ناخبو العراق يمنحون السياسيين فرصة فوز أخرى

الانتخابات العراقية

يمتلك رئيس الوزراء العراقي الحالي، نوري المالكي، تحت تصرفه كل الإمكانيات التي يتيحها الإعلام الحكومي وأجهزة الدولة المختلفة. ومن ثم، سيكون مفاجئا إذا لم يتقدم على منافسيه في سعيه لولاية ثانية بعد ظهور النتائج الأولية من الانتخابات البرلمانية.

لقد شجعه حصوله على مركز الصدارة في المحافظات الرئيسية مثل بغداد والبصرة على البدء في مغازلة حلفاء محتملين بهدف تشكيل ائتلاف حكومي جديد لكن في الوقت ذاته له أعداء كثر وهناك بعض الأحزاب الحريصة على إزاحته من السلطة.

ولذلك، فإن المرجح أن تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة شهورا مثلما حصل بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة في ديسمبر/كانون الأول 2005.

وقد أدى الفراغ الحكومي خلال مدة تشكيل الحكومة إلى إنزلاق العراق إلى حرب طائفية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

وهناك مخاوف من تجدد العنف مرة أخرى وخصوصا إذا شعر الكثير من السنة، الذين صوتوا لصالح كتلة إياد علاوي الذي يزعم أن أعمال تزوير واسعة قد حدثت، أن أصواتهم الانتخابية قد سرقت منهم.

لكن لا تزال هناك حاجة إلى التحقيق في هذه الدعاوى كما أن النتائج النهائية للانتخابات لم تنشر بعد ومن ثم فإن الصورة قد تتغير.

ولم يعد المالكي مجرد ناطق مغمور باسم الحكومة العراقية عندما اختير رئيسا للوزراء بالتراضي عام 2006. لقد اعتقد الكثيرون أنه لن يكمل ولايته في منصبه. بل لقد بدا أن المالكي يواجه متاعب حقيقية بعد سلسلة التفجيرات التي شهدتها بغداد والتي أثرت على مزاعمه بأنه استعاد الأمن المفقود.

لكن استراتيجية "الرجل القوي" القائمة على خوض الحملة الانتخابية بناء على فرض النظام والقانون في كل أرجاء العراق والتخلص من حلفائه السابقين من الأحزاب الدينية الشيعية بدت وقد أثبتت جدواها.

هذه الأحزاب الدينية فرضت وجودها في انتخابات عام 2005 لكن في الانتخابات الحالية لم تتصدر النتائج إلا في ثلاث محافظات جنوبية.

ويبدو أن حزب المجلس الأعلى المدعوم من إيران لم يحقق نتائج طيبة على الخصوص في حين حافظ رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، وهو لاعب رئيسي آخر في الائتلاف الوطني، حافظ على وضع جيد.

لكن إياد علاوي وهو الرجل القوي الآخر الذي نافس المالكي، يعتقد أن أدائه كان أفضل مما أظهرته النتائج الأولية. وقال إن النتائج لم تكن نزيهة. وتشمل الأدلة التي عرضها أنصاره بطاقات انتخابية معلمة باسم القائمة العراقية قيل إنها وجدت ملقاة خارج مكاتب الاقتراع.

Image caption يشكك بعض الدبلوماسيين في إمكانية تأثير الخروقات على مجمل النتائج الانتخابية

وأضاف أنصار علاوي أن الكثيرين من الناخبين المؤيدين لهم لم يجدوا أسماءهم في القوائم الانتخابية مما منعهم من الإدلاء بأصواتهم، مضيفين أن موظفي مركز الانتخابات في بغداد تلاعبوا بعمليات فرز الأصوات.

وكشفت صحيفة التايمز في تحقيق نشرته مؤخرا أن هناك تقارير تفيد أن بعض قوات الأمن تدخلت في عمليات التصويت، وفي بعض الحالات أمرت الناخبين بالتصويت لصالح أسماء معينة. وهناك ما لا يقل عن ألفي شكوى إلى حد الآن. لكن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قالت إن عدد الشكاوى التي تلقتها يقل كثيرا عن الشكاوى التي رفعت إليها في أعقاب الانتخابات المحلية قبل عام.

ويقول دبلوماسيون ومتابعون آخرون إن الانتخابات شهدت بعض الخروقات لكنهم يشككون في أنها قد تؤثر على مجمل النتائج النهائية.

ويرى آخرون أن معسكر علاوي يضخم الخروقات لصالحه لأنه يبدو قد خسر الانتخابات. لكن دبلوماسيا غربيا مخضرما يقول إن منع الكثيرين من مرشحيه من خوض الانتخابات قبيل موعدها يجعل شكوكهم حقيقية.

وأضاف هذا الدبلوماسي "لا أظن أنهم يرتبون ذلك لأهداف سياسية... هذا مجتمع لا يزال يعاني من غياب الثقة".

وكذلك، فإن الطريقة البطيئة والفوضوية التي نشرت بها المفوضية النتائج الأولية لم تساعد على إيجاد مناخ سليم إذ، على سبيل المثال، طردت ستة موظفين انتخابيين في الأسبوع الماضي بسبب عدم الكفاءة.

وهناك بعض الآراء التي تذهب إلى أن هذه التجاذبات ما هي إلا علامة على نضج التجربة الانتخابية العراقية لكن هناك اختبارين مهمين يواجهان الانتخابات وهما أولا كيفية البت في الشكاوي من قبل المفوضية. وثانيا، وهذا هو الأهم، كيفية تقدم المباحثات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وهل سيشعر السنة بأن مصالحهم ممثلة كما ينبغي.

وبخلاف انتخابات عام 2005، فإن السنة شاركوا هذه المرة بأعداد كبيرة في الانتخابات ومن ثم يتوقعون أن يُسمع صوتهم. ورغم أن مستوى العنف سيظل منخفضا مقارنة مع السنوات الثلاث الماضية، فإن هجمات المتمردين ستحدث من حين لاخر.

الأمريكيون يراقبون الوضع عن كثب، ويدركون أن تشكيل الحكومة قد يتطلب مباحثات عسيرة. لكن المشاركة المرتفعة نسبيا في الانتخابات، ولو أنها أقل من انتخابات عام 2005، اعتبرت علامة صحية.

ويرى كثيرون أن التهديد بالتعرض للعنف لم يمنع العراقيين من التوجه إلى صناديق الاقتراع ولكن خيبة الأمل في أداء السياسيين العراقيين خلال السنوات الأخيرة ربما منع البعض من التوجه إلى صناديق الاقتراع.

لكن يبدو أن الناخبين العراقيين قرروا منح فرصة أخرى للسياسيين.