علمانيات في قوائم ائتلافات دينية: انفتاح ام ضرورات انتخابية؟

المرشحة فيروز حاتم
Image caption الضرورات الانتخابية وراء تغيير التحالفات

افرز التنافس الانتخابي بين الكتل السياسية العراقية لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة الاحد القادم ظاهرة جديدة تمثلت بظهور اسماء مرشحات وصفن بالعلمانية على لوائح ائتلافات عرفت بهيمنة الصبغة الدينية عليها.

ويرى البعض في ذلك انفتاحا تفرضه طبيعة التنافس الانتخابي واستثمار (الكوتا) النسائية وضرورات التحالفات الانتخابية للفوز بالاغلبية تحت قبة البرلمان.

وقد يبرر البعض داخل الاحزاب الدينية ذلك بأنه يأتي في سياق تحالفات وائتلافات سياسية، الامر الذي لا يعني انتماء او دخول المرشحة الى صلب الهيكل التنظيمي للحزب الديني.

بحث عن التنوع

في هذا السياق تتقدم ليلى عبد اللطيف المرشحة والوزيرة السابقة التي ترشحت يوما تحت لافتة قائمة وصفت بالعلمانية ودخلت في الانتخابات الجديدة كمرشحة مستقلة في الائتلاف الوطني العراقي وهو نسخة معدلة عن الائتلاف العراقي الذي يضم غالبية اعضاء من المتدينين الشيعة.

تقول ليلى ان الائتلاف الوطني قد ادرك بأن الانغلاق على شريحة المتدينين قد سبب اخفاقات خلال مرحلة السنوات الاربع الماضية ما دعا قادة الائتلاف الى البحث عن التنوع.

وترى ليلى ان ما تتمتع به من كفاءة مهنية دفعت بالائتلاف الى ضمها الى صفوفه، على حد قولها، فقد كانت وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة اياد علاوي عام الفين واربعة.

وتقدم فيروز حاتم العلمانية الكردية، وهي مديرة قناة الحرية التلفزيونية الفضائية، مبررا مختلفا تماما.

اذ تقول انها فقد فضلت الترشح عن الائتلاف الوطني بسبب ما تراه تدني فرصها في الفوز اذا ما ترشحت عن قائمة التحالف الكردستاني التي تضم الحزبين الكرديين الكبيرين: الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني.

وتخشى فيروز انها اذا ما ترشحت عن القائمة الكردية فسيتم اختيار جميع المرشحين من محافظات الاقليم الثلاثة اربيل والسليمانية ودهوك وان يدرج اسمها في نهاية اللائحة التي تضم اسماء المرشحين، فهي وكما تقول ولدت وتربت في بغداد بعيدا عن مدن الاقليم الكردي.

"تغير مزاج الناخب العراقي"

Image caption هيمنت مرشحات الاحزاب الدينية على (الكوتا) النسوية في البرلمان العراقي

وتؤكد فيروز انها متفائلة بالفوز اذ ان مزاج الناخب العراقي قد تغير باتجاه اختيار النساء المرشحات من غير اولئك اللواتي يرتدين الحجاب واللائي لم يتركن بصمة واضحة او اي انجازات متميزة حققنها خلال فترة عمر البرلمان المنتهية ولايته.

ويعتمد نظام القائمة المفتوحة في قانون الانتخابات الذي اقره مجلس النواب العراقي بغالبية اعضائه على عدد الاصوات التي يحرزها كل مرشح الامر الذي يتيح امام المرشحات من النساء العلمانيات في الاحزاب الدينية فرصا اكبر لحجز مقاعد في البرلمان المقبل.

كما ان استياء الشارع العراقي من ضعف اداء مجلس النواب الحالي وتراجع صوت المرأة فيه زادا من ثقة العلمانيات في الوصول الى محطة الانتخابات الاخيرة تحت قبة المجلس.

في حين ان المتابعين للانتخابات يرون ان هناك تبادلا في الادوار بين العلمانيات والكتل الدينية كل يريد ان يسوق بضاعته عسى ان تلقى رواجا لدى الناخبين على حد وصف الاعلامي العراقي حمزة مصطفى.

وحين استفتينا عددا من الناخبين بشأن الموضوع وجدنا ان البعض من النساء يرفضن قكرة ترشح المرأة عموما، علمانية كانت ام متدينة الى البرلمان.

والتقينا بنسبة قليلة ممن ابدين ترحيبا لاحداث نوع من التغيير يكسر احتكار الاحزاب الدينية لمقاعد مجلس النواب المخصصة للنساء.

وتقول سوزان حسن وهي موظفة حكومية انها مع منع المرأة من الترشح لاي منصب قيادي في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتبرر ذلك بأن المرأة اكثر خضوعا للعادات والتقاليد التي يكون بعضها متخلفا على حد وصف سوزان.

الصورة مختلفة بالنسبة للرجال فقد رحبوا بدخول العلمانيات ضمن الاحزاب الدينية معترك البرلمان عسى ان يسهم تغيير الشكل والمظهر في نوع من تحسن الاداء والجوهر.