منتظري: خليفة الخميني الذي لم يكن

آية الله منتظري
Image caption خلافاته مع السلطة جعلته في مواجهة معها

يعتبر آية الله حسين منتظري، الذي رحل صبيحة الاحد العشرين من ديسمبر/ كانون الاول من عام 2009 عن 87 عاما، الاب الروحي الثاني للثورة الايرانية بعد الخميني، وفي نفس الوقت عراب الحركة الاصلاحية في ايران.

فهذا المرجع الشيعي الرئيسي بين شيعة ايران والعالم كان احدى الشخصيات البارزة في انجاح واستمرار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979، لكنه وقف بقوة ضد نظرائه من كبار رجال الدين والسياسة عندما اتهمهم بالتحول الى الدكتاتورية باسم الاسلام.

واستمرت انتقادات منتظري، بل وزادت، بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية الاخيرة المثيرة للجدل داخل البلاد، والتي فاز بها الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد، والتي ادت ايضا الى موجات احتجاج واسعة ضد الحكومة في انحاء ايران، وعلى الاخص في طهران وبعض المدن الكبرى.

وقد فتحت انتقادات منتظري الباب واسعا امام الادانة المباشرة للشخصيات الدينية الحاكمة في ايران، وهو ما شجع الكثير من الناشطين الايرانيين من جيل الشباب على تحدى النظام والحكومة بشكل مفتوح وعلني مباشر.

"جرائم باسم الاسلام"

فقد وصف منتظرى رد فعل الحكومة على تلك الاحتجاجات بأنها "معاملة مهينة" من قبل الطبقة الدينية الحاكمة، كما اتهم النظام الحاكم بارتكاب "جرائم باسم الاسلام".

الا ان ان محللين غربيين يرون انه على الرغم من حجم ومكانة منتظري الدينية والسياسية، لا يعتقد ان يكون لوفاته تأثير كبير وعميق على المعارضة الايرانية او على المشهد السياسي العام في البلاد، حتى مع تلك الاتهامات التي وضعته في مواجهة صريحة مع نظام الحكم في بلاده.

ويرون ان المعارضة الايرانية تجاوزت، في اتساع وعمق مواجهتها مع النظام الحاكم، نطاق منتظري والمبادئ التي يؤمن بها.

الا ان ما يُشهد لمنتظري انه اسهم بقوة في كسر المحرمات القائمة في ايران بانتقاده اللاذع لمرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي، وهو ما دفع المحتجين الى التحرك نحو تعبيرات عن تحدي النظام اقوى من السابق.

بل ووصل الامر عند بعض اوساط المعارضة الايرانية الاصلاحية الى حد رفع شعارات مثل "الموت للدكتاتور"، وتمزيق صور خامنئي.

ملء الفراغ

وقد وصف زعيم المعارضة، والمرشح السابق للرئاسة الايرانية، حسين موسوي رحيل منتظري بأنه "خسارة كبيرة"، لكنه قال ايضا انه متفائل من ان رجال دين آخرين سيملأون الفراغ الذي تركه منتظري.

يذكر ان منتظري كان هو الخليفة المتوقع للخميني، الا انهما اختلفا بقوة قبل اشهر قليلة من رحيل قائد الثورة الايرانية، الذي توفي في عام 1989 لاصابته بالسرطان، مما ابعد منتظري، نهائيا، عن موقع القيادة الاول في البلاد.

ويعرف عن منتظري ايضا انه من اهم الشخصيات التي اسهمت في انجاح الثورة، ووضع دستور جديد للبلاد، الذي وضع على مبدأ ولايه الفقيه، وهو المبدأ الذي كرس زعامة رجال الدين في النظام الجديد.

الا ان الخلافات سرعان ما بدأت بين جناح منتظري وجناح النظام الذي يمثله الخميني ومن بعده خامنئي، فالاول كان يسعى الى جعل رجال الدين خبراء وفقهاء يُستفتون ويُسألون، ولا يجب ان يكون لهم دور تنفيذي مباشر في ادارة شؤون الدولة.

سلطة الشعب

كما انه واحد من رجال الدين الشيعة القلائل الذي يؤمنون ان سلطة القائد الاعلى تأتي من الشعب وليس من الله.

كما ان منتظري اختلف مع الخميني في فتوى هدر دم الكاتب البريطاني الهندي الاصل سلمان رشدي عن روايته "آيات شيطانية"، كما انتقد بحدة موجة اعدام السجناء السياسيين التي نفذت بحق معارضين سياسيين في الثمانينيات.

وخلال تلك الفترة بدأت السلطة الحاكمة في ايران بسحب صلاحيات منتظري تدريجيا، كما انه كان عرضة لحملة منظمة تنظيما عاليا استهدفت التأثير على مصداقيته واهمية مرجعيته الدينية.

وفي عام 1997 وضع منتظري تحت الاقامة الجبرية في منزله بقم، بعد ان صرح قائلا ان خامنئي غير مؤهل لقيادة ايران.

الا ان العقوبة رفعت عنه في عام 2003، لكن منتظري ظل على موقفه المناهض للنظام وقياداته، وقال ان الحرية كانت هي هدف الثورة الاسلامية لكنها ظلت حلما لم يتحقق.