السجن "لا يروض" السجناء الإسلاميين المتشددين في بريطانيا

مظاهرة لمتشددين إسلاميين
Image caption يقول سجناء سابقون إن علماء الدين الذين تستخدمهم إدارة السجون ينظر إليهم على أنهم "أدوات في يد الحكومة"

قال سجناء إسلاميون سابقون في بريطانيا لبي بي سي إن الجهود الحكومية الهادفة إلى محاربة التطرف قد فشلت.

وتستخدم إدارة السجون البريطانية علماء دين مسلمين بهدف "تحدي اديولوجية المتطرفين وتقويض الأسس التي يستندون إليها".

ويقول سجناء سابقون إن علماء الدين الذين تستخدمهم إدارة السجون ينظر إليهم على أنهم "أدوات في يد الحكومة البريطانية"، مضيفين أنهم تعرضوا للاعتداء من قبل السجناء.

وقالت وزارة العدل البريطانية إنها تعمل مع "منظمات وسيطة" بهدف إعادة تأهيل السجناء. وسجن نحو 200 متشدد منذ تفجيرات لندن عام 2005. ومن المقرر الإفراج عن بعض السجناء قريبا إذ سيعودون إلى عائلاتهم.

ويقول قاسم (ليس اسمه الحقيقي) وهو من سكان لندن وسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف عندما كان عمره 17 عاما بعد اعترافه بأنه حضر بعض معسكرات الإرهابيين إن رجال الدين فشلوا في تحدي معتقداته الدينية الأساسية.

ويضيف أن رجل الدين الذي كان مكلفا بالإشراف على السجناء لم يحاول نزع التطرف الذي كان متفشيا فيهم إذ اكتفى بإمامة صلاة الجمعة فقط.

وقال سجناء آخرون إن الإمام الذي كان يشرف عليهم لم يكن مؤهلا للتعامل مع الإيديولوجية التي دفعتهم إلى ارتكاب جرائمهم.

ويقول شاه جلال حسين الذي يعيش بدوره في لندن وسجن لمدة 18 شهرا بعد إدانته بجمع تبرعات لتمويل الإرهاب إن الأئمة يُنظر إليهم بعدائية على أساس أنهم "أدوات في يد الحكومة".

وتقول الحكومة إن التعامل مع المتطرفين الإسلاميين لم يكن سهلا أبدا إذ عالجت كل ملف على حدة حسب درجة خطورته.

ويقول هاري فليتشر من "رابطة ضباط المراقبة" التابعة للشرطة إن أدوات ترصد السجناء السابقين عندما يعودون إلى عائلاتهم تصبح غير ذات جدوى.

ويضيف أن ضباط المراقبة لا يتوفرون على آليات مراقبة السجناء السابقين الذين أصبحوا يعيشون الآن مع عائلتهم أو في الفنادق.

ويقول بيتر نومان من مركز محاربة التطرف في كلية كينجس كوليج الذي أجرى أبحاثا في محاربة التشدد في 15 بلدا إن انتداب أئمة في السجون خطوة في الاتجاه الصحيح لكن السجناء السابقين يحتاجون إلى دعم أكبر خارج السجون.

ويضيف نومان قائلا إن جهود محاربة التطرف داخل السجون غير كافية إذ يعود السجناء السابقون إلى البيئات التي جاءوا منها.

ويتابع أن "من المهم جدا إنشاء شبكة تتولى متابعة السجناء بعد الإفراج عنهم وعدم التورط في أنشطة إرهابية".

Image caption بدأت إدارة مراقبة السجناء السابقين في الاستعانة بخدمات منظمات محلية بهدف التصدي لايديولوجية المتطرفين

وبدأت إدارة مراقبة السجناء السابقين في الاستعانة بخدمات منظمات محلية بهدف التصدي لإديولوجية المتطرفين وتشجيع فهم أكثر تسامحا للدين الإسلامي.

ويقول قاسم إنه تخلى عن قناعاته المتشددة بفضل النقاشات التي نظمها مركز ستوكويل الإسلامي.

ويقول ناطق باسم حزب المحافظين المعارض إن الخطر الإسلامي طرح تحديات فريدة من نوعها مضيفا أن "بريطانيا ينبغي أن تبحث عن أفضل الممارسات الدولية للتعامل مع الوضع".

ويذكر فليتشر أن الحاجة إلى تبني استراتيجية شاملة أصبحت ملحة على ضوء قرب الإفراج عن عدد كبير من السجناء الإسلاميين.