السلطات العراقية والإنترنت

انشأت الحكومة العراقية موقعا على الشبكة الإلكترونية خاص بالانشطة الرسمية لرئيس الوزراء والخطابات التي يوجهها في المناسبات المختلفة، فضلا عن المقابلات الصحافية التي يجريها. وخلافا لبقية انحاء العراق، فأن خدمة الانترنت في اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي تبدو افضل واكثر سرعة. هنا تقرير موفدنا محمد خالد الذي زار العاصمة بغداد ومدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراقي:

Image caption لا يقتصر استخدام الانترنت على الشباب، بل دخل نادي الرسميين ورجال الدين

يقول مدير ادارة تكنولوجيا المعلومات في حكومة كردستان، بوتان محمود عثمان، إن هناك سياسة استراتيجية تهدف الى ربط الاقليم بشبكة الانترنت عبر الالياف البصرية وليس عبر الساتلايت، مما يسهم ايجابيا في زيادة سرعة الانترنت وكفاءتها.

ويشير إلى انشاء ما يعرف بوحدات النقل داخل الاقليم التي توفر ما يشبه ذاكرة محلية، فاذا دخل احدا ما موقع بي بي سي الاخباري مثلا، فان معلومات الموقع تظل موجودة في الذاكرة او "الكاش" وبالتالي فان المستخدم التالي لن يحتاج للاتصال بالشبكة العالمية وانما بالوحدة المحلية التي تخزن الحركة traffic.

وحسب عثمان فان ادارته تشجع الشركات الخاصة على الاستثمار في مجال البنية التحتية الخاصة بالانترنت ويقول إن ذلك اسهم بشكل فاعل في تحسين اداء الشبكة وفاعليتها، وذلك ليقين حكومة الاقليم بان الانترنت تمثل العصب الفقري لتطور الاقليم، مشيرا في هذا الخصوص الى ان رئيس وزراء الاقليم برهم صالح لديه حساب نشط على "التويتر" يقوم بزيارته يوميا.

وتأكيدا لهذه الاستراتيجية، انشأت حكومة كردستان مركزا كبيرا لتكنولوجيا المعلومات في اربيل بتكلفة ناهزت الاربعة ملايين دولار، وهو يختص بنشر المعرفة التقنية واشاعتها في كردستان.

وقد زرنا برفقة بوتان عثمان المركز الضخم الذي يقع في اطراف اربيل والذي يشتمل على ثلاث قاعات للتدريب ومركز للمؤتمرات اضافة الى معامل للحاسوب حيث التقينا هناك بعدد من المحاضرين الذين تلقوا تدريبا خاصا في كوريا الجنوبية، استعدادا لاطلاق الدورات التدريبية التي سيقوم المركز بتنظيمها في البداية للموظفين الحكوميين بتكاليف رمزية.

يقول عثمان إن حكومة كردستان ادركت الاهمية الكبيرة للانترنت ما دفعها ايضا لانشاء مواقع عدة على الانترنت بعضها يخص الحكومة وينشر الاخبار والمواقف الحكومية المختلفة باللغات العربية والكردية والانجليزية واضاف :" لدينا مواقع كثيرة تمثل الادارات الحكومية المختلفة وترصد اخبارها ومواقفها وحتى اعلاناتها بما في ذلك الاعلان عن الوظائف الشاغرة والعطاءات وغير ذلك".

السياسة على الخط

بيد ان ما تقوم به حكومة كردستان لا يشكل استثناء في العراق، فقد انشأت رئاسة الحكومة العراقية موقعا على الانترنت يحمل اسمها ويعني بتتبع الانشطة الرسمية لرئيس الوزراء نوري المالكي والخطابات التي يوجهها في المناسبات المختلفة، فضلا عن المقابلات الصحافية التي يجريها.

توجهنا الى مقر رئاسة الحكومة العراقية الواقع في المنطقة الخضراء شديدة التحصين، وذلك بهدف التعرف على اوجه استخدام الحكومة للانترنت، لكننا وصلنا متأخرين الى موعدنا باكثر من 35 دقيقة، رغم اننا كنا عند مدخل المنطقة الخضراء قبل وقت كاف وذلك بسبب اجراءات الامن والتفتيش غير العادية، حيث تم توقيفنا خارج المنطقة ثلاثة مرات والتدقيق في هوياتنا الصحافية.

وبعد ذلك اوقفنا مطولا عند مدخل المنطقة حيث اخضعنا لتفتيش شخصي، ثم سلمنا هواتفنا النقالة عند نقطة اخرى، وتم تزويدنا ببطاقات زيارة خاصة عند نقطة ثالثة.

وقد احصينا انا وزميلي وجيار من تلفزيون بي بي سي الفارسي اكثر من تسعة نقاط تفتيش داخل المنطقة الخضراء، يتم المرور عليها عبر ممر مسقوف بالزنك، في احدى تلك النقاط طلب منا وضع حقائب معداتنا داخل ممر خاص يحرسه جنود اجانب غلاظ شداد، وطلب منا الابتعاد، وبعد ذلك قامت الكلاب البوليسية المدربة على الكشف عن المتفجرات بالمرور عليها، قبل ان يسمح باخذ حقائبنا للمرور الى نقطة اخرى خضعنا فيها لتفتيش اشد صرامة وتم استبدال بطاقات الزيارة التي اعطيت لنا في البوابة ببطاقات اخرى.

عندما وصلنا الى مكتب علي الموسوي، وهو احد مستشاري المالكي ورئيس المركز الوطني للاعلام سألته عن الكيفية التي يمكن للمواطنين العراقيين ان يتواصلوا مع حكومتهم وسط كل هذه الحواجز، فتحدث عن عدد من الوسائل ومن بينها الانترنت.

ويشير الى ان الحكومة تسعى عبر المواقع التي انشأتها في شبكة الانترنت لتوسيع نطاق التواصل مع المواطنين، مشيرا في هذا الخصوص الى ان تلك المواقع ومن بينها موقع رئيس الوزراء وموقع المركز الوطني للاعلام يشتمل اضافة الى رصد الانشطة الحكومية الرسمية على ابواب تسمح للناس بابداء ارائهم وطرح اسئلتهم وكذلك التعرف على خطط الحكومة وغير ذلك.

ويضيف:" رئيس الوزراء يبدي اهتماما كبيرا بالانترنت ويراجع بريده الالكتروني يوميا، كما انني اتواصل مع رئيس الوزراء تتم عبر الانترنت".

وتخطط الحكومة حسب الموسوي للمضي قدما في مشروع الحكومة الالكترونية، وقد شرعت في وضع اللبنات الاولى لهذا المشروع، ويقول الموسوي في هذا السياق :"بالرغم من اننا بدأنا الانترنت متأخرين، حيث لم يكن في العراق انترنت او اجهزة هاتف محمول في زمن النظام السابق.. الا اننا حققنا تقدما جيدا".