هل يمثل محمد البرادعي عامل تغيير داخل مصر؟

الرئيس المصري حسني مبارك
Image caption لا تزال الحكومة تفرض حالة الطوارئ منذ 29 عاما

يرغب معارضو الحكومة المصرية التي يترأسها حسني مبارك منذ عام 1981 في إحداث تغيير في البلد في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. ويعلقون آمالهم على الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام، محمد البرادعي.

لقد تجمعت مجموعة صغيرة من الطلبة عند مدخل مكاتب حزب الغد المعارض في وسط القاهرة بهدف عقد تجمع سلمي يطالب بالتغيير الديمقراطي لكن عدة أفواج من أفراد شرطة مكافحة الشغب المسلحة بشكل جيد كانت في انتظارهم، ومن ضمنهم مجموعة من البلطجية بملابس مدنية عادة ما تستخدمهم الحكومة المصرية لتنفيذ المهمات القذرة.

وقبل أن تنطلق المظاهرة الاحتجاجية باتجاه مبنى البرلمان القريب، كانت الشرطة قد بدأت في استخدام الهراوات ضد المتظاهرين. لقد تعرض المتظاهرون والصحافيون الذين جاءوا لتغطية الحدث إلى الضرب. أما المصورون فقد تعاملت معهم السلطات بخشونة بالغة وصادرت معدات التصوير لديهم.

وقالت إحدى المتظاهرات "إنني مصممة على مطالبي حتى تتغير الأمور" ثم نزعت غطاء رأسها لتريني آثار الضرب على رأسها. ولا أحد يعرف ماذا حصل لبعض المحتجين الذين تعرضوا للجر من قبل أفراد الشرطة السرية قبل إلقائهم داخل سيارات كانت في انتظارهم.

Image caption تتعامل السلطات بخشونة مع التجمعات المعارضة

خشونة

ومن الطبيعي أن يؤدي تعامل السلطات بخشونة مع التجمعات إلى تبادل الاتهامات داخل البرلمان المصري بشأن حرية التعبير وحقوق الإنسان. ورغم الدعوات إلى ضبط النفس، فإن عضوا بارزا في الحزب الوطني، نشأت القصاص، قال "لا أعرف لماذا تتساهل وزارة الداخلية مع مخالفي القانون".

وأضاف قائلا "بدل أن تطلق الشرطة النار عليهم، فإنها تكتفي برشهم بخراطيم المياه لتقريقهم...إنهم يستحقون ما يجري لهم".

وتقول صحافة المعارضة إن مثل هذه التصريحات تعري غطرسة المؤسسة الحاكمة وتشجع الشرطة على التعامل بوحشية مع المعارضة.

ولا تزال الحكومة تفرض حالة الطوارئ منذ 29 عاما والتي تمنحها صلاحيات واسعة لتقييد حرية التعبير وقمع الأصوات المعارضة.

لكن دخول البرادعي على الخط وانضمامه إلى المشهد السياسي المصري أعطى للمطالبين بالتغيير حيوية جديدة. لقد دفع قدومه إلى مصر بعد تقاعده قبل نحو شهرين إلى توحيد صفوف المعارضة المنقسمة على نفسها تحت شعار "التحالف الوطني من أجل التغيير".

ويمتاز البرادعي بأنه لم يتورط في فضائح فساد مثل بعض أعضاء النخبة الحاكمة في القاهرة. لكن لم يتضح بعد ما إن كانت السلطات ستسمح له بموجب الدستور المصري بخوض الانتخابات الرئاسية في السنة المقبلة.

Image caption رغم أن حظوظ البرادعي تبدو هزيلة، فإن الرجل أصبح عامل تغيير

"إهانة"

ويقول البرادعي إن المواطنين المصريين يشعرون "بالإهانة" بشكل متكرر من قبل نظام يحرمهم من حقوقهم السياسية.

وكان المعارض أيمن نور الذي حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2005 سجن بعد انتهاء الانتخابات بتهم اعتبرها الكثيرون بأنها مزيفة.

ورغم أنه أصبح حرا الآن، فإن سمعته السياسية دمرت. وتعرض البرادعي إلى محاولات من قبل صحافة الحكومة لتشويه السمعة. وقد نشر على إحدى صفحات الجرائد الموالية للحكومة "إنه عميل أمريكي".

وقبل أن يظهر البرادعي على المسرح السياسي، سعى مبارك على مدى سنوات لإقناع الرأي العام في الغرب بأنه دون تكبيل المعارضة، فإن البديل سيكون فوز الإسلاميين بالانتخابات.

ورغم أن حظوظ البرادعي في الوصول إلى الرئاسة تبدو هزيلة، فإن الرجل أصبح عامل تغيير.

وبالتالي، انتعشت الآمال بأن من الممكن إيجاد بديل علماني يعوض الحزب الوطني الحاكم ومن يدعمه داخل الجيش الذي يظل أكبر شريك صامت في الحياة السياسية المصرية.