الحكومة العراقية تحقق في مزاعم تعذيب في سجن سري ببغداد

سجن ببغداد
Image caption يقع السجن في مطار المثنى ببغداد

قال مسؤولون عراقيون يوم الخميس إن الحكومة بدأت تحقيقا في المزاعم التي اوردتها لاول مرة صحيفة امريكية والقائلة إن المئات من السجناء من العرب السنة تعرضوا للتعذيب في سجن سري ببغداد تديره وحدة عسكرية مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

ونقلت وكالة اسوشييتيدبريس للانباء عن كامل امين وكيل وزارة حقوق الانسان العراقية قوله إنه تم القاء القبض على ثلاثة من ضباط الجيش على خلفية هذه القضية.

وكان احد نزلاء السجن قد وصف كيف انه تعرض للضرب والتعذيب بالتيار الكهربائي والخنق بكيس بلاستيكي.

وكانت هذه القضية، التي نشرت تفاصيلها صحيفة لوس انجليس تايمز يوم الاثنين الماضي، قد اثارت غضبا في الاوساط العربية السنية في العراق التي رأت فيها نموذجا آخر "للاضطهاد" الذي يتعرضون له على ايدي الحكومة التي تهيمن عليها الاحزاب الدينية الشيعية.

وتأتي هذه القضية في وقت حساس جدا بالنسبة للعراق، حيث ينتظر العراقيون على احر من الجمر ليروا من الذي سيشكل حكومتهم المقبلة: القائمة العراقية التي تتمتع بتأييد سني واسع، ام قائمة دولة القانون التي يهيمن عليها الشيعة والتي يتراسها رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.

كما اعادت الحادثة للاذهان حادثة (سجن الجادرية) الذي كانت تديره قوات الامن والذي كشف عنه عام 2005.

وقال وكيل وزارة حقوق الانسان إن 431 شخصا على الاقل القي عليهم القبض في محافظة نينوى الشمالية في العام الماضي ونقلوا الى منشأة تابعة لوزارة الدفاع ببغداد.

وقد تدخلت وزارة حقوق الانسان في الموضوع بعد تسلمها شكاوى من اهالي المعتقلين الذين قالوا إن ابناءهم يتعرضون للتعذيب.

ونقلت الاسوشييتيدبريس عن النزيل السابق في السجن رضوان شهاب احمد صالح العبادي قوله في مكالمة هاتفية إنه اعتقل في ديسمبر/كانون الاول الماضي واودع سجنا حيث عومل معاملة "بربرية."

ونقلت الوكالة عن السجين السابق قوله: "لقد كانوا يخنقوننا بالاكياس البلاستيكية حتى نكاد نفقد الوعي، كما كانوا يستخدمون الصعقات الكهربائية اثناء التحقيق."

من جهة اخرى، قال ضابط كان يعمل في السجن إنه كان معسكرا ملحقا بمطار المثنى (مطار بغداد القديم الواقع وسط العاصمة في جانب الكرخ) حول الى معتقل في الخريف الماضي من اجل احتجاز المعتقلين في نينوى، وانه قد اغلق بعد ذلك.

وقال ارماند كوتشينيلو الناطق باسم السفارة الامريكية ببغداد إن مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين امريكيين زاروا موقع السجن يوم الاربعاء.

وقال الناطق: "إن المزاعم التي سمعناها تثير القلق، وقد اثرنا مع المسؤولين العراقيين قلقنا من وجود هذا السجن ومن ادعاءات الانتهاكات التي وقعت فيه، وحثينا الحكومة العراقية على اجراء تحقيق في الموضوع."

من ناحية اخرى، قال صادق الركابي، وهو احد مستشاري المالكي إن رئيس الوزراء لم يكن يعلم بادعاءات التعذيب في المعتقل قبل ان تخبره به وزارة حقوق الانسان.

وقال الركابي: "ستحاسب الحكومة كل المسؤولين الامنيين الذين يثبت تورطهم في هذه القضية او الذين يثبت انتهاكهم لحقوق السجناء."

وقال وكيل وزارة حقوق الانسان إن مئة من نزلاء السجن قد اطلق سراحهم، بينما نقل الآخرون الى سجن آخر ببغداد حيث تقوم وزارة العدل بمراجعة قضاياهم.