البيئة: أثرنا فيها وأثرها فينا

أول ما يلفت الانتباه في الفندق الذي أقيم فيه في العاصمة الأردنية الملحوظة المعلقة في غرفه والتي ترجو من النزلاء المساهمة في حماية البيئة وذلك بعدم طلب تغيير بياضات السرير يوميا، من أجل توفير المياه والكيماويات المستخدمة في الغسيل.

هذا يجعل الانطباع الأول عن الوعي البيئي في الأردن إيجابيا، ولكن هذا الانطباع لم يدم طويلا، فحين رويت ملاحظتي لأوائل الأشخاص الذين التقيتهم في اليوم التالي قالوا إن سياسة الفندق هذا لا تعبر عن الواقع في البلد، لأنه (الفندق) مملوك لشركة غربية.

ويقول أحد الذين التقيتهم إنه لا يوجد في الأردن (ولا في أي دولة عربية) حزب أخضر، اسوة بدول أوروبا، وإن وجد فهو بالتأكيد من التهميش بحيث لم يسمع به أحد، وهذا مؤشر لمدى الأولوية التي يعطيها الناس لقضايا البيئة.

ولمعرفة مدى توفر الوعي البيئي في البلد، على المستوى الشعبي والرسمي، قمت بجولة في العاصمة.

لاحظت أن حاويات النفايات هي من فئة واحدة، وبذلك فإمكانية فصل المخلفات وفقا للمادة المصنوعة منها تمهيدا لإعادة تدويرها غير ممكن.

وعن ذلك قال عمار الغرايبة أحد المدراء في أمانة العاصمة الذي اتصلت به بي بي سي إن فصل النفايات حسب مكوناتها لم يدخل حيز التنفيذ بعد في مدينة عمان.

ولكن الأمانة بدأت بالعمل على المشروع من خلال دراسة الجدوى.

وأوضح أن "نسب محتويات النفايات في الأردن مختلفة عمافي أوروبا وأمريكا الشمالية، فالمواد العضوية تشكل النسبة الأكبر للنفايات في الأردن.

وبالتالي ستجري دراسة جدوى اقتصادية للبدء بمشروع فصل النفايات على مستوى المدينة".

وفي رده على سؤال حول مصير النفايات التي يجري جمعها قال لي إن أسطولا مكونا من 20

مركبة خاصة بنقل النفايات يلقي بها في "مكب الغباوة" حيث يجري طمرها.

وهناك خطة للبدء بحرق النفايات الصناعية والطبية تحديدا كما يقول عمار الغرايبة.

البيئة والإنسان هل العلاقة مباشرة فعلا ؟

الموضوع الثاني الذي لا بد من الاستفسار عنه هو ثقافة استخدام الأكياس في المخازن التجارية. يلاحظ أنه ليس من المتاح للمشتري أن يحصل على كيس ورقي بدلا من كيس بلاستيكي لوضع أغراضه، وهذا ما لمسته لدى دخولي إلى بضعة مخازن.

كانت الأكياس الورقية فقط هي المتاحة في عقود ماضية، وهذا مؤشر لتغير العادات الاستهلاكية باتجاه يضر بالبيئة.

التقيت أحد معارفي الذي تطوع بإيصالي بسيارته إلى الجامعة الأردنية، حيث كنت مرتبطا بمواعيد مع بعض المدرسين والطلاب.

ولاحظت أن سيارته ذات محرك هجين، سألته إن كان استخدام سيارات رفيقة بالبيئة كسيارته منتشرا في الأردن، فنفى، وقال ان نظام الجمارك لا يمنح هذه السيارات امتيازات.

وعلى العكس هناك بعض السيارات التي تعمل بالديزل الملوث للبيئة تحصل على تخفيض جمركي أفضل انطلاقا من أنها تستخدم كوسيلة للنقل من قبل مواطنين وضعهم الاقتصادي بحاجة الى دعم.

إذن العامل الاقتصادي فوق الأولويات البيئية، على الأقل على المدى القصير، فمن المعروف ان الأضرار التي تسببها تلك السيارات التي تعمل بالديزل ستكون مكلفة إقتصاديا على المدى ربما المتوسط لا البعيد.

ولدى لقائي مع طالبات في كلية الزراعة في الجامعة الأردنية يدرسن مواد جامعية مرتبطة بالبيئة، وطلبي منهن أن يحدثنني عما إذا كان الوعي البيئي يؤثر على سلوكهن اليومي، اتضح من الصعوبة التي واجهتها الغالبية في التركيز على أشياء محددة أن الموضوع ليس حاضرا في الوعي العام، حتى في أوساط الجيل الشاب من ذوي التخصصات الأكاديمية المرتبطة إلى حد ما بموضوع البيئة. (آراء الطالبات منشورة هنا مع صورهن)