السودان يواجه عاما حرجا وسط مخاوف بعودة الحرب

سوداني جنوبي
Image caption رجل من جنوب السودان يجمع جذوع الإشجار لإعادة بناء مسكنه المهدم.

في الذكرى الخامسة لتوقيع اتفاق أنهى عقودا من الحرب بين شمال وجنوب السودان, أثنى الجنرال سكوت جريشن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي باراك أوباما على الاتفاق واصفا إياه "بقاعدة لإرساء السلام".

وقال الجنرال جريشن لبي بي سي "الاتفاق الشامل للسلام استمر خلال خمس سنوات تخللتها بعض الخلافات المريرة بين الجانبين وحال دون عودة الحرب".

ولكن تصريحات الجنرال جاءت بعد إصدار عشر مؤسسات خيرية تقرير يحذر من أن الاتفاق الشامل للسلام قد يتعرض للفشل وأن السودان قد تنزلق إلى الحرب مرة ثانية.

وقد أقر الجنرال جريشن بما خلصت إليه مؤسسات الإغاثة وقال إن جنوب وشمال السودان "يتباطآن في تنفيذ أكثر بنود الاتفاق مثارا للخلاف بين الجانبين".

وحذر الجنرال أيضا من أن اتفاق السلام ينتهي أجله عام 2011 وأن الكثير من بنوده لم يتم تنفيذها حتى الآن.

وقد انهى الاتفاق الشامل للسلام الحرب التي مزقت السودان.

واستمرت الحرب بين شمال وجنوب السودان منذ استقلاله عام 1956 بخلاف فترة السلام بين 1972 و1983 .

وقد لقي أكثر من مليوني شخص مصرعهم في الحرب وأجلي أربعة ملايين عن ديارهم.

وعلى الرغم من الانتكاسات وعدم الالتزام بتواريخ تنفيذ بعض البنود، إلا أن الاتفاق ما زال ساريا بجميع بنوده.

ويشير المحللون إلى أن حدوث تقدم كبير ضروري خلال العام المقبل.

ويوجد تاريخان هامان وهما 10 ابريل نيسان 2010 وهو تاريخ إجراء انتخابات عامة كانت قد أرجئت منذ يوليو تموز 2009 ، ويناير كانون الأول 2011 حيث سيجرى استفتاء يقرر إذا ما كان الجنوب سيستقل عن السودان أم سيبقى جزءا منه.

أعداء سابقون

Image caption الرئيس السوداني عمر البشير

ويؤيد تقرير المعهد الملكي للعلاقات الدولية اللهجة الأكثر تفاؤلا للجنرال جريشن.

وقال ادوارد توماس معد التقرير إن الاتفاق "مرن وصامد ضد الصدمات" رغم الافتقار إلى الثقة والخلافات المتكررة بين الجانبين.

ويشير توماس إلى أن الاتفاق الشامل للسلام استمر رغم وفاة وفاة جون قرنق زعيم جنوب السودان عام 2005 وإدانة المحكمة الدولية للرئيس السوداني عمر البشير عام 2009.

وقد أعربت حكومة البشير كما أعربت مصر عن معارضتهما لإنشاء دولة جنوبية مستقلة.

Image caption رئيس جنوب افريقيا السلبق ثابو مبيكي

ومن أهم أسباب التفاؤل ما يلي:

  • الولايات المتحدة ذات صلة وثيقة بالمنطقة، حيث يتبنى الجنرال جريشن اسلوبا أقل حدة مع السودان.
  • تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها المشورة القانونية والفنية بالإضافة إلى ممارسة الضغوط حين وقع أزمات.
  • يوسع رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكي نطاق اختصاص اللجنة من أجل السودان التي تم تخصيصها عن طريق الاتحاد الافريقي للتعامل مع الاتفاق الشامل للسلام بالإضافة إلى الحرب الأهلية لدارفور.
  • قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان، والتي توجد إحداها في دارفور بينما تعمل الأخرى على الإشراف على الاتفاق الشامل للسلام، ما زالت مستمرة في مهامها محتفظة بجنودها ومعداتها.
  • وعلى الرغم من شكوى قوات حفظ السلام من نقص الطائرات المروحية وعدم تمكنهم من الحيلولة دون إي نزاع خطير بين جنوب السودان وشماله، إلا أن وجودها يوفر درجة من الاطمئنان والاستقرار.

ركود مسلح

Image caption مسلحون في الحركة الشعبية لتحرير السودان

ولكن بعض العقبات الرئيسية ما زالت قائمة ومن أهمها حالة الركود المسلح في دارفور.

وكان من المزمع استئناف المحادثات بين الحكومة السودانية وبعض الحركات المتمردة في ديسمبر ولكنها ستجري في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وتحاول الولايات المتحدة رأب الصدع بين الجانبين.

وقال الجنرال جريشن "بخلاف بعض العقبات من بعض القوى المتمردة، نعتقد أن كل أطراف النزاع في دارفور تبدي استعدادا للتعامل مع الأسباب الرئيسية للخلاف أكثر من أي وقت مضى".