مسيحيو العراق يتظاهرون ضد حوادث القتل التي تستهدفهم

تظاهر المئات من مسيحيي العراق ضد سلسلة حوادث العنف التي أودت بحياة ثمانية منهم على الأقل في محافظة الموصل شمالي البلاد خلال الأسبوعين الماضيين، وطالبوا الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة والكفيلة بحمايتهم.

Image caption تفاقمت أعمال العنف ضد المسيحيين في العراق في أعقاب غزو البلاد عام 2003

فقد احتشد مئات المسيحيين العراقيين الغاضبين الأحد في بلدة الحمدانية الواقعة على بعد 35 كيلو مترا شرقي الموصل. وحمل بعض المتظاهرين أغصان الزيتون، يتقدمهم قساوسة ومطارنة، بمن فيهم الأسقف شليمون واردوني، الذي يأتي في المرتبة الثانية بين الأساقفة الكلدان.

وتعليقا على حوادث العنف الأخيرة التي تعرض لها المسيحيون في العراق، قال الأسقف واردوني: "إن الحكومة لم تفعل شيئا حتى الآن."ودعا الأسقف واردوني كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى "الدفاع عن حقوق المسيحيين في الموصل."

مظاهرة بغداد

وفي العاصمة بغداد، تظاهر العشرات من المسيحيين احتجاجا على ما اعتبروه ضعفا في الحماية الأمنية في مناطقهم، الأمر الذي يرون أنه أدى إلى حوادث القتل الأخيرة في الموصل.

ورفع المتظاهرون، الذي تجمعوا في ساحة الفردوس وسط بغداد، شعارات مثل "أوقفوا قتل المسيحيين".

يُذكر أن مشاعر السخط والاستياء بين مسيحيي العراق تنامت بسبب ما يعتقدون أنه "تراخ وتقاعس حكومي" عن حماية المسيحيين في تلك المحافظة.

وقال مراسل بي بي سي في بغداد، هيو سايكس، إن مسلحين إسلاميين يربطون بين المسيحيين وما يعتبرونهم "الصليبيين"، ويقصدون بذلك قوات التحالف التي غزت العراق في عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة.

وتُعتبر حوادث العنف التي شهدتها الموصل مؤخرا حلقة جديدة من مسلسل الهجمات التي تستهدف مسيحيي العراق، والتي جاءت قبل أيام فقط من الانتخابات البرلمانية العراقية التي ستجري في السابع من الشهر الجاري.

البابا يناشد

وقد دفعت الهجمات الأخيرة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر الأحد إلى إدانة ما "تعرض له المسيحيون في العراق من عنف وتقتيل".

ودعا البابا الحكومة العراقية إلى حماية الأقليات الدينية المعرضة أكثر من غيرها لموجات العنف في البلاد.

وقال: "أناشد السلطات المدنية بإتمام كل جهد ممكن لتوفير الأمن مرة ثانية للسكان، وعلى وجه الخصوص، الأقليات الدينية الأكثر عرضة للمخاطر."

من جانبها، قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 680 أسرة مسيحية فرَّت من مدينة الموصل منذ اندلاع أعمال العنف الأخيرة في المحافظة.

تحقيق حكومي

أمَّا الحكومة العراقية، فقالت إنها ستفتح تحقيقا في الأمر، وأنها ستعمل على تحسين الأوضاع الأمنية بالنسبة للمسيحيين العراقيين عموما.

ويعيش في العراق حوالي 700 ألف مسيحي، معظمهم من الكلدان الكاثوليك المستقلين عن كنيسة روما، وإن كانوا يعترفون بسلطة البابا.ويقطن ما بين 15 و20 ألف مسيحي في الموصل الواقعة شمالي البلاد. لكن أعدادهم تتناقص على نحو مستمر بسبب تواصل أعمال العنف ضدهم.

ورغم تعهد الحكومة بملاحقة مرتكبي أعمال العنف في المنطقة، إلا أن المسيحيين يقولون إن الفاعلين يهربون ولا يُقبض على أحد في كل مرة.