الانقسام السياسي الفلسطيني يشمل حتى الاسرة

متظاهرون في نابلس
Image caption الانقسام ما زال مستمرا رغم اثاره السلبية على القضية الفلسطينية

لم يقف الانقسام السياسي على الساحة الفلسطينية عند الصراع بين حركتى حماس التي تسيطر على قطاع غزة وفتح التي تسيطر على الضفة الغربية بل امتد ليشمل حتى بعض الاسر الفلسطينية.

في احدى القرى الفلسطينية القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية التقينا بشقيقين احدهما ينتمي الى حركة حماس والاخر الى حركة فتح.

اصر الشقيقان على عدم الاعلان عن اسميهما الحقيقيين اثناء الحديث الذي القى الضوء على درجة التعقيد السياسي والاجتماعي الذين تعيش في ظلهما القرية.

احمد الموالي لحركة فتح قال في بداية حديثه " القي القبض على شقيقي حميد من قبل الاجهزة الامنية في الضفة الغربية وبعض الاشخاص الذي شاركوا في اعتقاله هم من اصدقائه واقارب العائلة".

وتحدث عن المرارة التي شعر بها وهو يرى حميد الموالي لحماس يتم اقتياده من قبل عناصر الامن الذين من "المفروض ان يقدموا الحماية لنا".

لكن حميد نفى وجود مشاعر سلبية لديه نحو شقيقه احمد لانه قام بكل بما مقدوره لدى حركة فتح لضمان الافراج عنه.

واضاف "هذا شيء ايجابي ودليل على متانة وقوة المبادىء التي زرعتها فينا اسرتنا حيث رسخ فينا والدانا مبدأ ان الاسرة تأتي اولا وقبل اي شيء اخر".

ولم يتوان الشقيقان عن التحدث بدعابة عن ولاءتهما المتضاربة لكنهما اصرا على انهما يركزان على القواسم المشتركة وليس نقاط الخلاف.

فهما يشتركان في كره اسرائيل والاحتلال الذي يخيم على الجو والموجود حتى في الهواء الذي يتنفسانه.

صوت طائرة الهيلكوبتر الاسرائيلية الذي اخترق سكون الليل في القرية يملأ الجو بينما اضواء مستوطنة اسرائيلية على التلة المجاورة للمنزل واضحة للعيان.

الخلاف بين الحركتين والشقيقين يتمحور على السبيل الامثل لانهاء الاحتلال الاسرائيلي.

ترى حركة فتح ان الفرصة ما تزال قائمة للتوصل الى اتفاق يتم بموجبه اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل.

بينما ترفض حماس التخلي عن العنف وتتخذ موقفا اكثر تصلبا وميثاقها يدعو الى ازالة دولة اسرائيل رغم اعرابها عن استعدادها لاعلان هدنة طويلة الامد.

تاريخ مشترك

كلا الشقيقن مرا بتجربة السجون الاسرائيلية لكن حميد امضى ايضا عدة اشهر في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين بعد استيلاء حماس على قطاع غزة.

اشار حميد الى انه كان يرى عذاب الضمير الذي كان ينتاب السجانين بشكل واضح في اعينهم حتى كان بينهم عدد من السجناء السابقين لدى اسرائيل ثم اصبحوا سجانين في الضفة الغربية.

المسؤول عن الملف الامني في مدينة نابلس هو العميد خير علي الذي امضى سنوات عديدة وهو يقاتل في صفوف حركة فتح في لبنان، نفى وجود معتقلين سياسيين في المنطقة التي يتولى مسؤليتها.

واضاف ان المعتقلين في سجون السلطة هم من يقومون بانشطة عسكرية محظورة او ممن عثر بحوزتهم على اسلحة.

لكن اللجنة الفلسطينية لحقوق الانسان تقول انها على علم بمئات حالات الاعتقال التعسفي في الضفة الغربية خلال هذا العام فقط.

كما عبرت عن قلقها ازاء حالات تعذيب السجناء ووفاة ثلاثة منهم اثناء الاعتقال.

لكن سجل حماس في مجال حقوق الانسان في قطاع غزة ليس افضل من سجل السلطة في الضفة الغربية.

فقد نشرت منظمة هيومات رايتس ووتش تقريرا مفصلا في اعقاب الحرب الاسرائيلية على القطاع اوائل العام الجاري قالت فيه ان الحركة استخدمت العنف ضد خصومها السياسيين ومن وصفتهم الحركة بالمتعاونين مع اسرائيل.

وقالت المنظمة ان عمليات "اعتقال التعسفي والتعذيب والقتل اثناء الاحتجاز استمرت حتى بعد توقف الحرب وسخرت من ادعاءات حماس بتطبيق القانون".

وقالت المنظمة ان حماس استهدفت بشكل خاص عناصر فتح الذي كانوا يعملون في الاجهزة الامنية التابعة للسلطة حيث قام مسلحو حماس بشكل متعمد باطلاق النار على اقدام عناصر فتح.