الشارع السوداني: مخاوف من العنف ولا مبالاة بالانتخابات

"الجو السائد في البلاد لا يوحي بانتخابات"، كلمة سمعتها مرات عديدة منذ أن قدمت إلى السودان من صحفيين سودانيين وأجانب.

Image caption مواطنون يقولون بان الجو السائد لا يوحي بانتخابات

قررت النزول إلى الشارع والتحدث إلى عامة الناس لاتعرف أكثر على صدق هذه الفرضية من عدمها.

كان أول من التقيت به رجل في العقد السادس من العمر يدعي الصادق أحمد.

الصادق بدا متفائلا ومؤيدا للبشير وغير متخوف من أية تداعيات للانتخابات.

قال بثقة "البشير كويس ما بنلقى أحسن منو، أنا متفائل بالوضع الحالي، ان شاء الله البلد تمشي لي قدام".

كنا بالقرب من جامعة النيلين، وقبل أن يكمل حديثه اقترب عدد من الطلاب والطالبات.

الطلاب كانوا أكثر حماسا، وبادر معز الطاهر الطالب بكلية القانون قائلا ان هناك "حالة من عدم الاستقرار في البلد، لكن نأمل أن تكون الانتخابات فاتحة خير".

تشجعت الفتيات للمشاركة في الحوار واقتربن أكثر للادلاء برأيهن.

مخاوف ما بعد الانتخابات

نهى الطيب الطالبة في كلية التجارة قالت إنها غير متفائلة وأضافت "البلد فيها إحساس بأنه ستكون هناك مشاكل، هناك أشخاص سافروا من الخرطوم خوفا من ذلك".

أما هدى الطالبة في كلية الآداب فقد قالت أن بعض المشكلات قد تحدث بعد الانتخابات "لأن بعض الخاسرين قد لا تعجبهم النتيجة".

تركت الجامعة وتوجهت صوب السوق المركزي وسط الخرطوم، بحثت عن بعض الباعة المتجولين لاسألهم عن رأيهم ووجدت مجموعة من البائعين من جنوب السودان.

بعد شيء من التردد وافق مارتن على الحديث معي، بدا متحفظا في البداية لكنه سرعان ما اعرب عن رأيه بوضوح.

Image caption يقول علي الزبير إن الانتخابات "أوقفت حال السوق التي يعمل بها.

قال مارتن إن الانتخابات لا تعني له الكثير، كل ما يرغب فيه هو ألا ينفصل الجنوب بعد الانتخابات حتى يستطيع البقاء والعمل في الخرطوم.

لكن اروك كان له رأي آخر، كان يرى أن الانتخابات يمكن أن تكون فرصة أخيرة لتوحيد السودان.

اقترب مني بائع آخر اسمه آدم محمد من دارفور، وقال إنه يرغب في الحديث دون أن التقط له صورة.

أشار لي آدم إلى الجدران المحيطة بنا وقال لي "عاين عليك الله، شايف صورة كم مرشح هنا؟".

سألته عما يقصد بالضبط فقال لي "عايز أقول انو الانتخابات دي نتيجتها معروفة"، حاولت أن اسأله مرة أخرى عما يقصد لكنه اختفى في الزحام.

حاولت أن اتحدث مع بعض السيدات المتسوقات، لكنهن لم يقلن سوى كلمات معدودة مثل "انتخابات شنو؟"، "ياخي الفائز معروف"، ومرة أخرى لم يرغب أحد أن يفصح أكثر.

ولما كان كل شخص يغني على ليلاه، فقد حدثني التاجر على الزبير عن أثر الانتخابات على الحركة التجارية في الأسواق.

قال علي إن الانتخابات "أوقفت حال السوق، الناس متخوفة مما بعد الانتخابات".

لكنه أضاف "الناس متفائلين أنها ستؤدي للأفضل، نحن سجلنا وفي انتظار التصويت".

أحد الزبائن المتواجدين في المحل قال بصوت عال "كلنا في انتظار التصويت الأحد القادم".