عودة البرادعي الى مصر والتحديات التي تنتظره

بعد الجدل الواسع الذي كان قد أثاره الدكتور محمد البرادعي بإعلانه نيّته خوض غمار سباق الانتخابات الرئاسية في مصر العام المقبل، عاد المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بلاده يوم الجمعة ليجد المئات باستقباله على أرض مطار القاهرة الدولي، وقد رفع العديد منهم لوحات بشعارات تنادي به رئيسا.

Image caption حوَّل البرادعي الوكالة إلى هيئة لا تخشى اتخاذ موقف حيال القضايا السياسية الكبيرة ذات الصلة بالسلام وانتشار الأسلحة النووية، وإن قال عنه منتقده إن مواقفه تلك لم تكن في محلِّها

وبصعوبة فائقة، شق البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2005، طريقه وسط الجموع الحاشدة التي كانت تهتف تأييدا لترشحه للرئاسة، ليطوي بذلك أكثر من ربع قرن من الغربة والعمل خارج بلاده، وليدشِّن أيضا مرحلة جديدة في مسيرته المهنية، التي أقل ما يُقال عنها إنها ستكون حافلة بالتحديات.

لكن، من هو يا تُرى محمد البرادعي الذي يعوِّل أنصاره على قراره خوض تحدي السباق الرئاسي، ويرفعون له منذ الآن شعار "البرادعي رئيسا لمصر"؟

القانون والدبلوماسية

وُلد محمد البرادعي في القاهرة في 17 حزيران/يونيو من عام 1942. درس الحقوق، وتخرج من جامعة القاهرة، قبل أن يتابع دراساته العليا لاحقا وينال شهادة الدكتوراه بالقانون من كلية الحقوق في جامعة نيويورك بالولايات المتحدة.

بدأ مسيرته المهنية في السلك الدبلوماسي المصري في عام 1964، إذ عمل دبلوماسيا في بعثتي الأمم المتحدة في كل من نيويورك وجنيف، إذ كان مسؤولا عن الشؤون السياسية والقانونية وضبط الأسلحة.

في عام 1974، أصبح البرادعي مساعدا خاصا لوزير الخارجية المصري، وكان عضوا في الفريق المفاوض الذي توصل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1978.

وفي عام 1980، التحق البرادعي بمنظمة الأمم المتحدة، حيث أصبح مسؤولا عن برنامج القانون الدولي في معهد التدريب والبحوث التابع للمنظمة الدولية.

عمله في الهيئة الدولية للطاقة الذرية

بدأ البرادعي عمله في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1984، ليتدرج في العمل فيها ويخلف الدبلوماسي السويدي، هانس بليكس كمديرا عام للوكالة في عام 1997. وقد فاز البرادعي بالمنصب لثلاث فترات متتالية، وذلك على الرغم من تردد واشنطن في دعمها له في ولايته الأخيرة.

حوَّل البرادعي الوكالة إلى هيئة لا تخشى اتخاذ موقف حيال القضايا السياسية الكبيرة ذات الصلة بالسلام وانتشار الأسلحة النووية، وإن قال عنه منتقده إن مواقفه تلك لم تكن في محلِّها.

كان البرادعي صريحا عندما تحدث عن الافتقار إلى الأدلة على امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل قُبيل غزو تلك البلاد من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003، الأمر الذي أغضب في حينها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش.

وقد انتقد البرادعي على وجه الخصوص ما رآه "ازدواجية المعايير" بالنسبة لبعض البلدان التي تمتلك أسلحة نووية، لكنها تسعى في الوقت ذاته لمنع الآخرين من حيازة مثل هذه الأسلحة.

وللبرادعي تصريح في هذا السياق، إذ يقول: "علينا التخلي عن الفكرة الغير قابلة للتنفيذ، والقائلة إن بعض الدول تستحق التوبيخ والشجب بسبب سعيها لامتلاك الأسلحة النووية، بينما ترى أنه من المقبول لدول أخرى الاعتماد عليها (أي الأسلحة النووية) في مجال الأمن. كما أن هذه الدول تواظب حقيقة على تطوير قدراتها، وتخول نفسها تنفيذ الخطط لاستخدام مثل تلك الأسلحة."

وخلال وجود البرادعي في كرسي المدير العام للوكالة، أميط اللثام عن برنامج نووي إيراني سري. وقد أعلنت الوكالة الشهر الماضي أنها تأمل بالتوصل إلى مسودة اتفاق بشأن اليورانيوم المخصَّب بين إيران والقوى الكبرى في العالم.

التطلُّع للرئاسة

قُبيل أيام فقط من تقاعده من منصب الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلن البرادعي أن قراره بدخول غمار السباق الرئاسي في مصر في عام 2011 منوط بتوفر ضمانات بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة.

ووضع البرادعي بعض الشروط قبل أن يبدأ حملته لخوض الانتخابات، ومنها طلبه باعتماد دستور جديد للبلاد "يحترم حقوق الإنسان ويفرض رقابة على السلطة".

Image caption أعلن البرادعي أن قراره بدخول غمار السباق الرئاسي في مصر في عام 2011 منوط بتوفر ضمانات بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة

وقد وضع البرادعي بإعلانه عن خوض سباق الرئاسة في بلاده نفسه في مواجهة مباشرة مع الرئيس محمد حسني مبارك الذي يتربع على كرسي الرئاسة في مصر منذ عام 1981.

وعلى الرغم من أنه لم يصدر بعد أي تعليق أو رد فعل من قبل الرئيس مبارك على احتمال خوض البرادعي السباق، إلا أن المراقبين يرون أن موقف الأخير ربما يشكل عقبة أمام محاولات مبارك تهيئة ابنه الأصغر، جمال، لخلافته.