البشير يتنحى عن منصب القائد العام للقوات المسلحة

البشير
Image caption البشير يحيل نفسه على التقاعد من الجيش

اعلن الرئيس السوداني عمر البشير مساء الاثنين عن تخليه عن منصبه كقائد عام للجيش وتقاعده منه تماشيا مع القانون الانتخابي لكي يتسنى له الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المتعددة الاحزاب المقررة في نيسان/ابريل المقبل.

ونقلت وكالة الانباء السودانية الرسمية "سونا" الخبر قائلة : ان الرئيس عمر حسن البشير اصدر مرسوما باعفائه من منصب القائد العام للقوات المسلحة واحالة نفسه على التقاعد بالمعاش.

وقال المتحدث باسم الرئيس عماد سيد احمد ان "الرئيس البشير قرر التنحي عن منصبه كقائد للقوات المسلحة. كما قرر التقاعد كضابط في الجيش".

واضاف المتحدث ان البشير "لم يعين بعد خليفته" في قيادة الجيش.

وستبدا الثلاثاء الترشيحات الرسمية للانتخابات السودانية في ابريل/ نيسان القادم.

الابتعاد عن الماضي العسكري

ويشير المحللون الى ان البشير يحاول ابعاد نفسه عن ماضيه العسكري وتطبيق قانون قانون الاحزاب السياسية في تخليه عن منصبه الذي يتولاه منذ انقلاب 30 حزيران/يونيو 1989 الذي اطاح بحكومة الصادق المهدي المنبثقة عن انتخابات تعددية.

وقال مصدر في الرئاسة السودانية لوكالة رويترز:" ان هذا المرسوم وتوقيته يمكن ان يقرآ في سياق ترشيحه المتوقع يوم غد (الثلاثاء) للانتخابات الرئاسية".

واتفق حزب المؤتمر الوطني على ترشيح البشير للانتخابات الرئاسية المقبلة، وونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن المتحدث باسم الرئاسة عماد سيد احمد تأكيده ان ترشيح البشير سيصبح رسميا اعتبارا من يوم الثلاثاء.

وستنظم الانتخابات البرلمانية ومجالس الولايات في وقت واحد مع الانتخابات الرئاسية.

وقال مصدر دبلوماسي ان قانون الاحزاب السياسية المطبق منذ شباط/فبراير 2007 ينص انه لا يمكن الجمع بين عضوية تنظيم سياسي والقوات المسلحة.

بينما نقلت وكالة رويترز عن نائب رئيس الهيئة الانتخابية السودانية قوله انه "ليس ثمة في قانون الانتخابات ما يستدعي استقالة البشير من منصبه العسكري".

الترابي يقلل من شأن الخطوة

من جانبه قلل زعيم المعارضة الاسلامية حسن الترابي من هذه الخطوة ووصفها في تصريح لوكالة ذاتها:" لقد قام مسبقا وبهدوء بتفويض هذا العمل الى وزير دفاعه" . واضاف الترابي الذي انفصل عن تحالفه في العامين 1999 -2000 "ان ناسه المقربين مخلصون جدا له وقريبون جدا منه ... لذا سيعين واحدا منهم كقائد وذلك لا يعني كثيرا". وتقدم اكثر من سبعين حزبا سياسيا للمشاركة في الانتخابات الاولى التعددية في السودان منذ 1986.

وينص اتفاق السلام الشامل الذي وضع حدا في يناير/كانون الثاني 2005 لنحو عقدين من العنف بين شمال السودان وجنوبه، على اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومحلية في نيسان/ابريل المقبل، واستفتاء في كانون الثاني/يناير 2011 على تقرير مصير جنوب السودان.

وبذا تسبق الانتخابات الاستفتاء المزمع اجراؤه في جنوب السودان عام 2011 والذي سيحدد بموجبه ما اذا يبقى الجنوب مرتبطا بالشمال ام ينفصل في دولة مستقلة، لذا يتساءل العديد من السودانيين عن جدوى اجراء انتخابات مكلفة قبل الاستفتاء بتسعة اشهر.

Image caption تنص اتفاقية السلام على اجراء الانتخابات ويعقبها استفتاء في جنوب السودان

اضفاء شرعية

ويميل الكثير من المحللين الى ترجيح ان التصويت في استفتاء جنوب السودان قد يصب في كفة استقلال الجنوب، والذي يوجه سياسيوه انتقادات دائمة الى حزب المؤتمر الوطني الحاكم بتعطيل وتأخير تنفيذ الكثير من بنود اتفاقية السلام الموقعة عام عام 2005 والتي انهت حربا اهلية تواصلت لاكثر من عقدين واودت بحياة مليوني شخص كما تسببت في نزوح 4 ملايين اخرين.

وكانت محكم جرائم الحرب الدولية قد اصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير العام الماضي متهمة اياه بالمسؤولية عن جرائم حرب ارتكبت في اقليم دارفور غرب السودان.

ويأمل حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي رفضت حكومته التعاون مع المحكمة الدولية ان ان يمنح الفوز بأصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية المزمعة في اضفاء الشرعية على البشير وحكومته التي جاءت في انقلاب عسكري.

وتتهم احزاب المعارضة السودانية حزب المؤتمر الوطني بمحاولة شراء اصوات الناخبين وتخويفهم فضلا عن القيام بعملية تزوير واسعة في عملية تسجيل الناخبين لاتي انتهت الشهر الماضي، الاتهامات التي يرفضها حزب المؤتمر الوطني.

وكان صلاح غوش المستشار الامني للرئيس السوداني البشير قد حذر من مخاطر تنظيم اعمال عنف خلال الانتخابات وبشكل خاص في مناطق ابيي وجنوب كردفان الغنية بالنفط، طبقا لما اوردته وكالة الانباء السودانية الرسمية سونا.