هيومان رايتس: "تحسن محدود" في وضع حقوق الإنسان في ليبيا

سجن أبو سليم
Image caption لم ينشر أي تحقيق بعد في ملابسات مذبحة أبو سليم التي راح ضحيتها المئات من السجناء قبل 13 سنة

قالت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش في تقرير عرض السبت في طرابلس، إن ثمة "تقدما محدودا" في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة في ليبيا.

وانتقدت المنظمة التي يوجد مقرها في نيويورك ما اعتبرته "القوانين القمعية التي تحكم الكلمة" رغم اعتبارها ان السلطات "ابدت قدرا اكبر من التسامح مع حرية التعبير".

وقالت كذلك إن الانتهاكات التي ترتكبها الأجهزة الأمنية لا تزال هي القاعدة، لكن إمكانية عرض تقرير المنظمة في طرابلس يدل على بعض التقدم." ما يشير إلى أن بعض العناصر على الأقل في الحكومة تقر بالحاجة الى الاصلاح."

ويوم الإثنين، ألقي القبض على جمال الحجي المعارض للسلطات الليبية ، وأحد السجناء السياسيين سابقا.

ففي حديث مع بي بي سي أُجري شهر سبتمبر/ أيلول الماضي انتقد الحجي استمرار اعتقال سجناء سياسيين، واستنكر الانتهاكات التي ترتكبها السلطات.

ولم تفرج هذه السلطات عن الحجي في بداية هذه السنة إلا بعد ضغوط غربية وبعد أن أمضى في السجن سنتين من الإثنتي عشرة سنة التي حكم عليه بها.

مذبحة السجن

وقبل نشر هذا التقرير، سعت مديرة فرع الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسون، إلى القول "تقييم سجل حقوق الإنسان في ليبيا علنا في عاصمتها طرابلس، كان مسألة يصعب تخيلها قبل بضع سنوات. هذا يعكس اتساع مجال النقاش العمومي."

وأضافت ويتسون قائلة: "ينبغي للحكومة أن تراجع قانونها الجنائي للسماح لكل الليبيين بخوض مثل هذا النقاش دون خوف من العقاب الجنائي، كما عليها أن تتوقف عن سجن أولئك الذين يعربون عن معارضتهم للحكومة، بمن فيهم جمال الحجي."

وجاء في تقرير هيومان رايتس ووتش، أن سجل حقوق الإنسان الليبي شهد بعض التحسن بعد أن بدأ العقيد معمر القذافي عملية التقارب التي انتهت بإعلانه التوقف عن إنتاج أسلحة للتدمير الشامل وعن دعم الحركات المسلحة، مما أدى إلى فك العزلة الدولية التي كانت مفروضة على بلده.

"لكن... الإطار القانوني القمعي لا يزال قائم، كما لا تزال أجهزة الأمن الحكومية تتصرف دون خوف من المساءلة أو العقاب".

Image caption ينتقد التقرير دور الأجهزة الأمنية الليبية

وأوضح تقرير المنظمة قائلا:" إن الخطوات التي خطتها ليبيا للتصدي لبعض مشكلات حقوق الانسان ليست كافية لتغيير البنية التحتية القانونية والمؤسسية التي تحرم الليبيين من حقوقهم الإنسانية الأساسية. وينبغي على ليبيا أن تضمن التزامها بجميع ما تعهدت به بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان".

وطالبت المنظمة الحكومة الليبية "بإخطار أهالي السجناء المقتولين في مذبحة سجن بوسليم عام 1996 على الفور بملابسات وفاة أقاربهم وتسليمهم رفات أقاربهم لدفنهم مع فتح تحقيق شامل وعلني"، مؤكدة "ضرورة محاكمة المسؤولين عن أعمال الاعدام بلا محاكمات التي وقعت بحق السجناء".

وأشار التقرير إلى أن السلطات لم تنشر بعد تقريرا شاملا عن ملابسات هذه المذبحة التي قتل خلالها أكثر من ألف سجين رميا بالرصاص. ولم يُكشف بعد عن المسؤولين عن هذه المذبحة.

واعتبرت المنظمة أن "الحكومة الليبية ملزمة بالتعويض ويجب ألا تضغط على الأسر كي تقبل التعويض بدلا من السعي للمساءلة. ولأهالي السجناء المقتولين في بوسليم كامل الحق في التظاهر السلمي وفي مطالبة الحكومة الليبية من دون ترهيب أو مضايقة من قوات الامن".

كما طالبت "الامن الداخلي بان يفرج فورا عن جميع السجناء المحتجزين جراء ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع وتعويضهم عن احتجازهم", اضافة الى الافراج "عن 200 سجين ما زالوا رهن الاحتجاز في سجن بوسليم رغم تبرئة المحاكم الليبية لبعضهم".

وما زال المئات من الأشخاص –ومن بينهم العديد من المعارضين السياسيين- محتجزين في سجنين اثنين يخضعان لإشراف جهاز الأمن الداخلي، على الرغم من أن بعضهم قد أنهى المدة التي حكم عليه بها، أو برأت المحاكم ساحتهم.

المؤسسة

وقالت المنظمة أيضا أن إنشاء أحزاب سياسية لا يزال محظورا، كما لا وجود لمنظمات غير حكومية مستقلة.

وأشارت في المقابل إلى "تأسيس صحيفتين خاصتين جديدتين في أغسطس/ آب 2007 تسمحان لصحافييهما بالكتابة عن الحكومة بصورة أكثر انتقادية ... رغم أن الانتقادات ملتزمة بالخط السياسي لسيف الاسلام القذافي، نجل معمر القذافي".

وتحدث التقرير عن مساهمة مؤسسة القذافي التي كشفت عن بعض حالات التعذيب والاعتقال التعسفي وانتهاكات أخرى.

وكانت هذه المؤسسة قد قدمت الخميس الماضي تقريرا شديد اللهجة حول وضع حقوق الانسان في ليبيا، تحدث خصوصا عن عدد من حالات التعذيب وانتقد قيام الدولة بوضع يدها على وسائل الاعلام والمجتمع المدني.

وقالت المؤسسة –حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية- إنها "تلقت عددا كبيرا من الشكاوى وسجلت عدة انتهاكات صارخة خلال سنة 2009 عن حالات تعذيب وسوء معاملة وحجز غير مبرر للحرية وتعمد واضح لانتهاك القانون".

واضاف التقرير الذي وزع على الصحافيين "يبدو ان هذه الظاهرة التي كادت ان تختفي. قد تصبح في المستقبل في تزايد مستمر بسبب الحصانات التي تقررها بعض القوانين الخاصة للعاملين في بعض الاجهزة

وقدمت هيومن رايتس ووتش تقريرا للمرة الأولى في طرابلس في حضور صحافيين ودبلوماسيين غربيين وممثلي عائلات ضحايا مذبحة يونيو/ حزيران 1996 في سجن ابو سليم.

وأوضح توم مالينوفسكي مدير مكتب المنظمة في واشنطن للصحافيين قائلا: " إن ممثلي عائلات أخرى في بنغازي – حوالي الف كلم إلى الشرق من طرابلس- منعوا من الانتقال الى العاصمة الليبية لحضور المؤتمر وتعرضوا لمساءلة قوات الامن طوال ساعة قبل الافراج عنهم".