القانون في غزة لا يطال راكبي الدراجات النارية

دراجون في غزة
Image caption بين 30 و 40 يدخلون المستشفى اسبوعيا بسبب حوادث الدراجات

قي محل الصيرفة الممتلئ غبارا في مخيم جباليا، يشعل محمد ابو قمر سيجارته ويتقدم باتجاهي كاشفا عن ساقه ليريني كاحله الذي لا تزال الجروح تبدو بوضوح عليه.

ثم يحني رأسه ويمسك بيدي ويضعها على مؤخرة رأسه الذي لا يزال متورما.

محمد ابو قمر كان من ركاب الدراجات النارية في غزة، ولم يعد كذلك.

فمنذ نحو شهرين، قضى محمد اسبوعا كاملا في غرفة العناية الفائقة بسبب كسر في جمجمته وآخر في رجله.

هو ببساطة احد آلاف سكان غزة الذين تعرضوا لحوادث على دراجاتهم النارية العام الماضي.

"اني من المحظوظين لانني ا ازال على قيد الحياة"، يقول محمد ويضيف: "لكنني لا زلت اعاني من مشاكل في الذاكرة".

حادث محمد ابو قمر وقع عندما اصطدمت سيارة بدراجته من الخلف فأوقعته ارضا، لكنه لحسن الحظ كان يرتدي خوذة قد تكون انقذت حياته.

خلال العامين الاخيرين ومنذ ان شددت اسرائيل حصارها على غزة، ازداد عدد الدراجات النارية بشكل كبير وغالبيتها تهرب من مصر عبر الانفاق.

تقول اسرائيل ان الحصار يهدف الى تضييق الخناق على المسلحين الذين يقصفونها بالصواريخ من القطاع، وبسبب هذا الحصار فانها لا تسمح الا بدخول المواد الانسانية وبشكل محدود.

Image caption مسلحون فلسطينيون يقصفون اسرائيل من غزة

فادخال سيارة الى غزة امر شبه مستحيل على الرغم من نجاح البعض بادخالها عبر تفكيكها واعادة تركيبها داخل غزة.

وفق هذه الظروف، فان تهريب الدراجات النارية عبر الانفاق يبدو اسهل، الا ان ركاب الدراجات في غزة يعرفون ان المسافات التي سيقطعونها على دراجاتهم ليست بعيدة، فطول القطاع لا يزيد عن 40 كيلومتر.

اشترى محمد دراجته بقيمة الف دولار ويعتبر هذا الثمن زهيدا امام ما قد يكلف شراء سيارة.

لكن القانون لا يسري على ركاب الدراجات النارية في القطاع، فنظريا يجب عليهم ارتداء خوذة كما عليهم ان يمتلكوا رخصة وان يكونوا قد تخطوا سن الـ16، الا ان احدا لا يعير اي انتباه لكل هذه التفاصيل.

خلال عام 2009 وحده، قتل اكثر من 200 غزاوي في حوادث دراجات وجرح الآلاف.

ويقول الدكتور فوزي النابلسي المسؤول في مستشفى الشفاء في مدينة غزة ان "المستشفى يستقبل بين 30 و 40 مصابا في حوادث دراجات كل اسبوع، يموت منهم ثلثهم تقريبا.

ويضيف الطبيب ان عدد الجرحى والقتلى في حوادث الدراجات النارية يأتي في المرتبة الثانية بعد القتال مع اسرائيل وهو السبب الاول للموت للكثيرين من الغزاويين وبخاصة الناشطين منهم.

كما افاد الطبيب بأن 2 بالمئة فقط من سائقي الدراجات النارية يرتدون الخوذة، ولكن على الرغم من ذلك، فان كل هذا لا يبدو مقنعا بالنسبة لرواد الدراجات النارية بين الغزويين.

في ارض فارغة على طرف القطاع يجتمع هواة الدراجات امام سوق للدراجات النارية وغالبيتها من صناعة صينية دخلت القطاع عبر مصر.

ويقول احد الباعة ان "الدراجات المطروحة للبيع سعرها الوسطي يتراوح بي 700 و 800 دولار امريكي.

ارشادات سلامة؟

على غالبية الدراجات الموجودة في السوق كتبت ارشادات السلامة حول ضرورة ارتداء خوذة وعدم احتساء الخمر قبل القيادة.

Image caption غالبيتهم لا يضعون خوذة

سألت احد الراكبين عما اذا كان يتبع الارشادات فقال: الكحول ممنوع اصلا في القطاع، لذلك فالمشكلة لا تطرح في هذا السياق.

واضاف بأن غالبية الناس يقودون بهدوء ولكن المشكلة في القيادة هي الشبان الذين يتهورون ويقودون بسرعة.

في المقابل، تقول حكومة حماس في القطاع انها توقف الذي تضبطهم يقودون بدون رخصة، لكن في الوقت نفسه، من يتجول في القطاع ينتبه بسرعة لقوات الامن التابعة لحماس والكثيرون منهم على دراجاتهم يحملون معهم شخصا او شخصين بدون ان يرتدي اي منهم خوذة.

وتوجهت الى محمد ابو قمر بالسؤال عما اذا كان سيعاود ركوب الدراجة النارية بعد ان يتعافى فجاء جوابه سلبيا.