خطط التسلح في المنطقة: للحرب ام الردع!

طائرات ميغ 29
Image caption تتضمن الاتفاقيات تزويد سورية بطائرات ميغ 29

ذكرت وكالات الانباء ان زيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لسورية، كاول رئيس روسي يذهب الى دمشق منذ الثورة البلشفية، تضمنت الاتفاق على صفقة سلاح روسية لسورية.

ووقعت روسيا اتفاقيات مع سورية ستبيع بموجبها موسكو لدمشق طائرات حربية واسلحة مضادة للدبابات وانظمة للدفاع الجوي.

ونقلت وكالة رويترز عن رئيس الجهاز الروسي الاتحادي للتعاون العسكري الفني ميخائيل ديمترييف قوله ان روسيا ستزود سورية بطائرات مقاتلة من طراز ميغ 29، وانظمة مدفعية مضادة للطائرات وصواريخ "بانتسير" قصيرة المدى ارض جو المحمولة على الشاحنات، دون ان يحدد نوع الاسلحة المضادة للدبابات التي تشملها الصفقة.

واتفق الرئيس الروسي مع نظيره السوري بشار الاسد على استمرار بناء القاعدة البحرية في طرطوس، ضمن تعهدات اخرى بالتعاون المشترك.

في الوقت نفسه ذكرت الانباء القادمة من واشنطن ان الرئيس باراك اوباما سيطلب من الكونغرس تقديم 205 ملايين دولار لاسرائيل لتسريع انتاج ونشر نظام دفاعي صاروخي جديد مضاد للصواريخ القصيرة المدى.

ويستخدم نظام "ايرن دوم"، او القبة الحديدية، صواريخ صغيرة توجه بالرادار لتدمير صواريخ مثل الكاتيوشا يتراوح مداها من 5 كيلومترات الي 70 كيلومترا وايضا قذائف الهاون.

وقررت اسرائيل الاسراع بنشر النظام بعد حربها ضد حزب الله في لبنان في 2006 وحربها في قطاع غزة ضد حماس قبل عام.

ونقلت الوكالات عن تومي فيتور المتحدث باسم البيت الابيض قوله ان "الرئيس يدرك التهديد الذي تشكله الصواريخ والقذائف التي تطلقها حماس وحزب الله على الاسرائيليين ولذلك فانه قرر طلب تمويل من الكونغرس لدعم انتاج نظام الدفاع الاسرائيلي المضاد للصواريخ القصيرة المدى".

Image caption لم تهدأ بعد اتهامات اسرائيل سورية بتزويد حزب الله بصواريخ سكود

وبالطبع لا يستهدف الدرع الصاروخي الاسرائيلي، الذي ستستثمر فيه امريكا، صواريخ ايران لو شنت اسرائيل هجوما عليها.

انما هو للحماية من قذائف حماس وحزب الله، كما اشار المتحدث باسم الادارة الامريكية.

سباق تسلح

وتاتي تلك التطورات التسليحية المتسارعة في وقت تصعد فيه اسرائيل اتهاماتها لحماس وحزب الله بالتسلح.

فقد قال وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان قبل يومين ان الاسلحة الكورية الشمالية التي صودرت في تايلاند العام الماضي كانت متجهة الى حركة المقاومة الاسلامية حماس وحزب الله.

وكانت تايلاند صادرت اكثر من 35 طنا من الاسلحة من بينها صواريخ وقاذفات صاروخية من طائرة شحن بعد هبوطها اضطراريا في احد مطارات بانكوك في ديسمبر/كانون الاول الماضي وقالت السلطات التايلاندية ان الطائرة كانت قادمة من كوريا الشمالية.

وارسلت الحكومة التايلاندية تقريرا لمجلس الامن الدولي في يناير/كانون الثاني اوضحت فيه ان الاسلحة كانت متجهة الى ايران.

لكن اسرائيل تعتقد ان ايران تشتري تلك الاسلحة لتقدمها لحركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان.

ولم تهدأ بعد عاصفة الاتهامات الاسرائيلية لسورية بانها زودت حزب الله بصواريخ سكود في حملة تطلبت تحذيرات امريكية لسورية.

نذر حرب

وتنشر الصحافة العبرية في اسرائيل، بمناسبة الذكرى العاشرة لانسحاب اسرائيل من لبنان، مقالات وتحليلات تشير الى احتمال تجدد الصراع العسكري.

بل ان بعض تلك التحليلات يذهب الى حد التنبؤ بحرب وشيكة بين اسرائيل من ناحية وحزب الله وحركة حماس في سياق استهداف اسرائيل للنفوذ الايراني.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل قائلا إنه ما يزال بالإمكان ان يشتعل لبنان "انعكاسا لما يحدث في الجبهة الاساسية وهي النضال من اجل كبح البرنامج النووي الايراني".

فهل ينذر كل هذا الحشد التسليحي والصخب حول التسلح بنشوب حرب بين اسرائيل وحزب الله وحماس لاضعاف نفوذ ايران، ام ان كل تلك مناورات للردع.

يرى كثير من المحللين ان حديث الردع ليس بجديد، فهو استراتيجية دائمة لكل الاطراف المتصارعة في المنطقة.

اما احتمالات الحرب فتبدو مستبعدة، مع حرص واشنطن على ان تكون لها اليد الطولى في استراتيجية التعامل مع ايران.

ويبقى ان اسرائيل، اذا لم تحظ بموافقة امريكية على ضربة اجهاضية لمنشآت ايران النووية قد تجنح الى شن حملة على من تراهم حلفاء ايران على ابوابها في غزة وجنوب لبنان.

وحتى ذلك الاحتمال، يذهب بعض المراقبين الى القول بانه يعوزه المبرر المنطقي القوي، لكن متى احتاجت اغلب الحروب تبريرا منطقيا!