رؤية استراتيجية لمستقبل الخدمة العربية

ليليان لاندور

ليليان لاندور – رئيسة أقسام اللغات في خدمة بي بي سي العالمية

ليس خافياً على أحد أن الظروف الاقتصادية الراهنة تفرض تحديات جديدة على خدمة بي بي سي العالمية بما فيها الخدمة العربية التي تعتبر الأكبر بعد اللغة الانكليزية، وتضعها بالتالي أمام مفترق محوري يتطلب منا جميعاً العمل الدؤوب وفق خطة واضحة المعالم تهدف الى تحقيق التالي:

- توفير سبل البقاء والنجاح في بيئة اعلامية أقليمية سمتها الراهنة الاكتظاظ والتنافسية العالية.

- المحافظة على موقع بي بي سي عربي كمصدر موثوق وموضوعي للخبر والمعلومة.

- تعزيز مستوى الوعي العام إزاء بي بي سي عربي على مستويات شعبية (المتلقي) ورسمية ومهنية.

- المحافظة على مستوى عال من الانتاجية في ظل وضع اقتصادي يمثل تحدياً بيناً.

أما خريطة الطريق -اذا جاز التعبير- للوصول الى الاهداف فيمكن ايجازها بروافد أساسية ثلاثة هي:

- وضوح تام ازاء الاستراتيجية المعتمدة من قبل بي بي سي عربي.

- إعادة هيكلية هيئة الادارة.

- دراسة جداول البرامج للاذاعة والتلفزيون بهدف تعديلها بما يتواءم ومتطلبات المتلقين.

ما لمسناه بوضوح من خلال الدراسات التي أجريناها أن المتلقي يطلب منا أن نكون أكثر ظهوراً للعيان، وأن ننوع المضمون التحريري والبرامجي على مستوى الوسائط الثلاثة –الأذاعة والتلفزيون والموقع الالكتروني- وأن نستمر بتزويدهم بالخبر الذي يؤثر في حياتهم والمعلومة التي تهمهم بصدق وموضوعية.

ليس خافياً على أحد مدى اكتظاظ البيئة الاعلامية في منطقة الشرق الأوسط. فثمة 250 قناة فضائية حسب آخر الاحصاءات. لكن في خضم هذا الكم الكبير من الوسائط الناطقة باللغة العربية، هناك ثغرة واضحة المعالم لا يستطيع لأحد سوى بي بي عربي سدها.

كلنا نعلم أن الموضوعية في الاعلام الناطق بالعربية، بصرف النظر عن تقنية الوسيلة الاعلامية، مسألة رأي واجتهاد ليس الا، وتفتقر الى الأسس والضوابط. هذه هي الفجوة، وهنا بالذات يأتي دور بي بي سي عربي بما تتمتع به مصداقية عالية لدى المتلقي والمراقب للأعلام على حد سواء، والتي تراكمت (المصداقية) على مدى سبعة عقود ونيف من العمل الاعلامي الممتاز والمميز.

قد يكون الاعلام المرئي الناطق باللغة العربية بشكل عام، وخاصة الفضائي منه، مسلحاً بموارد مالية متاحة أبداً توفر له المقومات التقنية اللازمة للنهوض بمشروعه الاعلامي.

بيد أن ما يميز بي بي سي عربي هو الاستقلالية المطلقة لقراراتها التحريرية بعيداً عن اعتبار المال والسياسة، ما يفسح في المجال أمامها للخوض في غمار شؤون وشجون المتلقي العادي بجرأة واقدام وتجرد.

وثمة ميزة أخرى لـ بي بي سي عربي ألا وهي وحدة النهج التحريري، لاسيما من حيث المضمون، ما بين الاذاعة والتلفزيون والموقع الالكتروني، تحت مظلة القيم المهنية الأساسية التي تم ارساؤها منذ 70 عاماً وما زالت الى اليوم محط احترام يتجسد يوماً بعد يوم.

ثمة تغييرات تمر بها الخدمة العربية للـ بي بي سي، وهذا أمر طبيعي تمر به كل الكائنات الحية أنسانا كان أم مؤسسة نابضة لديها من القوة الذاتية والثقة بالنفس ما يجعلها قادرة على التأقلم من المستجدات مهما كانت طارئة. لكن التغييرات لا تعني انتقالاً من مرحلة الى أخرى، بل هي في الواقع استمرار لواقع تم التخطيط له وارساؤه منذ حوالي السنتين.

قد يكون أن منصبي الجديد يتطلب مني الاشراف على انتاج 31 لغة الى جانب بي بي سي عربي في اطار الخدمة العالمية "وورلد سيرفيس"، ما يحتم علي توزيع الوقت والجهد بما تفرضه المصلحة العليا. لكن للخدمة العربية موقع خاص لدي، وكلي ثقة بأن تحقيق أهداف القسم العربي هي مسألة وقت ليس الا.