اتفاقية امنية بين بيروت وواشنطن تثير سجالا في لبنان

خارطة لبنان

هل يلغي لبنان اتفاقية لتدريب قوى الامن الداخلي وقعها مع الحكومة الامريكية واعتبرت من قبل نواب من حزب الله وحلفائه بانها تمس بالسيادة اللبنانية وبالامن القومي؟

وقعت الاتفاقية نهاية عام 2007 وسط انقسام داخلي لبناني حاد عندما كان وزراء حزب الله والمعارضة في حكم المستقيلين من حكومة الرئيس السابق فؤاد السنيورة وعندما كان رئيس الجمهورية اللبنانية السابق اميل لحود لا يترأس جلسات مجلس الوزراء لاعتباره ان حكومة لا تضم وزراء من الطائفة الشيعية حكومة غير شرعية.

والى جانب اعتبارها مسا بالسيادة الللبنانية، يقول نواب حزب الله ان الاتفاقية غير دستورية لان المعاهدات الامنية توقع عادة من قبل رئيس الجمهورية وان الاتفاقية وقعها مدير عام قوى الامن الداخلي اشرف ريفي بتكليف شفهي من الحكومة.

حسب الاتفاقية التى جاءت على خلفية منح الحكومة الامريكية لبنان خمسين مليون دولار لتدريب وتجهيز عناصر في قوى الامن، فان على الجهاز المعني ان يتعهد بالا يتسرب الى التدريب عناصر تلتزم بتنظيمات تعتبرها الحكومة الامريكية ارهابية في اشارة الى حزب الله.

دفع هذا الجانب من الاتفاقية حزب الله وحلفائه الى شن حملة انتقادات واسعة على هذه الاتفاقية، ولكن ما ادى الى دفع هذا الملف الى واجهة السجال السياسي كشف صحيفة لبنانية منذ اسابيع قليلة عن طلب، تقدمت به السفارة الامريكية استنادا الى الاتفاقية، للحصول على تفاصيل تتعلق بمواقع اجهزة الارسال التابعة لوزارة الاتصالات اللبنانية لاقامة مركز وصل مركزي مهمته كشف الجرائم عن طريق مراقبة الهاتف.

اثار هذا الموضوع اعتراض انواب في حزب الله الذين اعتبروا ان خطوة مماثلة هي بمثابة تنسيق امني بين بيروت وواشنطن يهدف الى تسهيل التنصت الامريكي على الهاتف في لبنان ونقل معلومات عن الحزب ونشاطه الى اسرائيل.

من جهتها، رفضت السفارة الامريكية في بيروت التعليق على الموضوع ولم يصدر عنها اي توضيح، كما لم يصدر أي توضيح عن الجهات الحكومية التى كانت تتولى الحكم في تلك الفترة.

مرشحة للتصعيد

لكن الساعات الماضية شهدت سلسلة تصريحات لنواب في الاكثرية ربطوا الحملة المتعلقة بالاتفاقية الامنية بتداعيات التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وقال النائب مروان حمادة ان "التدريبات الامنية وشبكة الاتصالات ساعدت القوى الامنية في كشف خيوط تتعلق بجريمة اغتيال الحريري وان الهجوم يستهدف التشكيك بعمل المحكمة والتنسيق الامني معها وليس الاتفاقية بحد ذاتها".

اما اللواء ريفي الذي وقع الاتفاقية فقال انه وقعها بتكليف من الحكومة اللبنانية في تلك الفترة وان محطات الارسال التى طلبت الجهات الامريكية معلومات عنها متوفرة للعموم.

ولم ينف ريفي وجود شرط امريكي حول استثناء عناصر على صلة بتنظيمات تعبرها واشنطن ارهابية لكنه قال ان جميع العسكريين جرى تدريبهم بغض النظر عن انتمائهم الطائفي او السياسي.

السجال حول هذا الموضوع مرشح للتصعيد والتشعب وبخاصة بعد تحديد جلسة نيابية ستعقد اواخر الاسبوع المقبل للبحث في الاتفاقية التي تم توزيعها للاطلاع عليها.