جدل في لبنان حول اعمال المحكمة الدولية

رفيق الحريري
Image caption رفيق الحريري

رفض دانيال بلمار المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري كل التسريبات المتعلقة بعمل المحكمة واعتبر انها تهدف الى تضليل الرأي العام .

جاء ذلك بعد تسريبات عن اتجاه المحكمة الى توجيه الاتهام الى عناصر من حزب الله بالوقوف وراء عملية الاغتيال وهي تسريبات وصفها مقربون من حزب الله بانها تهدف الى احداث فتنة في لبنان.

وهكذا عادت الى الاضواء ساحة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري عام 2005 في قلب بيروت.

وينتشر في تلك الساحة محققوق تابعون للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وهم معتصمون بالصمت ومتمترسون خلف اجهزة تصوير متطورة مزودة بتقنية التصوير ثلاثي الابعاد لوضع تصور افضل لكيفية وقوع الانفجار المهيب الذي قضى على رفيق الحريري ورفاقه.

اقتربت من بعض المحققين وابرزت بطاقتي الصحافية سعيا وراء معرفة بعض ما يقومون به لكن احدهم اكتفى بالاشارة بعينيه الى احد رجال الامن اللبنانيين المرافقين لفريق التحقيق للتحدث اليه لكن لم يكن لدى الاخير سوى كلمة واحدة: التصوير ممنوع.

حالة الكتمان هذه انسحبت ايضا على عمل فريق التحقيق الموجود في لبنان اذ يقال انه طلب الاستماع الى افادات 18 شخصا بينهم ستة من حزب الله .

ويوضح الدكتور حسن جوني الخبير في القانون الدولي لبي بي سي " انه من الطبيعي ان يقوم المدعي العام للمحكمة باستجواب اشخاص او الحديث الى شهود من اجل التحقيق وبالتالي فأن استدعاء اي شخص للاستماع الى شهادته لا يعني انه متهم"

ويضيف" وهذا ما كان عليه الامر في التحقيقات السابقة اذ ان المحكمة استمعت الى كثير من الشخصيات دون الاشتباه فيها او اتهامها ".

لكن لغطا كبيرا ثار حول عمل المحكمة بعدما حذر الوزير السابق وئام وهاب المتحالف مع حزب الله "من حصول فتنة داخلية، بفعل تسريبات من المحكمة تتجه الى اتهام المسؤول الامني السابق لحزب الله عماد مغنية بالوقوف وراء العملية ".

وشغل مغنية منصب القائد العسكري لحزب الله على مدى سنوات طويلة الى ان تم اغتياله في شباط/ فبراير عام 2008 في دمشق حيث يوجه حزب الله التهمة لاسرائيل بالوقوف وراء اغتياله.

وهذه ليست المرة الاولى التي يرد فيها اسم حزب الله في قضية اغتيال الحريري اذ ان صحيفة دير شبيغل الالمانية اتهمت حزب الله العام الماضي بالوقوف وراء هذا الاغتيال فرد حزب الله حينها بدعوة المحكمة الدولية الى الرد بحزم على هذه الاتهامات التي وصفها بانها اتهامات اسرائيلية.

وتحرص المحكمة الدولية على ابقاء تحقيقاتها سرية ولذا فان مكتب المدعي العام في المحكمة دانيال بلمار وصف المعلومات المنقولة عن التحقيق الدولي "بأنها مجرد تسريبات و تخمينات".

واشار في بيان "الى ان التخمينات عن عمل المحكمة وموعد اصدار قرار الاتهام امر مؤسف وغير مجدٍ ولن يؤدي سوى الى تضليل الرأي العام".

واوضح البيان "ان تسريب المعلومات ليست من السياسات التي يتبعها مكتب المدعي العام ولا المدعي العام شخصياً، لافتاً الى ان احدى اولويات المدعي العام ومنذ الافتتاح الرسمي للمحكمة الدولية كانت وضع اطرٍ مؤسستية متينة لحماية سريّة التحقيقات ونزاهتها وقد برز ذلك جلياً في التقرير السنوي لرئيس المحكمة".

تسييس القضية

ويبدي مقربون من حزب الله خشية من تسييس القضية ويرى يونس عوده المحلل السياسي "ان الاتهام لحزب الله هو اتهام سياسي فاذا كانت الاطراف (الخارجية)التي تقف وراء المحكمة الدولية تريد احداث فتنة في لبنان فيمكن ان تحصل الفتنة اذا استمروا في تسويق هذا الاتهام ولذا لا بد من موقف لبناني واضح في مواجهة هذا المسعى وخاصة من جانب عائلة الرئيس رفيق الحريري".

وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمرت العام الماضي بالإفراج عن أربعة من كبار الضباط الذين سجنوا لمدة اربع سنوات للاشتباه بصلتهم بالقضية.

وقالت المحكمة إنها لا تملك أدلة ضدهم وبالتالي تم اطلاق سراحهم وهو امر اعتبره حزب الله حينها دليلا على ما وصفه "عدم عدالة التحقيق الدولي".

اما تيار المستقبل الذي يرأسه رئيس الحكومة اللبنانية سعد رفيق الحريري فانه يرفض التعليق على عمل المحكمة الدولية ولذا فهو ابقى على موقف رئيسه القائل بانه سيقبل حكم المحكة الخاصة بلبنان مهما كان هذا الحكم وذلك منذ ان بدأت هذه المحكمة عملها في مارس/ آذار 2009.