الفاتيكان: على المسيحيين والمسلمين مواجهة التيارات المتطرفة معا

البابا بنديكتوس السادس عشر
Image caption انبثقت الوثيقة عن مجلس تمهيدي لمجمع الاساقفة (السينودس).

اعلن في الفاتيكان الثلاثاء ان على المسيحيين والمسلمين ان "يواجهوا معا خطر التيارات المتطرفة"، وذلك حسب وثيقة تمهيدية لمجمع الاساقفة (سينودس) حول الشرق الاوسط المزمع عقده في تشرين الاول/اكتوبرالقادم.

وجاء في وثيقة العمل التمهيدية هذه والتي حملت عنوان "الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط: مشاركة وشهادة"، ان "التيارات المتطرفة تشكل خطرا على الجميع، مسلمين ومسيحيين، وعلينا ان نواجهها معا".

وتمثل الوثيقة دليلا اوليا للمناقشات التي ستجري في مجمع الاساقفة المتوقع عقده بين 10 -24 من شهر اكتوبر/تشرين الاول القادم بحضور البابا بنديكتوس السادس عشر لمناقشة محنة الاقلية المسيحية في المنطقة ذات الغالبية الاسلامية وهجرة المسيحيين من المنطقة والتمييز الديني الذي يتعرض له من تبقى فيها. وقال المونسنيور نيكولا اتيروفيتش الامين العام لسينودس الاساقفة خلال مؤتمر صحافي انه من المتوقع حضور حوالي 150 اسقفا معظمهم من الكنائس الشرقية لهذا اللقاء الذي يأتي بعد لقاء الفاتيكان عام 2009 مع الاساقفة حول افريقيا.

ويشير نص الوثيقة المنبثق عن مجلس تمهيدي للسينودس ضم سبعة بطاركة من كنائس الشرق الكاثوليكية الست وبطريرك القدس لللاتين ومسؤولين في الادارة البابوية ورئيسي مجمعي اساقفة تركيا وايران، الى الرسالة الرعوية الاخيرة لبطاركة الشرق الكاثوليك عام 2009.

مخاطر الاسلام السياسي

ويشير الاساقفة فيها الى "صعود الاسلام السياسي اعتبارا من سبعينات" القرن الماضي، مشيرين الى انه يضم "تيارات تريد فرض نمط العيش الاسلامي على المجتمعات العربية والتركية والايرانية وكل من يعيش بينها من مسلمين وغير مسلمين".

وعبرت الوثيقة عن مخاوف من زيادة الهجمات ضد مسيحي الشرق الاوسط ، اذ اشارت " مع ارتفاع النزعة الاسلاموية(المتطرفة) فإن الحوادث ضد المسيحيين قد تصاعدت في كل مكان تقريبا".

كما اشارت الوثيقة الى "استعداد عدد كبير من المسلمين للتصدي للتطرف الديني المتصاعد".

ووصف الاساقفة في الوثيقة التي وقعت في ثلاثين صفحة اثر توسع ونمو الانترنت ومساعدته في انتشار الجماعات المتطرفة.

اذ قالت الوثيقة:" وكاستجابة لهذه الحالة (نمو الانترنت) اصبحت جماعات التطرف الاسلامي اوسع انتشارا".

وتعرض الوثيقة مسحا للمنطقة التي تضم 17 مليون مسيحي، اغلبهم في مصر (10 بالمئة) وبينهم نحو خمسة ملايين كاثوليكي، بحسب اشارة المونسنيور نيكولا اتيروفيتش في مؤتمره الصحفي.

انقسام عميق

واكدت الوثيقة ان الاساقفة في الشرق الاوسط يعتقدون ان النزاع الفلسطيني الاسرائيلي يمثل "ابرز بؤر" عدم الاستقرار والسبب وراء العديد من النزاعات الاخرى في المنطقة، وان "الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والاراضي اللبنانية والسورية" هو سبب "العداوة بين الفلسطينيين والعالم العربي من جهة ودولة اسرائيل من الجانب الاخر".

وبشأن العراق قالت الوثيقة ان الحرب اطلقت قوى شريرة في البلاد جعلت من جميع العراقيين ضحايا، " على ان المسيحيين ولأنهم يمثلون الجزء الاصغر والاضعف بين المجتمعات العراقية باتوا من بين ابرز الضحايا، الامر الذي لم توله السياسة الدولية اي اعتبار".

وتابعت الوثيقة انه في لبنان "هناك انقسام عميق بين المسيحيين سياسيا ومذهبيا" وفي مصر "ادى تصاعد الاسلام السياسي وابتعاد المسيحيين عن المجتمع المدني الى سيطرة عدم التسامح وعدم المساواة والظلم".

وسيتم توجيه نص الوثيقة الى الكنائس الكاثوليكية الشرقية والى المؤتمرات الاسقفية وسيطرح 32 سؤالا لتوجيه العمل التمهيدي للسينودوس.

ثم سيتم تلخيص الاجوبة في وثيقة ثانية يتم تسليمها من قبل البابا بنديكتوس السادس عشر الى ممثلي الكنائس الشرقية اثناء زيارة البابا الى قبرص من الرابع الى السادس من حزيران/يونيو.