تكنولوجيا المعلومات حلبة للصراع بين السلطة والمعارضة في ايران

متظاهر ايراني
Image caption الانترنت والهاتف النقال من اهم ادوات تنسيق تحركات المعارضة يوم التظاهر

اظهرت الاحتجاجات التي تبعت الانتخابات الرئاسية الايرانية في يونيو/ حزيران الماضي للعالم كله قدرة التقنيات الحديثة للتواصل على المساهمة والترويج لحدث معين وتنظيمه والمساهمة في الحملات الدعائية للمعارضة ونشاطاتها في مجتمع خاضع للرقابة.

مرة اخرى، وبمناسبة الاحتفال بذكرى الثورة الايرانية، كانت وسائل التفاعل الاجتماعي على الانترنت كفيسبوك وتويتر وغيرها اساسية في تحركات المعارضة وتحديدا تنظيم التظاهرات.

ومنذ الانتخابات الايرانية التي فاز فيها الرئيس محمود احمدي نجاد الصيف الماضي ورفض المرشح الخاسر مير حسين موسوي النتيجة وبدء الاحتجاجات، اندلعت حرب المعلومات بين السلطة والمعارضة ولا تزال تستمر بالتفاقم.

ويقول حميد دباشي الذي يقدم برنامجا مؤيدا للمعارضة الايرانية يبث عبر الانترنت "انه امر لا يصدق كيف يقوم مستخدمو الانترنت بعد بثه برنامجه على اليوتيوب بنشره على مواقع التفاعل الاجتماعي، وينسخوه على اقراص مدمجة، ويتناقلوه عبر تقنيات بلوتوث والهواتف النقالة كل اسبوع وفور بث البرنامج من نيويورك حيث يعيش".

ووصف دباشي دور الانترنت بأنه "بالغ الاهمية في مجال المساعدة على انجاح التظاهرت"، مشيرا الى ان "احدا لم يدع بشكل عادي للتجمع او التظاهر، بل ان كل الدعوات كانت على الانترنت".

ويتابع دباشي بالقول ان "الانترنت كان يعج فجأة بالمعلومات حول التظاهرات، والوجهات التي يتخذها المتظاهرون من ساحة الى اخرى وكأن هناك قيادة فعلية لكن في الواقع فان التواصل والانترنت شكلت فعلا مكونات النجاح لانها جعلت هذه التظاهرات ممكنة".

ومن اشهر ما تم تداوله عبر الانترنت ووسائل التواصل الشريط المصور للطالبة ندى آعا سلطان التي نزفت حتى الموت بعد اصابتها بطلق ناري تقول المعارضة ان مصدره مناصرو ميليشا النظام (الباسيج) بينما تنفي السلطات اي مسؤولية لها عن هذا الحادث على الرغم من وضوح الصور التي جعلت الناس تكون فكرة عن المصدر الحقيقي للنيران.

Image caption غالبا ما يشتبك انصار المعارضة في ايران بالباسيج

ما احدثته التطورات الايرانية في مجال استخدام الانترنت وصلت الى آذان كبار القادة اذ ترأست وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاسبوع الماضي مؤتمرا في واشنطن اقترحت خلاله تقديم الدعم لتحرير الانترنت من الرقابة.

جيش المعلوماتية الايراني

ولكن الوضع المستجد في ايران جعل الحرس الثوري الايراني يؤسس لجيل جديد شبان يمكن اعتبارهم من علماء المعلوماتية، وذلك لمواجهة المعارضة.

وتبنى "جيش المعلوماتية الايراني" مسؤوليته مؤخرا عما وصفه هيب بالهجوم على موقع تويتر ومواقع اخرى.

واضاف الباحث الامريكي في برمجة الكومبيوتر اوستن هيب الذي عاش في ايران مدة عامين ان "الهجمات التي يشنها جيش المعلوماتية بالغة التطور اذ تتميز دائما بامتلاكها باستمرار سبلا بديلة في حال لم تنجح محاولاتها الاولى وكأن الهدف من ذلك تسجيل موقف".

تستمر هذه المنافسة للسيطرة على الانترنت بين افراد ومجموعات وعدد من الحكومات، فكل ما تمكنت حكومة من فرض وسيلة تتيح لها السيطرة وفرض رقابتها، يبدأ التحدي بالنسبة لآلاف الشبان والشابات لكسر هذه الحواجز.

يمكن وصف الحالة بانها لعبة القط والفأر ولكنها لعبة قد تحدد معالم الوجه الحقيقي للانترنت لعقود آتية.

ولكن هذه المعارك المعلوماتية الصغيرة بدأت تتفاعل لتصبح حربا شاملة، دون أي امل بوقف لاطلاق النار.