البراميل الملغمة تنذر بمواجهة بحرية بين إسرائيل وفصائل فلسطينية

خبير نزع متفجرات
Image caption هذه العملية تمثل مرحلة جديدة في الصراع بين الطرفين

القصة بدأت عندما عثر أحد الاسرائيليين على حاوية صغيرة قبالة شاطىء مدينة عسقلان. الشرطة وصلت إلى عين المكان.

وحدة المتفجرات التابعة للشرطة أبطلت اللغم المائي فالحاوية كان بداخلها 80 كيلوغراما من المتفجرات وبعدها بساعات وصلت حاوية اخرى قبالة سواحل مدينة اشدود، لتبدأ حالة من الارتباك تصيب السلطات الاسرائيلية.

سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الاسلامي، والوية الناصر صلاح الدين وكتائب نبيل مسعود أعلنت مسؤوليتها عن العملية.

العملية على حد قول هذه الفصائل التي لم تكن حماس مشتركة معها جاءت "ردا على العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وقتل مجموعة من النشطاء في مدينة نابلس واغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح في دبي" حسب بيانهم.

وصرح مصدر عسكري اسرائيلي لبي بي سي ان الحاويات كانت بالاساس تستهدف الزوارق الحربية الاسرائيلية وانبوب الغاز بين مصر واسرائيل ومنشآت الكهرباء.

واضاف المصدر ان التقييمات الاستخبارتية تشير إلى وجود حاوية اخرى والجيش يرى أن الفصائل تريد انجازا عسكريا يترجم كانجاز سياسي باستهداف السفن الحربية.

وتسعى الفصائل منذ فترة الى تسجيل هدف كما فعل حزب الله اللبناني ابان حرب لبنان 2006 عندما قصف احدى السفن بصاروخ ايراني من طراز ارض- بحر.

السفن الحربية الاسرائيلية منذ سنوات طويلة تطارد زوارق الصيادين الفلسطينين قبالة سواحل غزة وتمنعهم من التوغل في المياه الاقليمية وفي أكثر من مرة اطلقت نيرانها على هذه الزوارق.

ويرى عدد من المراقبين ان استخدام الفلسطينيين البحر كساحة مواجهة جديدة قد تؤثر اقتصاديا على اسرائيل باعتبار ميناء اشدود ثاني اكبر ميناء في اسرائيل.

حاويات أخرى

تصاعد الموقف مع وصول حاوية اخرى إلى الشاطىء، وقامت الشرطة بتفكيك العبوة داخل الحاوية.

الاحوال الجوية السيئة وارتفاع الموج اصبح يهدد حتى تلك السفن التي تبحث عن حاويات اخرى علما ان الفصائل الفلسطينية يمكن ان ترسل المزيد منها عبر البحر.

السلطات الاسرائيلية باشرت بالتفتيش عن بقية الحاويات التي قالت الفصائل انها أصبحت قبالة السواحل.

والبحرية الاسرائيلية نشرت الزوارق الصغيرة وبعض سفن الصواريخ وسفن الرادارات وتم استخدام مروحيات وطائرات صغيرة.

كما أغلق الساحل الاسرائيلي الجنوبي بالكامل امام سفن الصيادين وحتى الاقتراب من الشاطىء كان ممنوعا.

والتطور الأخير في هذا الأمر هو أن اسرائيل رفعت حالة التأهب الى الدرجة القصوى على طول سواحلها.

وقال ميكي كوهين وهو ضابط العمليات في شرطة اسرائيل لبي بي سي ان التقديرات الامنية تشير إلى "وجود حاويات اخرى في البحر وقد تصل إلى السواحل ولهذا قررنا اغلاق الساحل ونعمل على تحديد مواقع الحاويات الاخرى والملاحة توقفت خوفا من اصطدام الحاويات المتفجرة بالسفن".

الملاحة توقفت في ميناء اشدود لغاية العثور على بقية الحاويات وسفن الشحن رست بعيدا عن الساحل الاسرائيلي وسلطة الموانىء ابلغت كل السفن القربية من شرق المتوسط عن خطورة الموقف وطلبت منها الحيطة وعدم الاقتراب من الساحل الجنوبي.

عملية البراميل كما اصطلح على تسميتها هي فكرة بسيطة عبارة عن حاوية متوسطة الحجم بها متفجرات تلقى وسط البحر تحملها الامواج شمالا إلى المدن الاسرائيلية الساحلية مثل عسقلان اشدود ولربما تصل إلى تل ابيب.

اللافت انها المرة الاولى التي تشن المنظمات الفلسطينية المسلحة هجمات من قطاع غزة عبر البحر بهذه الطريقة ففي الوقت الذي كان سلاح صواريخ القسام عبر الجو الاكثر استخداما الخشية الاسرائيلية حاليا من هذه الالغام المائية السهلة الاستخدام.