هل بدأت معركة التنافس على الرئاسة العراقية مبكرا؟

المالكي
Image caption لمح المالكي مبكرا الى امكانية التحالف مع الائتلاف الوطني والكتلة الكردستانية

مع ظهور بوادر النتائج الاولية للانتخابات العراقية، بدا الحراك السياسي والتفاوض بين الكتل والائتلافات السياسية العراقية الكبرى على اشده.

وحرص قادة ومسؤولون في هذه الائتلافات على تأكيد الطبيعة التشاركية في السلطة، والتلميح الى امكانية تشكيل ائتلافات جديدة تحت قبة البرلمان لضمان تشكيل حكومة ائتلافية.

الامر الذي يؤكد ما قالته توقعات سابقة استندت الى قراءة الخارطة الانتخابية العراقية وتوزيع خياراتها السياسية والاثنية والطائفية، بانه لن يكون هناك فائز اكبر في هذه الانتخابات، وستجبر الكتل الكبرى الفائزة على التآلف من جديد لضمان تشكيل الحكومة الجديدة.

ويتمنى العراقيون ان لاتطول فترة الشد والجذب والتفاوض بين الكتل الفائزة قبل تشكيل الحكومة، الامر الذي يهدد بادخال البلاد في فراغ سياسي، قد تستغله القوى المضادة للعملية السياسية.

صفقة المناصب السيادية

ويمثل تقاسم المناصب السيادية الثلاثة الاساسية المدخل الاساس لاية صفقة محتملة بين الكتل الاساسية، لاسيما توزيع منصبي الرئيس ورئيس الوزراء.

وقد بدأت معركة منصب رئيس الجمهورية مبكرا مستبقة اعلان نتائج الانتخابات عبر تصريحات من هذا الطرف او ذاك من الكتل الكبرى عدها البعض بداية مبكرة للتنافس على تولي منصب الرئاسة .

والذي يؤكد اهمية هذا المنصب الان ان الدورة الانتخابية الجديدة، حسب الدستور العراقي ستنهي فكرة وجود مجلس رئاسي ثلاثي، وتكتفي بمنصب سيادي اساسي هو رئيس الجمهورية، ومنصب ثان لنائب رئيس الجمهورية.

Image caption النجيفي: شكلت العراقية فريقا متخصصا للتفاوض مع الائتلافات الاخرى

الامر الذي يعني حصر الصلاحيات السيادية السابقة التي كانت للمجلس في شخص الرئيس، وهي صلاحيات ليست شرفية بل فعلية تتوقف عليها الكثير من الفعاليات التشريعية كما لاحظنا في دور مجلس الرئاسة ازاء قرارت مصيرية في المرحلة السابقة.

كما ان هذا الامر ينهي مبدأ المحاصصة الذي قام عليه توزيع الرئاسات الثلاث في المرحلة السابقة فكان الرئيس كرديا ونائباه سني وشيعي.

تعدد القيادات

واذا كان ائتلاف دولة القانون قد ظهر موحدا خلف شخصية قيادية واحدة هي رئيس الوزراء نوري المالكي، فأن الائتلافات الاخرى تشكلت من تحالف كتل كبرى لها قياداتها وقدمت اكثر من رمز قيادي، الامر الذي يجعل من تبادل المناصب السيادية مدخلا اساسيا لصفقة الشراكة في مثل هذه القوى.

واستبق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي نتائج الانتخابات بتصريح لاحدى القنوات الفضائية دعى فيه الى ان يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة العرب هذه المرة، الامر الذي عده البعض اطلاق بالون اختبار عن خيارات معركة التنافس القادمة على منصب رئيس الجمهورية في الدورة الحالية.

هذا التصريح اثار غضبا كبيرا في الاوساط الكردية، التي تطمح في تولي الطالباني لدورة رئاسية ثانية.

فكتب فحري كريم مستشار الرئيس الطالباني ورئيس مجلس ادراة صحيفة المدى افتتاحية للصحيفة اتهم فيها الهاشمي بمخالفة الدستور.

وقال : "خلافاً لهذه النصوص الدستورية الصريحة يطالب الأستاذ الهاشمي بأن "تكون على رأس السلطة شخصية عربية" مشيراً الى ان هذا الأمر هو "حصيلة توافق العراقيين جميعاً" لكنه لم يتحدث أين ومتى حصل هذا التوافق الذي لن يحصل لانه بالاساس غير دستوري ".

كما هاجم عدد من الساسة الاكراد والصحف التابعة للتحالف الكردستاني كما هي الحال مع جريدة الاتحاد الناطقة باسم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، تصريحات الهاشمي، ونقلت شهادات لعدد من الساسة العراقيين تمتدح الطالباني وتوليه منصب الرئاسة العراقية .

الهاشمي بدورة عاد فاصدر بيانا نشر على موقعه على الانترنت اشار فيه الى تصريحاته بصدد قومية رئيس جمهورية العراق المقبل قد حملت دلالات وتأويلات بعيدة كل البعد عن مضمون حديثه، مؤكدا "تقديره واحترامه وعلاقته المتميزة" مع الرئيس جلال الطالباني.

وقال في بيانه ان هذه العلاقة المميزة "لا علاقة لها بتصريحه وانه يتفهم رغبة التحالف الكردستاني بترشيح الرئيس الطالباني لرئاسة ثانية وهو حق مشروع لكل عراقي أو عراقية دون استثناء".

واضاف البيان : "كما أننا نود أن نبين أنه من حق السيد النائب في الوقت ذاته أن يبدي رغبته في من يكون رئيساً لجمهورية العراق مستقبلاً ولا ادري كيف يكون مجرد إبداء الرغبة موقفاً غير دستوري بينما الإصرار على مرشح بعينه أو من قومية بعينها هو دستوري".

وفي الاقتباس الاخير رد واضح على الاتهامات السابقة التي وجهت الى تصريحاته وتأكيد في الوقت نفسه لموقفه السابق من موضوع الرئاسة.

بيضة القبان

Image caption يرغب الاكراد بولاية ثانية للرئيس الطالباني

وطوال المرحلة الماضية شكل الاكراد بيضة القبان وسط تناقضات وخلافات الكتل السياسية الاخرى، وكانوا يمثلون عنصر التوازن الذي يحسم التحالف معه نتائج التصويت في اللحظات المصيرية.

وقد نجح التحالف الكردستاني في استثمار هذا الدور، وتحقيق الكثير من اهدافه السياسية، بيد ان نتائج الانتخابات الحالية وظهور كتل عابرة للتوزيع الاثني والطائفي، فضلا عن ظهور عامل جديد في الساحة الكردية هو كتلة كوران / التغيير التي بدات تحقق نتائج مهددة احيانا لهيمنة التحالف الكردستاني، جعل هذا الدور مهددا بالتراجع.

ويحرص الساسة الاكراد على تأكيد دورهم هذا، اذ قال رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني في مقابلة مع صحيفة كريستيان ساينس مونيتور: "لايمتلك احد من الاحزاب الرئيسية من الاصوات ما يكفي ليشكل حكومة، ولذا فمن المؤكد ان الاكراد سيتمكنون من لعب دور مهم، وبالنسبة لنا في المناطق الكردية فاننا لسنا بصدد ان نقرر الا بعد الانتخابات عن الكيفية التي سنكون فيها جزءا من التحالفات لأن هناك الكثير من القضايا المهمة التي يجب ان نتفاوض بصددها".

حتمية التحالف

ولم تخرج تصريحات الكتل الكبرى الاخرى عن تأكيد الطبيعة التحالفية للمرحلة القادمة للحكومة العراقية المرتقبة.

فاذا كان المالكي قد استبق الانتخابات نفسها وليس نتائجها في الحديث عن امكانية تحالفه الكتل والائتلافات الاخرى وقد نقل عنه المركز الوطني لللاعلام (مؤسسة اعلامية رسمية) قوله : "لابد من التحالفات في تشكيل الحكومة المقبلة"،واشارته الى "ان التحالف مع الائتلاف الوطني العراقي او التحالف الكردستاني هو امر ضروري لبناء الدولة، لا سيما وان هذه الكتل تتمتع بعلاقات تاريخية فيما بينها، تحتاجها العملية السياسية والوحدة الوطنية".

كما اكد ابراهيم الجعفري رئيس تيار الاصلاح والقيادي البارز في الائتلاف الوطني العراقي في موقعه على الانترنت "أن باب التحالفات مفتوح أمام جميع الإئتلافات والكيانات السياسية الوطنية".

Image caption يتمنى العراقيون ان لاتطول فترة الشد والجذب والتفاوض بين الكتل الفائزة قبل تشكيل الحكومة

واكد "على ضرورة تغليب الوحدة الوطنية على الحكومة وتشكيلها على أساس مشاركة الجميع في الحكومة".

بدوره اكد عمار الحكيم القيادي البارز في الائتلاف الوطني ورئيس المجلس الاسلامي الاعلى المبدأ ذاته في تصريحات صحفية : "لسنا مع حكومة الغالبية السياسية بل نحن مع حكومة الشراكة الوطنية ولا يمكن ادارة العراق من رجل واحد او حزب واحد".

كما لم يستبعد اياد علاوي رئيس القائمة العراقية في تصريحات صحفية امكانية تحالفه مع الكتل والائتلافات الاخرى ولم يستبعد امكانية التحالف مع رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي .واشار اسامة النجيفي عضو القائمة العراقية في تصريح نشر على موقعها " ان لدى القائمة العراقية فريق عمل متخصص لاجراء الحوارات بهدف عقد تحالفات سياسية مع باقي الكتل".

واضاف"ان هناك تقاربا بين جميع الكتل الفائزة بالانتخابات، وهذا الامر يحتاج الى تحالفات، بين الكتل التي تتفق في برامجها ورؤيتها المستقبلية".

صفقة شاملة

اذن التحالف والائتلاف هو المدخل الذي لابد منه في المرحلة القادمة والذي تفرضه نتائج الانتخابات الاخيرة وعدم وجود كتلة فائزة بأغلبية مطلقة بيد ان الجدل المبكر على منصب الرئيس العراقي كشف عن الارضية الشائكة والرجراجة التي تتحرك عليها مسارات التحالفات والاختلافات في المشهد السياسي العراقي الراهن.

ففي الوقت الذي اكتشف فيه الجميع حتمية التحالف بين الكتل لتشكيل الوزارة القادمة، بدت هناك رهانات داخل بعض هذه الكتل في ان تصل الى خيارات وصفقات قد تؤدي الى تشكيل تحالفات جديدة تحت قبة البرلمان اوتفكيك كتل وائتلافات سابقة، مستندين بذلك الى واقع التفكك الذي اصاب معظم الكتل الكبرى في البرلمان السابق.

ويرى البعض ان توزيع المناصب السيادية ضمن صفقة شاملة قد يكون مدخلا لمثل هذه التحالفات الجديدة في تشكيل كتل اكبر او تفتت اخرى.

المزيد حول هذه القصة