من داخل برنامج "ما لا يقال"

طرح الاسئلة لا يهدف بالضرورة لايجاد الاجابات دائما. يكفي ان نطرحها كي نحفز فينا عملية التفكير. اسئلة ربما نخشى احيانا ان نطرحها على انفسنا ناهيك عن قولها علنا وعبر وسيلة اعلامية وبث مباشر.

عملية التحفيز تلك هي التي وجدت نفسي حيالها اثناء ادارتي للحديث في السهرة الخاصة التي تلت الفيلمين اللذين عرضا في سياق برنامج ما لايقال. تحفيز لي ولجمهور البرنامج من مستمعي ومشاهدي بي بي سي العربية.

Image caption رصد المسكوت عنه في حياتنا اليومية

في البداية شعرت انني محاصرة بالكثير من التابوهات في طرح مواضيع على هذا القدر من الحساسية في برنامج مباشر، لا سيما في الحلقة الثانية من البرنامج التي حملت عنوان اسرار مدفونة.

التجربة مفتوحة على كل الاحتمالات وقد اتلقى اتصالا او مشاركة تأتي بغير ما هو متوقع، او لأقل متوقع، فمنذ اللحظة الاولى كان على ان احضر نفسي لكل تلك الاحتمالات. لكن كيفية التعامل مع هذا المتوقع او اللامتوقع هو التحدي!

بعد بدء ساعة الدردشة كما نحب ان نسميها في البرنامج، بدت الصورة اوضح. والمشاركات جاءت، من حيث العدد، وقد فاقت توقعاتنا، مما جعلني اشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقي اكثر من ذي قبل. كان منها المعترض على طرح الفكرة اساسا، والاخر المؤيد، المجادل والمحايد وتنوعت الاراء على تنوع اطياف البشر بكل طبائعهم.

الاستعداد للبرنامج والمستجدات خلاله

داخل الاستديو وحين يقول المخرج في سماعة اذني الصغيرة التي قد لا يلحظها الكثير من المشاهدين، كلمة "كيو" وتعني بلغة الاخراج التلفزيوني بدء البث الحي وبدئي بقراءة سطوري التي اعددتها.

في تلك اللحظة استطيع سماع دقات قلبي واشعر بتدفق الدم وتزاحم الافكار عن كل ما قرأته وعملت على إعدادة للحلقة ولكن ما ان ادير وجهي عن الكاميرا وابدأ بالتحدث الى الضيوف ومنذ الدقيقة الاولى تأخذ الامور منحى اخر تفرضه اقوال الضيوف وتعلقيات المشاهدين.

وهنا يبدأ دماغي بعملية تكيف تتماشى مع المستجدات. هذا قد يحدث في اي برنامج يقدمه المذيع مباشرة على الهواء. لكن في برنامج ما لايقال كانت تلك اللحظة اشد كثافة.

حلقة اسرار مدفونة تحدثنا فيها عن عمليات ترميم غشاء البكارة ومنها انطلقنا الى حرية الفرد في التعامل مع جسده، والنظم القيمية التي ترسم حدود هذه الحرية، لنعرج على قمع الحريات العامة في بعض المجتمعات والتي تجعل الناس يسقطون هذا القمع على امور يعتقدون انها تحت نطاق سيطرتهم، وفي هذه الحالة كانت المرأة وجسدها هي مكمن هذه السيطرة.

هذه ليست افكاري او افكار اي من معدي البرنامج. بل كلها افكار طرحها الفيلم على لسان اصحابها او طرحها ضيوف الحلقة كل بلغته واسلوبه الخاصيين. اتفق بعضكم مع هذه التوجهات واخرون قدموا نموذجا بديلا عنها في مساحة من التعبير الحر، اتيحت لكم جميعا على مدار ساعة من البث على شاشة التلفزيون واثير الاذاعة وطبعا موقعنا الإلكتروني.

في الحلقة المقبلة من "ما لا يقال"، موضوع جديد، اتطلع الى عيش كل تحدياته على مدار ساعة من الزمن تبدو دائما اقصر عدد دقائقها. نخرج منها وقد قيل الكثير فيها ولكن فضولا يدفع كل منا لسماع المزيد من "ما لا يقال".