لمحات من بغداد: مثنى وقيصر ومعاناة العراقيين

مولد كهرباء ببغداد
Image caption العراقيون ما زالوا يعتمدون بقوة على المولدات

في احد الشوارع الجانبية في حي الجادرية وسط بغداد يوجد ما يشبه الكشك الحديدي الذي تصدر منه ضوضاء شديدة تقتل هدوء الشارع ووداعته.

انها ضوضاء مولد كبير للكهرباء يعمل بوقود الديزل، ولكن ما الحاجة لهذا المولد.. ولماذا يجب على السكان احتمال هذه الضوضاء.

اقتربت من الكشك فقابلني مثنى: شاب عراقي في العشرينيات من عمره يداه ملطختان بشحم اسود وهو يدير هذا الكشك.

قال لي مثنى ان هذا المولد هو مشروع تجاري مملوك لـ "مستثمر" من المدينة يمد المواطنين بالكهرباء مقابل المال.

نظرت حولي فاذا بي اجد غابة من الاسلاك الممتدة من هذا المولد الى عدد كبير من المنازل في الشارع. مشهد غير معتاد في المدن الكبيرة في اي دولة لديها ولو قدر ضعيف من التحضر.

سألت مثنى عن عدد الزبائن المشتركين لديه فقال لي انهم حوالي مئة.

وحول متوسط المبلغ الذي تدفعه له اسرة من اربعة افراد لديها الحد الادنى من الاجهزة الكهربائية قال مثنى ان المبلغ هو نحو مئة الف دينار عراقي (نحو 85 دولارا) شهريا.

اسرة في بغداد تدفع نحو 85 دولارا للكهرباء في بلد يقدر فيه متوسط دخل الفرد شهريا بنحو 275 دولارا.

لا بديل

انتقلت الى احد المنازل في الشارع وهناك قابلت قيصر، شاب عراقي في اوائل العشرينيات من العمر.

قال لي قيصر، الذي بدا ميسور الحال، انه ابن صاحب البيت وان عائلته لها ثلاثة منازل في هذا الشارع والجميع زبائن لدى مثنى.

سألته عن عدد أفراد عائلته في هذا المنزل فقال انهم خمسة، وحول متوسط ما يدفعونه لمثنى لقاء خدماته قال انهم يدفعون 400 الف دينار (نحو 340 دولارا) شهريا.

سألته: لماذا تضطرون لدفع كل هذا المبلغ، فقال والابتسامة تعلو وجهه انه ليس هناك بديل، لان الكهرباء التي تأتي من الشبكة الحكومية تنقطع نحو عشرين ساعة كل يوم، وان الحال هكذا لم يتغير منذ عام 2004.

مشاكل مستمرة

هذا هو احد الاضرار الجانبية للوضع الامنى المتدهور في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الامريكية عام 2003.

فعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات ما زال المواطن العراقي محروما من الخدمات الاساسية. والحال لا يختلف كثيرا عند الحديث عن مياه الشرب وعن خدمات الصرف الصحي.

وكثيرون هنا لا يحملون حكومتهم المسؤولية الكاملة عن هذا، فهؤلاء يرون ان مشكلة التهديد الامني الذي عصف ببلادهم في السنوات الماضية لا تزال تعيق جهود اعادة الاعمار.

اتجهت نحو نهاية الشارع التي تبعد نحو 300 متر، وقبل ان ابلغ النهاية وجدت كشكا آخر مثل كشك مثنى، المولد ذاته، الضوضاء ذاتها، وغابة الأسلاك ذاتها.

وفي شوارع أخرى وجدت المئات من الأكشاك المماثلة، ووجدت ايضا آلاف اللافتات الانتخابية لمرشحين يعدون الناخب العراقي بحياة أفضل.