تركيا: المحكمة الدستورية تلغي أجزاء رئيسية من حزمة الإصلاحات

رفضت المحكمة الدستورية في تركيا أجزاء رئيسية من حزمة التعديلات الدستورية التي كان البرلمان قد أقرَّها قبل شهرين، والتي تعطي رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة لترتيب هيكل المحكمة المذكورة وديوان المحاكم وتعيين القضاة.

Image caption تقف المعارضة القومية وكبار القضاة ضد الإجراءات الإصلاحية المقترحة.

وأعادت المحكمة أجزاء أخرى من حزمة التعديلات المقترحة لعرضها على استفتاء شعبي في الثاني عشر من شهر أيلول/سبتمبر القادم، وذلك "لاستنباط رأي الشعب" حول هذه التعديلات التي تشمل 27 مادة في الدستور الحالي.

ومن بين التعديلات التي أقرها البرلمان وألغتها المحكمة الدستورية اقتراح بتقليص صلاحيات الهيئات القضائية العليا المناهضة للحكومة والتي تُعدُّ معقل الدفاع عن علمانية الجمهورية التركية وحصنها الحصين.

دعوة المعارضة

إلاَّ أن المحكمة رفضت دعوة المعارضة إلى إلغاء كافة الإجراءات التي تتضمنها حزمة الإصلاحات، مكتفية بإلغاء مقترحات التعديلات التي كانت ترمي لكبح سلطة كل من القضاء والجيش.

وقد وقفت المعارضة القومية وكبار القضاة ضد الإجراءات الإصلاحية المقترحة، والتي يقولون إنها تهدد استقلالية المحاكم.

يُذكر أن المحاكم العليا في تركيا، والتي تنصِّب نفسها وصيَّا على القيم العلمانية التي تشكِّل جوهر النظام السياسي الذي كان قد أرسى دعائمه مؤسس الدولة العلمانية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، كانت قد اصطدمت مرارا مع حزب العدالة والتنمية الحاكم بشأن حزمة الإصلاحات المقترحة.

لكن حزب العدالة والتنمية يقول إن الإصلاحات ضرورية إن كان لتركيا أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي.

هوَّة "شاسعة"

وقال مراسل بي بي سي في اسطنبول، جوناثان هيد: "هنالك ثمة هوَّة شاسعة من عدم الثقة بين حزب العدالة والتنمية من جهة وبين حزبي المعارضة العلمانية الرئيسيين في البلاد من جهة أخرى."

ففي الوقت الذي تتهم فيه المعارضة الحزب الحاكم بأنه يخفي وراء الإصلاحات مخططا يرمي إلى إضعاف النظام العلماني والترويج للقيم الإسلامية، فإن حزب العدالة والتنمية يقول بدوره إن ما يقوم به هو مجرد تحدٍّ للنظام الشمولي الذي يحدُّ من حقوق الفرد ويساوم على قضية ترشيح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي.

يُشار إلى ان الحكومة التركية كانت قد نجحت بتمرير آخر تعديل للدستور في البرلمان ضمن حزمة التعديلات المقترحة، وذلك في نهاية جلسة برلمانية ماراثونية أوائل شهر أيار/مايو الماضي.

تركيا والاتحاد الأوروبي

وكان رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، قد قال في حينها إن التعديلات تفي بالشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا إليه، بينما رأت المعارضة أنها تهدف إلى السيطرة على مؤسسات الدولة.

واعتُبرت تلك التعديلات في حينها الأوسع منذ إقرار الدستور الحالي في أعقاب الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد عام 1980.

Image caption كانت الحكومة التركية قد نجحت بتمرير آخر تعديل للدستور في البرلمان ضمن حزمة التعديلات المقترحة، وذلك في نهاية جلسة برلمانية ماراثونية أوائل شهر أيار/مايو الماضي.

ويقول المراقبون إن أردوغان كان يدرك منذ البداية صعوبة حصوله على أغلبية الثلثين لإقرار التعديلات في البرلمان، لكنه تمسَّك بتعديل الدستور "باعتباره من ميراث الانقلابيين وأصبح باليا وغير صالح لتركيا اليوم".

رغبة حكومية

وكانت رغبة الحكومة بطرح التعديلات على الاستفتاء العام، أملا بإقرارها من قبل الشعب، تستند ببساطة على حقيقة أن تلك المقترحات الإصلاحية لم تنل دعم ثلثي أصوات البرلمان، أي 367 من أصل 550 صوتا، خلال جلسة أيار/مايو الماضية.

لكن أحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري، تقدمت بطعن بالتعديلات أمام المحكمة الدستورية التي أعاقت الكثير من التعديلات التي حاولت حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة إدخالها على الدستور.

وبعد رفض المحكمة التعديلات المقترحة، يُتوقع أن تدخل تركيا الآن مرحلة شلل حكومي، وقد يُرغم أردوغان على الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة بدلا من موعدها المقرر أواسط العام المقبل.