اسرائيل وتركيا تعلنان مواصلة تعاونهما بعد زيارة لايهود باراك الى انقرة

طالت زيارة باراك اكثر مما كان مقررا لها
Image caption طالت زيارة باراك اكثر مما كان مقررا لها

اكدت اسرائيل وتركيا الاحد مواصلة تعاونهما، خاصة الشق العسكري منه، اثر زيارة قصيرة قام بها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك لانقرة بعد حادث دبلوماسي وتر العلاقات بين البلدين.

وقال ايهود باراك للصحافيين "انهي هذه الزيارة القصيرة بثقة اكبر في ان بعض التقلبات التي تشهدها علاقاتنا يمكن بل وينبغي تصحيحها." واضاف: "نستطيع مواصلة نهجنا في ارساء تعاون جيد وتفهم ودي".

واكد نظيره التركي وجدي غونول انه "ستكون هناك مشاريع دفاعية اخرى" مشتركة من دون ان يحدد ماهيتها.

واجرى باراك محادثات استمرت ثلاث ساعات ونصف، أي اطول من الوقت الذي كان مخصصا لها، مع وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، لكنه لم يلتق رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ولا الرئيس عبدالله غول.

وتدهورت العلاقات بين تل ابيب وانقرة في شكل ملحوظ منذ الهجوم الاسرائيلي على غزة الذي انتقده اردوغان بشدة.

كما ان ازمة جديدة اندلعت الاثنين بين البلدين حين استدعى نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون السفير التركي في تل ابيب اوغوز تشيلك كول للاحتجاج على بث محطة تلفزيونية خاصة تركية مسلسلا اعتبرته اسرائيل معاديا للسامية.

وترك ايالون السفير التركي ينتظره لفترة طويلة امام الصحفيين قبل استقباله، كما حرص على جعله يجلس في مقعد منخفض.

وكان الرئيس التركي قد هدد باستدعاء السفير التركي ما دفع اسرائيل اخيرا الى تقديم اعتذار رسمي الاربعاء.

وقال باراك في ختام زيارته ان "تركيا بلد بالغ الاهمية في المنطقة، والحوار والتعاون معها لهما اهمية كبرى."

وقال ايهود إن ما بدر عن أيالون تجاه السفير التركي في تل أبيب كان خطأ، وإن على البلدين ترك ذلك الحادث الذي وصفه بالمؤسف وراء ظهريهما، وفتح صفحة جديدة في علاقات البلدين.

وصرح نظيره التركي: "اننا نعيش في منطقة واحدة ونتقاسم المصالح نفسها. نحن شركاء استراتيجيون ما دامت مصالحنا تدفعنا الى ان نكون كذلك."

Image caption ترك ايالون السفير التركي ينتظره لفترة طويلة امام الصحفيين

أما وزير الدفاع التركي الذي وصف إسرئيل بالجارة المهمة قال إن بلاده تنتظر تسلم عشر طائرات من غير طيار من نوع هيرون في النصف الأول من هذا العام، وأن هناك تعاونا عسكريا مهما سيرى النور في المستقبل القريب.

واضاف أن هدف البلدين المستقبلي هو تسويق صناعاتيهما العسكرية المشتركة إلى أطراف اخرى، وأن هناك مفاوضات حاليا مع دولتين لتسويق دبابات M60، وفي حال نجاح تلك المفاوضات سيتم تطوير تلك الدبابات في مدينة قيصري التركية.

لكن وكالة فرانس برس نقلت عن دبلوماسي اسرائيلي قوله اثر الزيارة بان تركيا "لم تقدم تعهدا صريحا بوقف انتقاداتها لاسرائيل."

واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه: "سنرى مع الوقت."

وانتقد اردوغان موقف القادة المسلمين حيال معاناة فلسطينيي قطاع غزة الذي وصفه بانه "يدعو للرثاء"، وذلك فور مغادرة باراك انقرة.

وقال محمد جيلان وهو نائب عن حزب العدالة والتنمية ويشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي: "إن إسرائيل قلقة من تطور علاقات تركيا مع جيرانها العرب، وأن عليها أن تدرك أن المشاكل العالقة بينها وبين الفلسطينيين، وبينها وبين سوريا لا يمكن أن تحل بدون تدخل تركيا، وتركيا تعمل ما في وسعها من أجل ذلك."

وقدمت بعض الجمعيات الخيرية وجميعات حقوق الانسان في تركيا طلبا أمام المحاكم في انقرة واسطنبول لاعتقال ايهود باراك، وفي مدينة مرسين نظم بعض الأتراك مسيرة احتجاجية على زيارة باراك وطالبوا بقطع العلاقات مع إسرائيل.

وتجمع أنصار جمعيات خيرية تركية أمام القنصلية الاسرائيلية في اسطنبول احتجاجا على زيارة باراك، ورفعوا شعارات منددة بإسرائيل ومؤيدة للمقاومة الفلسطينية، ودعوا أيضا إلى قطع العلاقات مع إسرائيل.

ويبدو أن محاولات باراك في زيارته هذه ومن قبله بنيامين بن اليعازر ووفق المراقبين هنا لم تكن كافية لإعادة المياه إلى مجاريها بين تركيا وإسرائيل، وأن هذا التوتر ربما سيشهد فصولا أخرى في الأيام القادمة.