العفو الدولية تحث العراق على التحقيق في مزاعم تتعلق بسجن سري

المالكي
Image caption ينفي المالكي علمه بالانتهاكات

دعت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية إلى فتح تحقيق في مزاعم بأن قوات الأمن قد قامت بتعذيب مئات من المعتقلين السنّة في سجن سري في بغداد.

وكانت صحيفة لوس انجليس تايمز قد قالت في تقرير نشرته يوم الاثنين إن المئات من المعتقلين السنة قد اختفوا لاشهر عديدة في سجن يعود للمكتب العسكري الملحق بمكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وقد تعرض العديد من هؤلاء السجناء للتعذيب الى ان حصلت وزارة حقوق الانسان العراقية على حق تفتيش السجن المذكور.

وقالت الصحيفة في مقالها إن نزلاء السجن السري كانوا قد اعتقلوا في محافظة نينوى الشمالية في شهر اكتوبر/تشرين الاول المنصرم، وذلك خلال حملات مداهمة استهدفت المجموعات السنية في تلك المحافظة التي تعتبر معقلا "لتنظيم القاعدة" وغيرها من التنظيمات السنية المسلحة. وكان محافظ نينوى قد قال وقتها إن العديد من المواطنين الابرياء قد اعتقلوا في هذه المداهمات دون صدور اوامر القاء قبض بحقهم.

وحصلت قوات الأمن العراقية، حسبما ذُكر، على مذكرة قضائية بترحيل الرجال إلى بغداد، حيث احتجزوا انفرادياً في مرفق سري للاعتقال في مطار المثنى القديم، الذي يديره "لواء بغداد"، وهو وحدة من القوات الخاصة تتبع بصورة مباشرة مكتب رئيس الوزراء.

وتورد العفو الدولية عن مفتشي وزارة حقوق الإنسان العراقية قولهم إن ما يربو على 100 من السجناء، البالغ عددهم 431، قد تعرضوا للتعذيب بالصدمات الكهربائية وبالخنق بأكياس بلاستيكية وبالضرب. وكشف السجناء، حسبما ورد، عن وفاة رجل واحد - وكان ضابطا برتبة عقيد في الجيش العراقي المنحل - في يناير/كانون الثاني نتيجة للتعذيب.

وقالت اللوس انجليس تايمز إن المسؤولين عن السجن رفضوا طلبات متكررة من وزارة حقوق الانسان بزيارته، الا انهم وافقوا اخيرا وسمحوا بزيارتين ترأست احداها وزيرة حقوق الانسان وجدان سليم.

ونقلت الصحيفة عن مذكرة داخلية اصدرتها السفارة الامريكية ببغداد قولها إن الوزيرة العراقية قالت إن السجناء بينوا لها انهم كانوا يوثقون في اوضاع مؤلمة لثلاث او اربع ساعات، كما تعرض بعضهم للاغتصاب.

وجاء في المذكرة ايضا ان احد السجناء قال للوزيرة إنه كان يغتصب يوميا، وانه اطلعها على ملابسه الداخلية التي كانت مخضبة بالدماء.

وأعربت المنظمة عن بواعث قلقها حيال ادعاء رئيس الوزراء نوري المالكي بأنه لا علم له بالانتهاكات التي ترتكب في السجن، الذي تعهد بإغلاقه.

وتعليقاً على الكشف عن السجن السري، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو، إن "وجود سجون سرية يشير إلى أنه من المسموح به للوحدات العسكرية في العراق بانتهاك حقوق الإنسان دون رادع. وادعاء رئيس الوزراء المالكي بأنه لا علم له بالانتهاكات لا يمكن أن يعفي السلطات من مسؤولياتها، وعلى هذه السلطات واجب في أن تتأكد من سلامة المعتقلين."

وقالت حاج صحراوي إن "حكومة المالكي قد دأبت بصورة متكررة على التعهد بالتحقيق في حوادث التعذيب وغيره من صنوف الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن العراقية، بيد أنه لم يتم نشر حصيلة مثل هذه التحقيقات أبداً على الملأ. وقد أدى هذا إلى تعزيز ثقافة الإفلات من العقاب المتفشية على نطاق واسع، ولكن على العراق هذه المرة التحقيق في مزاعم التعذيب على نحو واف وتقديم المسؤولين عن ارتكاب أي انتهاكات إلى ساحة العدالة."

وذكر مسؤولون عراقيون أنه قد أفرج عن 75 سجيناً من السجن السري هذا، بينما جرى ترحيل 275 غيرهم إلى سجون عادية.

وقالت اللوس انجليس تايمز إن المالكي تعهد باغلاق السجن واعتقال المسؤولين عنه بعد تسلمه التقرير الذي اعدته وزيرة حقوق الانسان في وقت سابق من الشهر الجاري.