ندى عبدالصمد تكتب عن "يهود لبنان"

كنيس ببيروت
Image caption كنيس ببيروت

رحل اغلبية يهود لبنان بصمت وعلى مراحل، باتجاه اسرائيل كما غيرها من الاماكن، منهم من عاد جنديا محتلا خلال اجتياح عام 82 كماركو مزراحي ومنهم من اختار بلادا بعيدة عن حساسية المنطقة والانتماء كجاك بصل الذي يعيش اليوم في كندا.

حلقة برنامج مالا يقال الجديدة ستتناول هذا الموضوع.

ففي لبنان، تحمل ذاكرة من عايشهم حنينا الى الماضي، فاحتفظت مرسيل بصورة صديقتها التى رحلت قبل ستين عاما بينما بكت تيريز عندما اخبرناها ان صديقتها التي رحلت قبل اربعين عاما قد توفيت .

عاش اكثرية يهود لبنان قبل الرحيل في وادي ابو جميل. التى تقع في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، التي تحولت اليوم الى منطقة عقارية هي الاغلى.

وتحمل ذاكرة العديد من ابناء العاصمة الكثير عن تلك الطائفة، عن المؤسسات التجارية والتعليمية التى بنتها وعن اشخاص عديدين.

ومن بين هؤلاء الحاخام سلمون الذي كان يسمي على الذبيحة لتصبح حلالا للمسلمين ايضا ومنهم ايضا الطبيب اليهودي، نسيم شمس، الذي كان يعرف بطبيب الفقراء في لبنان.

ومع اعلان قيام دولة اسرائيل بدء العشرات من يهود لبنان بالرحيل الى اسرائيل كما غيرها من الاتجاهات.

يروي من عايش تلك الفترة ان الرحيل كان صامتا ومن دون ضجيج.

رحيل صامت

مرسيل وهي من سكان وادي ابو جميل السابقين تحمل صورة صديقتها غمالو وتقول: " هذه صورة صديقتي اعطتني اياها قبل ستين سنة عندما ابلغتني انها ذاهبة مع اهلها الى اسرائيل ، تاثرت كثيرا يومها وما زالت صورتها معي".

تيريز وهي ايضا من سكان وادي ابوجميل السابقين ما زالت هي الاخرى تحتفظ بصورة صديقتها ماري التى رحلت مع زوجها الى اسرائيل عام 1970.

وروت كيف قالت لها ماري انهم سيعودون يوما عبر الحدود الجنوبية وانها عند وقوع اجتياح اسرائيل للبنان عام 1982 تساءلت عما اذا كان هذا ما كانت تقصده ماري؟ ثم وعند مرور الشاحنات الاسرائيلية امام منزلها بدات تنادي باسم ماركو مزراحي نجل ماري عله بينهم لكنه لم يجبها : " ربما لانه لم يكن معهم " كما قالت لنا.

وكما ظنت تيريز فقد اتى ماركو مزراحي الى لبنان بالفعل في اجتياح عام 1982 جنديا في الجيش الاسرائيلي كما اخبرنا :" من اليوم الاول للحرب طلبوني الى الاحتياط وذهبت الى لبنان . وقد سألوني في الجيش عما يمكن ان افعله اذا صادفت احدا اعرفه، هل اقتله في حال كانت حياتي في خطر ؟ يومها قلت لهم اذا كان الخيار اما ان اعيش انا او اموت ، افضل ان يموت هو".

بخلاف ماركو مزراحي ، لم ينخرط الان عبادي الذي رحل الى اسرائيل عام 1975 عند اندلاع الحرب الاهلية، في الجيش الاسرائيلي. وقد قال لنا انه ينتظر حصول الصلح مع لبنان كي يزوره، لكنه اليوم يذهب الى الحدود مع لبنان لينظر اليه من بعيد.

اما جاك بصل فيعيش اليوم في كندا محتفظا ببزة والده العسكرية وعمرها خمسة وستون عاما ، عندما كان ايلي بصل مفوضا عاما وهي اعلى رتبة عسكرية يصلها يهودي في السلك العسكري في لبنان . يروي بصل كيف رفض والده مغادرة لبنان وكيف اضطر الى ذلك بسبب الحرب الداخلية. وقد غادر على امل العودة بعد هدوء الحال، لكن الحرب طالت فبقي في كندا حيث توفي مطلع التسعينات.

في الوثائقي يروي وزير الداخلية السابق سامي الخطيب للمرة الاولى على الشاشة قصة اشهر جاسوسة لاسرائيل في لبنان ، شيلا كوهين التى تعيش اليوم في اسرائيل.

الوثائقي صور بين بيروت واسرائيل وكندا ومكسيكو سيتي وقد نجح فريق الاعداد فيه في الوصول الى اشخاص تعارفو في بيروت ولم يحصل بينهم اي لقاء منذ ان غادروا قبل سنوات طويلة .

حلقة ما لا يقال عن يهود لبنان تبث السبت الساعة التاسعة مساء بتوقيت غرينتش. ويلي البرنامج مناقشة حول هذه الحلقة.