الفلسطينيون يحيون ذكرى "النكبة" بالعبرات والأسئلة

كلوديت حبش (يمينا) وروثي
Image caption تقلول السيدة حبش إنها لا تنقم على صديقتها بل تريد الاعتراف بحقها في ملكية بيت أسرتها

تقف كلوديت حبش عند بوابة ما كانت ذات يوم بيتها العائلي، بعين دامعة وهي تشير إلى الحديقة التي تظللها نخلة عملاقة.

"كانت أياما رائعة، كثير من المرح، كثير من السرور،" قالت وهي تسترجع طفولة عربية قضتها في القدس قبل أن تفر أسرتها عام 1948.

"حينها أسست دولة إسرائيل، على أرضي، في بيتي."

وكثيرا ما تساءلت -عندما كانت طفلة صغيرة-: "ترى من ينام على سرير، ومن يلعب مع كلبي؟"

بالنسبة للإسرائيليين، تُعد سنة 1948 السنة التي توجت فيها حربهم للاستقلال بالنجاح.

أما بالنسبة للعرب، فإن ميلاد إسرئيل يعني "نكبة" شهدت تشريد 700 ألف فلسطيني ومصادرة أملاكهم.

"لقد سقطت قنبلتان في الحديقة الخلفية. وكان على والدي أن يأخذنا إلى الخارج من أجل سلامتنا. لم نغادر طواعية، ثم لم نستطع العودة."

"الكل على صواب"

بينما تقول الرواية الإسرائيلية لأحداث 48 إن الفلسطينيين هجروا ديارهم عن طواعية؛ تقول الرواية العربية إنهم أُجبروا على المغادرة.

ويقول المؤرخ الإسرائيلي توم سيجيف إن الحقيقة تقع في مكان ما بين الروايتين.

"حوالي نصف الـ750 ألف عربي غادر من تلقاء نفسه والباقي طُرد. لذا فإن الروايتين صحيحتين،" قال لي.

ويمضي سيجيف قائلا: "إن حلم الحركة الصهيونية كان الحصول على أكبر قدر من الأراضي مع أقل عدد من السكان."

وعندما اندلعت الحرب كان من الواضح أن المنتصر أيا كان، سيطرد جزءا من السكان. فثمانية وأربعين لم تكن بداية الصراع."

حقوق

تلتقي السيدة حبش وهي تتفقد حيقة بيتها السابق بصديقة الطفولة، روثي وهي الآن سيدة يهودية.

لازالت روثي تعيش في شقة صغيرة بالطابق الأرضي، أجرها والداها من آل حبش قبيل 1948.

تبادلت السيدتان –وهما في عقدهما السادس- ذكرياتهما المشتركة عندما كانتا تلعبان لعبة الاستغماية وسط زهر الأضاليا بين الرجال يدخنون النرجيلة.

وقالت السيدة حبش: "من حقها العيش هنا. لا أنقم عليها ذلك. لآ أريد أن أرمي أحدا في الشارع، لكن أريد أن يعترف الناس بحقي في هذه الملكية."

ثم أضافت والدمع في مآقيها: "هذا بيتي، لكنني خرجت منه كالغريبة. لماذا؟ أريد أحدا ليشرح لي."

العودة

وتقول السيدة حبش إنه سترفع قضية أمام المحكمة لإثبات الملكية، على الرغم من أنها واثقة بأن مسعاها لن يكلل بالنجاح.

ويبلغ عدد لاجئي 48 وذريتهم الآن ما يعادل 4,7 ملايين.

ويقول الإسرائيليون إن السماح بعودتهم جميعا يعني نهاية بلدهم بصفتها دولة يهودية. وهذا ما يجعل من "حق العودة" إحدى المسائل الشائكة التي يصعب حلها في مسلسل السلام.

وقد تقبل إسرائيل بموجب بنود اتفاق في المستقبل بالسماح لعدد رمزي من الأسر بالعودة في إطار لم الشمل، ربما بضعة آلاف لا أكثر.

لهذا سواء بمعاهدة سلام أو بدونها، قد لا يستطيع العودة للمطالبة بحق الملكية، سوى القليل من لاجئي ثمانية وأربعين وذريتهم.