بلير والأسئلة المعلقة

بول رينولدز

محرر الشؤون الدولية – بي بي سي الأخبار

Image caption كان في إمكان اللجنة مساءلة بلير عن جوانب أساسية من موقفه لولا الوقت

مثول طوني بلير أمام لجنة التحقيق في ظروف الحرب على العراق اتسم بإصراره على تسويغ قراره جر بريطانيا إلى الحرب عام 2003.

لم تكن الجلسة للاعتراف بالذنب والاعتذار. لقد أعرب باقتضاب عن "أسفه" عما تسببت فيه الحرب من انقسامات لكنه بادر إلى القول بأنه يتحمل المسؤولية وبأنه غير نادم. لقد كان صدام "وحشا".

"لقد كان القرار الذي اتخذته ، وبكل صراحة قد أتخذه مجددا لو كانت ثمة إمكانية لأن يعمد إلى تطوير أسلحة تدمير شامل، فعلينا منعه. لقد كان رأيي أنذاك وهو رأيي الآن،" قال بلير بهذه العبارات.

كانت حجته الرئيسة استراتيجية. بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر –تحجج بلير قائلا- تغير العالم: "الاعتبار المبدئي لدي كان إرسال خطاب في غاية القوة والوضوح والصرامة مؤداه بعد الحادي عشر من سبتمبر إذا كنت نظاما يعمل على تطوير أسلحة الادمار الشامل، فعليك أن تتوقف."

ومضى بلير قائلا هذا يعني أن التصدي لصدام لم يعد مسألة احتواء بل مواجهة ونزع سلاح.

وقال كذلك: "حتى الحادي عشر من سبتمبر، كنا نعتقد أنه كان خطرا، لكننا كنا نرى أن من الأجدى أن نسعى إلى احتوائه."

"المسألة مع الهجمات التي حدثت في نيويورك تكمن في أنهم كانوا قادرين على قتل أكثر من تلك الآلاف الثلاثة، لو استطاعوا إلى ذلك سبيلا. ولهذا بعد ذلك، أصبح الرأي لدي أن ينبغي ألا نجازف في هذه المسألة على الإطلاق."

قدرات منعدمة

Image caption يعتقد المنتقدون أن موقف بلير يتضارب مع خلاصات لجنة تحقيق أمريكية

سيُسر أنصار بلير ومؤيدو الاجتياح أمريكي القيادة، لأن رئيس وزراء بريطانيا السابق، أعاد عرض موقفه بهذا الوضوح. تخللت مداخلته لحظة تردد أو اثنتين، ولكنها اتسمت على العموم بطابع قتالي، وكان خلالها مستعدا للسجال.

بعض منتقديه قد يرون أنه يُسأل بما فيه الكفاية عن بعض أسس موقفه.

واحد من هذه الأسئلة عن حجته الاستراتيجية المتعلقة بضرورة مواجهة صدام حسين لما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

إن إدراج العراق ضمن الدول "المنكبة على تطوير أسلحة الدمار الشامل" تتضارب مع ما توصلت إليه مجموعة استقصاء ملف العراق الأمريكية، بعد اجتياح عام 2003.

لقد خلصت المجموعة إلى أن إمكانيات العراق لتطوير هذا النوع من الأسلحة بعد حرب الخليج لعام 1991 "قوضت بشكل أساسي". وكان ذلك تحت إمرة الأمم المتحدة.

خطر الإرهاب

لم يخضع بلير للمساءلة في هذا الجانب من مداخلته، مما جعله ييُعطي الانطباع في عدة مناسبات بأن صدام حسين كان بالفعل يعيد بناء ترسانته من أسلحة التدمير الشامل حين وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

صحيح أن مجموعة التحقيق الأمريكية لم تستبعد أن يكون الزعيم العراقي السابق قد سعى إلى إعادة بناء ترسانته من الأسلحة المحظورة لو رُفعت العقوبات التي فرضت على بلده. وقد لعب بلير على هذه الخلاصة، على الرغم من أنها لم تُذكر صراحة خلال هذا النقاش.

ولكن خلاصة المجموعة الأمريكية شيء، والإيحاء بتوفر سلاح تدمير شامل لدى صدام حسين قبل الحادي عشر من سبتمبر شيء آخر.

كما لم يتعرض بلير للمساءلة لقوله إن صدام حسين كان خطرا إرهابيا، علما بأن بريطانيا أقرت بعدم وجود أي علاقة بينه وبين تنظيم القاعدة أو الحادي عشر من سبتمبر.

وخلصت مجموعة التحقيق الأمريكية إلى أن ما كان يشغل بال صدام حسين لإعادة بناء ترسانته من الأسلحة المحظورة، هو إيران.

كان في إمكان لجنة التحقيق أن تسأل بلير عن هذه النقاط، لكن الوقت كان ضيقا. وبلير اليوم كان بلير الأمس.