مقتل متظاهر برصاص الامن في تظاهرة مطالبة بالكهرباء في البصرة

متظاهر ونعش رمزي للكهرباء في البصرة
Image caption حمل المتظاهرون نعشا رمزيا وضعوا عليه لافتة تقول "الله يرحم الكهرباء"

قتل شخص وجرح اثنان آخران عندما اطلقت قوات الامن النار في الهواء السبت لتفريق تظاهرة قام بها آلاف من سكان البصرة امام مجلس المحافظة احتجاجا على النقص الحاد بالتيار الكهربائي،طبقا لمصادر الجيش العراقي.

وكان حشد من المتظاهرين قدر بأكثر من 3 الاف متظاهر قد تجمعوا بالقرب من مبنى ديوان مجلس محافظة البصرة، مطالبين بتحسين واقع الكهرباء في المحافظة، التي يعاني اهلها من انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة التي قد تصل الى 50 درجة مئوية فضلا عن الرطوبة العالية.

وردد المتظاهرون شعارات غاضبة تطالب بإيجاد حلول لأزمة انقطاع الطاقة الكهربائية المستمرة على الرغم من مليارت الدولارات التي صرفت في مشاريع إعادة الاعمار منذ عام 2003.

ورفعوا لافتات كتب على بعضها "لا نريد النفط والدواء بل الماء والكهرباء" و "جماهيرالبصرة تطالب المرجعية العليا بتوفير الخدمات للمواطنين".

وحمل المتظاهرون نعشا رمزيا وضعوا عليه لافتة تقول "الله يرحم الكهرباء".

ورشق بعض المتظاهرين الغاضبين ديوان مجلس المحافظة بالحجارة مطالبين باقالة وزير الكهرباء ومحافظ المدينة الغنية بالنفط.

واطلق حراس مجلس المحافظة النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، مما أدى الى مقتل احد المتظاهرين وجرح اثنين اخرين حسب مصادر الجيش العراقي.

"حادث مؤسف"

وأصدر مجلس المحافظة أوامر بالتحقيق في ملابسات التي ادت الى مقتل المتظاهر وإصابة الاخرين.

Image caption طالب المتظاهرون بحلول لإزمة الكهرباء

من جهته اتهم محافظ البصرة شلتاغ عبود، في مؤتمر صحفي عقده السبت جهات لم يسمها بإثارة المواطنين وتحريضهم ضد الحكومة المحلية.

وانتقد ما اسماه مظاهر الشغب التي حدثت في التظاهرة التي انطلقت ضد وزارة الكهرباء.

كما وصف مقتل احد المواطنين ب "الحادث المؤسف "مشيرا الى أن "القوات الأمنية لم تردها أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، إلا أن بعض عناصرها اجتهدوا بإطلاق النار في الهواء لتفريقهم بعد أن توسعت أعمال الشغب".

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن احد مواطني البصرة محمد حسن جاسم (35 عاما) قوله ان "الكبار والصغار يعانون من الحر الشديد من قلة الكهرباء"' ودعوته الى "محاكمة الوزير ومحافظ البصرة".

واضاف "عندما زار وزير الكهرباء البصرة، لم ينقطع التيار الكهربائي وهذا يعني انه لا يوجد خلل بالكهرباء، انما الخلل في المسؤولين".في اشارة الى زيارة وزير الكهرباء كريم وحيد الى البصرة قبل يومين من التظاهرة.

تظاهرة اخرى في بغداد

وفي بغداد ايضا، تظاهر العشرات في حي الكرادة وسط بغداد مطالبين باقالة وزير الكهرباء وزيادة ساعات التيار في جميع مناطق العاصمة.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب على احداها "اين الكهرباء يا وزير الكهرباء؟" و"اين الكهرباء يا رئيس الوزراء ويا مجلس النواب؟".

ويعاني قطاع الكهرباء في العراق عموما من فشل في انتاج الطاقة طوال السنوات الماضية جراء تعرض المحطات وشبكات النقل الى اضرار كبيرة عند اجتياح العراق عام 2003، وما اعقبها اعمال تخريب خلال الاعوام الماضية.

ويعتمد العراقيون على مولدات طاقة صغيرة (شخصية وفي الاحياء) لمعالجة النقص المستمر الذي يصل الى حوالي 18 ساعة في اليوم.

وتؤكد إدارة محافظة البصرة (ثاني اكبر مدن العرق والواقعة على مبعدة 550 كيلومترا جنوب العاصمة العراقية) إلى أنها بحاجة إلى نحو 1950 ميجا واط من الطاقة الكهربائية، لكن حصتها الحالي 650 ميجا واط منها 260 ميجا واط تستهلكها المصانع الحكومية الكبيرة والمنشآت والمواقع النفطية.

ووتقول الادارة المحلية انها واصلت المطالبة غير مرة بزيادة حصتها من الطاقة، من دون تستجيب وزارة الكهرباء لتلك المطالب.

وقود من الكويت

وكانت وزارة الكهرباء قد وعدت بزيادة توليد الطاقة الكهربائية في منتصف الشهر الجاري بعد فحص وصيانة عدد من محطات الطاقة ،بيد ان برنامجها واجه مشكلات ومن بينها توقف احدى هذه المحطات في البصرة.

وقال الناطق بإسم وزارة الكهرباء ابراهيم زيدان: "كان من المؤمل ان يرفع برنامج الصيانة من انتاج الطاقة الكهربائية،الا انه واجه مشكلات غير متوقعة".

كما يلوم بعض المسؤولين تأخر وصول الوقود المستورد من الكويت الذي يستخدم لتشغيل محطات الطاقة.

ويقول زيدان ان وزارته تحتاج الى 2.4 مليون جالون من الوقود (9 مليون لتر) يوميا لتوليد الطاقة بيد ان وزارة النفط تجهزهم باقل من 670 الف جالون (2.5 مليون لتر).

ويشير زيدان ايضا الى ان ثمة نقص في التنسيق والتعاون بين مجلس المحافظة والمسؤولين عن الكهرباء في محافظة البصرة وان ثمة حاجة لرسم خطة اكثر عدالة لتوزيع الطاقة على المناطق السكنية في المحافظة.