لبنان يخفض مستوى مشاركته في القمة العربية التي تعقد في ليبيا

خارطة لبنان

اعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري عن موافقة لبنان على المشاركة في القمة العربية المقرر عقدها في مدينة سرت الليبية اواخر الشهر الجاري لكن على مستوى مندوب لبنان في الجامعة العربية السفير خالد زيادة يرافقه القائم بالاعمال اللبناني في طرابلس الغرب نزيه عاشور.

واعلن القرار وزير الاعلام اللبناني طارق متري بعد جلسة للحكومة ترأسها الحريري.

وبذلك يكون قد حسم لبنان بتخفيض مستوى مشاركته في القمة وعدم مشاركة رئيس الجمهورية ميشال سليمان او رئيس الحكومة سعد الحريري او اي من الوزراء فيها وذلك بسبب توتر العلاقة اللبنانية الليبية من جراء تحميل لبنان لليبيا المسؤولية عن اختفاء الزعيم الشيعي الامام موسى الصدر مع اثنين من رفاقة في ليبيا خلال زيارتهم لها في العام 1978.

كيف اختفى؟

يذكر ان وزراء حزب الله وحركة "أمل" التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي شارك الصدر في تأسيسها، كانوا قد اعترضوا على مشاركة لبنان في القمة العربية.

وحيال الامور المتعلقة بلبنان والتي ستناقش في القمة قال متري بأن "جدول أعمال القمة العربية يتضمن باستمرار بندا اسمه بند التضامن مع الجمهورية اللبنانية، وهذا البند يعد في لبنان وقد نوقش في اجتماع وزراء الخارجية العرب وأُقر".

وكان الصدر قد غادر لبنان الى ليبيا في شهر اغسطس/ آب من عام 1978، برفقة رجل دين وصحفي في زيارة رسمية، وكان قد أعلن قبل مغادرته لبنان، أنه مسافر إلى ليبيا من أجل عقد اجتماع مع االزعيم الليبي معمر القذافي.

ولكن اخباره انقطعت فور وصوله ما اثار ضجة كبيرة حول اختفائه مع رفيقيه، لكن السلطات الليبية أعلنت في شهر سبتمبر/ ايلول 1978 أن الصدر ورفيقيه سافروا من طرابلس الغرب إلى ايطاليا على متن طائرة "أليطاليا"، كما تم العثور على حقائبه وحقائب احد رفيقيه بفندق "هوليداي ان" في روما.

وأجرى القضاء الايطالي تحقيقاً واسعاً في القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما يفيد بأن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الايطالية. كما تضمنت مطالعة نائب المدعي العام الايطالي المؤرخة الجزم بأنهم لم يغادروا ليبيا.

وأبلغت الحكومة الايطالية على الاثر رسميا الحكومة اللبنانية ان الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الاراضي الايطالية وحتى لم يمروا بها.

بعد ذلك أوفدت الحكومة اللبنانية بعثة أمنية إلى كل من ليبيا وايطاليا، فرفضت السلطة الليبية السماح لها بدخول ليبيا، فاقتصرت مهمتها على ايطاليا حيث تمكنت من إجراء تحقيقات تقول فيها ان الصدر ورفيقيه لم يصلوا إلى روما ولم يغادروا ليبيا في الموعد والطائرة اللذين حددتهما السلطة الليبية في بيانها الرسمي.

ومنذ ذلك الحين، يحمل لبنان والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى (المؤسسة الشيعية الاعلى واسسها الصدر) في بيانات ومناسبات عدة مسؤولية إخفاء الصدر ورفيقيه للزعيم الليبي شخصياً.

يشار الى ان هذا الموضوع بالغ التأثير على العلاقات اللبنانية - الليبية وبخاصة في كل ذكرى سنوية لاختفاء الصدر حيث تعلو نبرة الخطابات، وكذلك يعاد فتح الجدل حيال مشاركة لبنان في القمم والاجتماعات التي تعقد في ليبيا والتي تتطلب مشاركة رئاسية او على مستوى رئيس الحكومة طالما لم تحل هذه القضية.