المغرب يمنع مجددا عودة ناشطة صحراوية

امينتو حيدر
Image caption اطلق عليها لقب "غاندي الصحراء"

منعت السلطات المغربية مجددا عودة الناشطة الصحراوية أمينتو حيدر حسبما ذكرت مصادر اسبانية.

وأضافت المصادر أن هذا المنع يأتي على الرغم من الطلب الذي تقدم به الاتحاد الافريقي، حيث ناشد جين بينج رئيس المفوضية الافريقية السلطات المغربية بالسماح لامينتو بالعودة.

وكانت امينتو حاولت الجمعة السفر إلى المغرب، لكن السلطات المغربية رفضت منح اذن لطائرتها للهبوط.

وطلبت اسبانيا في وقت سابق من المغرب منح جواز سفر لأمينتو حيدر الناشطة المؤيدة لجبهة بوليساريو كما بدأت مساعي لدى الامم المتحدة لحل هذه المشكلة، حسبما أعلنت الخارجية الاسبانية.

في هذه الاثناء، اعتبر حزب الأصالة والمعاصرة المغربي أن قضية امينتو "لا يمكن أن تؤثر سلبا على العلاقات المغربية الاسبانية".

وثيقة هوية

وقال متحدث باسم الوزارة لوكالة الأنباء الفرنسية يوم الخميس إن الحكومة الإسبانية نقلت يوم الثلاثاء الماضي الى القائم بالأعمال في سفارة المغرب بإسبانيا "مذكرة شفوية تطلب من المغرب منح وثيقة هوية لأمينتو حيدر حتى يمكنها السفر".

من جهة أخرى "بدأت [إسبانيا] مساعي لدى الأمم المتحدة" لحل مشكلة هذه الناشطة التي طردت في 14 نوفمبر/تشرين الثاني من الصحراء الغربية من قبل السلطات المغربية التي تتهمها حيدر بسحب جواز سفرها، حسبما أضاف المتحدث دون مزيد من التفاصيل.

وأعلنت نائبة رئيس الحكومة الاسبانية ماريا تيريسا فرنانديس دي لا فيجا أن مدريد "تقوم بكافة المساعي الدبلوماسية لدى المغرب من أجل الحصول على جواز سفر"للناشطة الصحراوية لكن ذلك "لا يمنعنا من مطالبتها بانهاء هذا الاضراب المضر بصحتها".

وقال رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس ساباتيرو مساء الخميس معلقا على الأزمة قائلا "لدينا الكثير من المقترحات للتوصل الى حل معقول ومرض وسنواصل العمل."

كما توجه أجوستين سانتوس مدير مكتب وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس الخميس الى لانسروتي للقاء حيدر بعد اجتماع اول عقد الاثنين.

وبعد هذا اللقاء قالت حيدر إنها "مستعدة للمضي حتى النهاية" في إضرابها عن الطعام.

وطلب عدد من الأحزاب السياسية الإسبانية الخميس من ملك إسبانيا خوان كارلوس التدخل لدى المغرب ومن موراتينوس اعادة حيدر الى الصحراء الغربية بجواز سفر أو بدونه.

واتهم زعيم المعارضة اليمينية ماريانو راخوي الحكومة "بالتسبب في مشكلة" عبر السماح للناشطة بدخول اسبانيا بدون جواز سفر، مؤكدا أن مدريد أصبحت بذلك "مسؤولة عن سلامتها".

العفو مقابل الاعتذار

وكان مسؤول حكومي مغربي قد قال من قبل إن على أمينتو حيدر، الاعتذار قبل إعادة جواز سفرها إليها.

وكانت أمينتو حيدر، الناشطة المطالبة بحق تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية، قد أضربت عن الطعام في مطار جزيرة لانسروتي، وهي إحدى جزر الكناري الاسبانية، منذ أن منعتها السلطات المغربية من العودة الى موطنها.

وقد اطلق عليها معجبوها عليها لقب "غاندي الصحراء الغربية" لنشاطها الداعي الى استقلال الصحراء عن السيادة المغربية.

وكانت السلطات المغربية قد صادرت جواز سفر أمينتو حيدر بعد عودتها من لانسروتي عقب استلامها جائزة أمريكية، حيث رفضت الأخيرة الاعتراف بمغربيتها.

وقال هذا المصدر إن أمينتو حيدر كانت قد سلمت جواز سفرها طوعا، لكن يمكن أن يعفى عنها ويصدر لها جواز سفر جديد إذا ما اعتذرت.

وأوضحت السلطات المغربية قائلة إن حيدر رفضت "إتمام إجراءات عادية للشرطة وانكرت جنسيتها المغربية" لدى وصولها في الثالث عشر من الشهر الماضي الى العيون كبرى مدن الصحراء الغربية.

واكد وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري الاربعاء انها "تتحمل وحدها التبعات القانونية والمعنوية لسلوكها".

وقد رفضت أمينتو حيدر عرضا بالحصول على الجنسية الاسبانية، في محاولة من السلطات الاسبانية حل المشكلة.

واعتصمت أمينتو حيدر في زاوية في مطار الجزيرة الإسبانية منذ السادس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني رافضة تناول الطعام باستثناء الماء الممزوج بالسكر.

يشار الى ان امينتو حيدر كانت احدى مرشحات جائزة نوبل لنشاطها لحصول شعب الصحراء الغربية على حق تقرير المصير.

وقد تطورت ازمة الناشطة الصحراوية حتى وجدت دعما في البر الاسباني من قبل مثقفين وفنانين من امثال المخرج الاسباني بيدرو المودوفر.

وقد أقام هؤلاء حفلا غنائيا في ضواحي مدريد نهاية الأسبوع دعما لها، وللضغط على الحكومة الاسبانية لعمل المزيد من أجل اعادتها الى موطنها.

وكانت الناشطة الصحراوية قد حطت في لانسروتي بعد أن تسلمت في نيويورك جائزة الشجاعة المدنية من تراين فاونديشن تقديرا لالتزامها الدفاع عن حقوق الإنسان.

وسبق ان رشحت امينتو حيدر في عام 2008 لنيل جائزة نوبل للسلام.

وكانت امينتو حيدر (42 عاما)، وهي أم لطفلين، قد سجنت في المغرب عام 2005 بسبب نشاطاتها تلك.

يذكر ان المغرب كان قد ضم الصحراء الغربية الى سيادته في عام 1975 بعد انسحاب المستعمر الاسباني.