على التوصل إلى ترتيب نهائي يكون منصفا لجميع الأطراف ويسمح بإجراء الانتخابات العامة، وذلك كما يرغب الشعب العراقي وينص عليه الدستور."

ضغوط امريكية

يُشار إلى أن واشنطن قد مارست بعض الضغط على السياسيين العراقيين بغية الحيلولة دون إيصال البلاد إلى وضع يؤدي إلى تأجيل تنفيذ تعهدات الرئيس الأمريكي باراك أوباما بسحب قواته من العراق مع نهاية عام 2011.

هذا وقد رفع البرلمان العراقي مؤخرا نسخة معدلة من قانون الانتخابات إلى مجلس الرئاسة الذي يضم كلا من الرئيس جلال طالباني، ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي.

وتأتي الصيغة الجديدة بعد أيام من استخدام الهاشمي حق النقض على النسخة القديمة من القانون ومطالبته بإجراء تعديلات عليها قبل رفعها للمجلس من جديد للمصادقة عليها.

وكانت أزمة إقرار قانون الانتخابات العراقي الجديد قد شهدت تصعيدا مؤخرا مع تلويح الهاشمي بنقض النسخة المعدلة التي أقرها مجلس النواب بناء على اعتراضه السابق عليها.

وقد يثير نقض الهاشمي للمشروع، في حال حدوثه، الكثير من الغموض حول مصير الانتخابات العراقية المقبلة ومدى إمكانية إجرائها في موعدها الذي لا يجوز أن يتجاوز تاريخ 31 يناير/كانون الثاني المقبل، حسب الدستور.

نقض جديد

وكانت المفوضية العامة الانتخابات العراقية قد أعلنت بعد نقض الهاشمي لمشروع القانون في المرة الأولى عدم إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد الذي كان مقررا في منتصف شهر كانون الثاني /يناير 2010.

وقالت المفوضية إن موعد إجراء الانتخابات سوف يتم تأخيره، وإن أكدت أن الانتخابات سوف تجري قبل انقضاء المهلة المحددة في الدستور في الشهر نفسه.

وكان السفير الأمريكي في بغداد، كريستوفر هيل، قد حذَّر بدوره، بعد تلويح الهاشمي بنقض ثانٍ لمشروع قانون الانتخابات، من خطورة تأخير موعد الاقتراع.

وقال هيل: "إن بعض التأخير سيكون مقبولا، بيد أننا لانريد تأخيرا كبيرا. لذا آمل أن ينظروا بعناية كبيرة في هذا الأمر وآمل أن ننطلق."

وجاء تلويح الهاشمي بممارسته حق النقض في بيان وصف فيه قرار التعديل الذي أصدره مجلس النواب مؤخرا بأنه: "غير دستوري ومجحف ويتناقض مع الأعراف والتقاليد السياسية التي اعتمدها مجلس النواب في تعامله مع تشريعات وطنية حساسة من هذا العيار".

نظام الحصص

وأقرّ المجلس التعديل الأخير بأغلبيّة 133 من أصل 190 نائباً شكلوا نصاب جلسة البرلمان.

ويتضمن التعديل الجديد الموافقة على مقترح إضافة 2.8 في المائة كنمو سكاني سنويا لاحتساب مقاعد المحافظات، فضلا عن أن يصوت العراقيون في الخارج والداخل لمرشحيهم حسب محافظاتهم.

كما نص التعديل أيضا أن تجري الانتخابات وفق ضوابط الاقتراع الخاص، ومنح خمسة مقاعد للمسيحيين بحسب نظام الحصص (الكوتا)، ومقعد للايزيديين ومثله للشبك وآخر للصابئة.

وكانت جبهة التوافق، وهي إحدى أكبر الكتل البرلمانية السنية في البرلمان، قد انسحبت من التصويت على التعديل الأخير.

وقال سليم الجبوري، المتحدث باسم الجبهة: "إن جبهة التوافق العراقي وبعض الكتل السياسية لن تقبل بأن تتبدل مقاعد الموصل وصلاح الدين نزولا، وأن تتبدل محافظات أخرى صعودا، بناءا على اتفاقات سياسية جرت بين أطراف اتفقت في التصويت على هذا البديل بعد قبول النقض."

وكان الهاشمي قد أعلن في الثامن عشر من الشهر الجاري نقضه للقانون بصيغته الأولية وطالب بزيادة عدد المقاعد التعويضية المخصصة للأقليات والمقيمين في الخارج من 5 إلى 15 بالمائة.

وقد اتهم عدد من السياسيين في الائتلاف العراقي وإئتلاف دولة القانون نائب الرئيس بمحاولة تعطيل الانتخابات العراقية القادمة ودفع البلاد نحو أزمة دستورية. كما قال آخرون إنه يحاول استغلال الأزمة لأغراض انتخابية، بينما طعن البعض الآخر بدستورية استخدامه لحق النقض أصلا.