نتنياهو: البناء في القدس كالبناء في تل ابيب

بنيامين نتنياهو
Image caption الغرض الرئيسي لزيارة نتنياهو الى واشنطن هو القاء كلمة في مؤتمر للوبي اليهودي "ايباك"

أكد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يوم الاحد قبيل مغادرته الى الولايات المتحدة على ان اسرائيل لن تضع اي قيود على البناء في القدس الشرقية المحتلة، وذلك بالرغم من المطلب الامريكي الواضح بوقف كافة النشاطات الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة والازمة التي اعترت العلاقات بين الحليفين نتيجة الرفض الاسرائيلي.

في غضون ذلك، أفادت الأنباء الواردة من الضفة الغربية بأن جنودا إسرائيليين قتلوا فلسطينيين اثنين ليصل عدد القتلى الفلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي خلال يومين إلى أربعة قتلى.

وكان فلسطينيان قد قتلا برصاص الجيش الاسرائيلي أمس خلال اشتباكات مع مستوطنين يهود.

وقد ازداد التوتر هناك بعد ان وافقت الحكومة الاسرائيلية على خطط لبناء مزيد من الوحدات السكنية للمستوطنين الاسرائيليين على الاراضي الفلسطينية.

"كالبناء في تل ابيب"

وسيكون لقاء نتنياهو بالرئيس الامريكي باراك اوباما اول اتصال رفيع المستوى بين الحكومتين منذ اندلعت الازمة الراهنة بينهما قبل عشرة ايام عندما احرجت اسرائيل نائب الرئيس الامريكي الزائر جو بايدن باعلانها عن خطط لتشييد 1600 وحدة سكنية جديدة في احد احياء القدس الشرقية المحتلة.

وقال نتنياهو في اجتماع وزاري عقد الاحد: "فيما يتعلق الامر بنا، فإن البناء في القدس، كالبناء في تل ابيب، لا يخضع لأي قيود."

الا ان موقف نتنياهو المتشدد يواجه بمعارضة قوية في واشنطن، مما حدا باسرائيل الى السعي لنزع فتيل الازمة بين البلدين عن طريق التلميح بامكانية تقييد خطط البناء في الاحياء اليهودية في القدس الشرقية المحتلة في اجراء يشابه ذلك الذي اعلن عنه نتنياهو منذ مدة حول تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة لمدة عشرة اشهر.

وكان القرار الاسرائيلي الذي اعلن عنه اثناء زيارة بايدن قد قوض خطط اطلاق مفاوضات غير مباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين برعاية امريكية.

وكان نتنياهو قد اجتمع يوم الاحد بالمبعوث الامريكي جورج ميتشل الذي قال: "هدفنا المشترك هو استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين في جو يمكن ان يفضي الى اتفاق ينهي الصراع ويحل كل قضايا الوضع النهائي."

وبالرغم من انه لم يتم الاعلان عن تفاصيل المقترحات التي يحملها نتنياهو في جعبته عند سفره الى العاصمة الامريكية، قال مسؤولون إنها تتضمن موافقة اسرائيل على بحث كافة قضايا الحل النهائي من خلال المفاوضات غير المباشرة التي سيرعاها ميتشل - بما فيها مستقبل القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين.

زيارة بان كي مون

على صعيد آخر، صرح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال زيارة الى غزة بأن الحصار الاسرائيلي للقطاع "يسبب معاناة انسانية غير مقبولة".

وقال بان كي مون في خان يونس جنوب القطاع "اقول في شكل واضح واكرر على القادة الاسرائيليين ان سياسة الاغلاق التي يتبعونها لا يمكن ان تستمر وهي سيئة".

وأضاف ان هذه السياسة "تتسبب بمعاناة انسانية غير مقبولة لسكان غزة وتضعف المعتدلين وبالعكس تمنح قوة للمتطرفين".

وتفرض اسرائيل حصارا على قطاع غزة الذي يقطنه مليون ونصف مليون شخص منذ سيطرة حركة حماس على القطاع في يونيو حزيران 2007.

وخلال زيارته لرام الله في الضفة الغربية السبت قال بان انه "يتفهم" قلق اسرائيل حيال حماس و"يشاطرها" إياه لكنه أبدى "ثقته بأنه يمكن رفع الحصار" مع تبديد "قلق اسرائيل المشروع على الصعيد الامني".

وسقطت في الأيام الأخيرة ثمانية صواريخ على جنوب اسرائيل انطلاقا من قطاع غزة أدى احدها الى مقتل عامل زراعي تايلاندي في مزرعة تعاونية.

من جهة اخرى، دعا بان كي مون الى الإفراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الذي تحتجزه حماس منذ 2006 في قطاع غزة أملا بمبادلته مع معتقلين فلسطينيين في السجون الاسرائيلية".

وقد قام بان بعد وصوله بزيارة أحد الاحياء التي تضررت في الهجوم الاسرائيلي على القطاع حيث وصل صباح الاحد للتعبير عن "تضامنه" مع الشعب الفلسطيني ورفع الحصار المفروض على القطاع

وقالت وكالة فرانس برس ان مجموعة من الفلسطينيين كانوا في استقبال بان وهم يرفعون اعلاما فلسطينية.

وهذه هي الزيارة الثانية للامين العام للامم المتحدة الى غزة منذ عملية "الرصاص المصبوب" الجوية والبحرية التي شنتها اسرائيل من 27 ديسمبر/ كانون الاول 2008 الى 18 يناير/ كانون الثاني 2009.

وكان بان قد حث إسرائيل والفلسطينيين على استئناف محادثات السلام وإظهار قدر من الصراحة والمرونة من كلا الجانبين.

وجاءت تصريحات بان في مستهل زيارته للشرق الأوسط بدأها السبت في رام الله بالضفة الغربية حيث التقي وعدد من المسؤولين الفلسطينيين قبل توجهه إلى القدس للقاء الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز وعدد من المسؤولين الإسرائيليين.

وأكد بان في القدس في وقت لاحق انه يشارك الحكومة الإسرائيلية في قلقها من الأخطار التي تمثلها حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وبعد لقاء مع الرئيس الإسرائيلي انتقد الأمين العام الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة قائلا إنه يفرض صعوبات غير مقبولة على السكان ويؤدي إلى تشجيع التطرف.

وقال بان إنه من الضروري تهيئة الظروف للسلام.

وتهدف زيارة الأمين العام للمنطقة لإحياء محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين حيث تشهد آفاق الحوار بين الجانبين أسوأ حالاتها بعد وصولها إلى طريق مسدود.

"دعم قوي"

وخلال لقائه بفياض قال بان كي مون إن اللجنة الرباعية للشرق الأوسط "تدعم بشدة" جهود الفلسطينيين لاقامة دولتهم.

ووجه بان حديثه لفياض قائلا "اللجنة الرباعية أرسلت رسالة واضحة وقوية فنحن نؤيد بشدة جهودكم لاقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة".

وقبل المحادثات الرسمية اصطحب فياض الأمين العام لمشاهدة مناطق واسعة من الضفة الغربية تقع تحت السيطرة الاسرائيلية التامة ويحظر على الفلسطينيين القيام بأية أعمال تطوير فيها.

وعقب الجولة قال بان كي مون "لقد رأيت بنفسي وبوضوح كيف يعيش الفلسطينيون تحت القيود وحتى في منطقتكم أنتم غير قادرين على تطوير أو حتى الحفاظ على حياة اقتصادية عادية.

ويقول مراسل بي بي في القدس إنه من المتوقع أن يوجه بان كي مون كلمات وصفها بالقوية حول قضية الخلاف الرئيسية بين الجانبين فإسرائيل ترفض وقف بناء مئات الوحدات السكنية في مستوطنات يهودية في القدس الشرقية والأراضي المحتلة.

وأما عن الفلسطينيين فقد أثارت الخطط الإسرائيلية غضبهم وقالوا إنهم لن يستأنفوا المحادثات حتى تعيد إسرائيل النظر في القرار الذي وصفوه بأنه عقبة في طريق السلام.

وكان الأمين العام قد صرح قبل توجهه إلى المنطقة قائلا " بالإشارة إلى أن ضم القدس الشرقية ليس معترفا به من قبل المجتمع الدولي فإن اللجنة الرباعية تدين القرار الذي اتخذته الحكومة الاسرائيلية بالتخطيط مسبقا لبناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية".

"لا تنازل"

على صعيد آخر، صرح وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان بأن بلاده لن تقدم "تنازلات فيما يخص الاراضي" للفلسطينيين ما لم تضمن ان تسهم هكذا تنازلات في تحقيق تسوية للصراع في الشرق الاوسط.

وقال ليبرمان في حديث اجرته معه مجلة دير شبيغل الالمانية "إن الصراع صراع حضارات لا يمكن ان يحل عن طريق التنازل عن الاراضي."

واضاف ان القدس جزء لا يتجزأ من اسرائيل، وانها "غير خاضعة للتفاوض."